تحويل الدمار إلى أداة انتخابية
كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن طبيعة الحملة الانتخابية الجارية في إسرائيل، حيث اتُّخذ قتل الفلسطينيين وتدمير منازلهم وتهجيرهم من أراضيهم مفاخر وإنجازات، مع مطالبة الوزراء الناخبين بمكافأة السياسيين على هذا السجل لمنحهم ولاية جديدة لمواصلة سياسة القتل والتدمير.
وأوضح المرصد أن وسائل إعلام إسرائيلية ربطت قبل يومين من الانتخابات بين تأجيل نتنياهو لإجراءات إعادة إعمار غزة ومصالحه الانتخابية، مما ترك العائلات الفلسطينية بين الركام حفاظًا على فرصه في صناديق الاقتراع. كما استغل «بن غفير» الدمار الذي ألحقته حكومته لاستجداء الأصوات، إذ عرض مقطع فيديو أُنتج بالذكاء الاصطناعي صورة لغزة عام 2030 كمدينة أشباح مدمرة، مع تعليق: «لازم تصير حمار عشان تبقى بغزة»، متخذًا من تحويل غزة إلى بؤرة لن تتعافى أبدًا معيارًا لنجاحه.
صفقات سياسية وخطط طرد
في سياق آخر، قدّم «سموتريتش» عرضًا لمنافسه السياسي «عوفر فينتر» يقضي بانسحابه من السباق مقابل توليه منصبًا في وزارة الدفاع يشرف على «الهجرة الطوعية» لسكّان غزة، مصحوبًا بالميزانيات والموظفين والصلاحيات الرسمية، ليتحول مخطط طرد الفلسطينيين من وطنهم إلى صفقة لتأمين انسحاب انتخابي.
أما المنافس الرئيسي لنتنياهو «غادي آيزنكوت»، فيدعم الاستيطان ويرفض قيام دولة فلسطينية، ويطلب السيطرة العسكرية الإسرائيلية الممتدة من النهر إلى البحر، مهددًا باستئناف الحرب على غزة. ويعتمد «آيزنكوت» في مساعيه للوصول إلى السلطة على إخضاع الفلسطينيين، وهو مؤسس استراتيجية «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى استخدام القوة المفرطة لتدمير المناطق المدنية، وهو سجل يتباهى به في حملته الانتخابية، مما يجعل من تدمير الحياة المدنية مؤهلًا للقيادة حتى في صفوف المعارضة.
تحالفات تُكرّس الفصل العنصري
تضم قائمة حلفاء «آيزنكوت» شخصيات مثل «بينيت» الذي يسعى لضم المنطقة (ج) التي تشكل نحو 60% من الضفة الغربية، بالإضافة إلى «ليبرمان» الذي يدعو لتفكيك السلطة الفلسطينية وتسليم الشؤون المدنية للأردن، وكلاهما يكرّس الفصل العنصري الاستعماري وسلب الملكية وسياسة التهجير.
ويشير المرصد إلى أنه في جميع أنحاء العالم، يتعهد السياسيون بمنازل ومدارس وحياة أفضل، أما في الحملات الانتخابية الإسرائيلية، فيُروّج تدمير منازل الفلسطينيين وجعل حياتهم لا تُطاق باعتباره إنجازًا، مستفسرًا كيف يكون ذلك سياسة طبيعية حين تكون أرواح الفلسطينيين هي الثمن.
استمرارية المنظومة منذ 1948
وخلص التقرير إلى أن هذه السياسات لم تبدأ مع «بن غفير» أو «نتنياهو»، فمنذ عام 1948، استمرت الهيمنة الإسرائيلية على الفلسطينيين عبر القتل والتهجير ومصادرة الأراضي وترسيخ الحكم العسكري وإنكار حق العودة. ولن تسهم انتخابات اليوم سوى في تحديد من يدير هذه المنظومة ويُديمها، ولن ينال الفلسطينيون حريتهم طالما بقيت هذه المنظومة قائمة.
وطالب المرصد بأن يخضع «نتنياهو» ووزراؤه للمساءلة عن جرائمهم حتى لو خسِروا مناصبهم، مؤكدًا أن تغير الحكومة لا يمحو مسؤولية إسرائيل القانونية والتاريخية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.