أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن السلطات التونسية تقاعست عن ضمان إمدادات كافية من الكهرباء والمياه خلال شهرين من موجات الحر الشديدة صيف العام الحالي، وهو ما قوّض الحق في الصحة وعرّض الأرواح للخطر بشكل مباشر. وقد ألقى الرئيس قيس سعيّد باللوم على أعمال تخريب مدبرة، غير أن السلطات لم تقدم معلومات شفافة حول أسباب الأزمة، واكتفت بقمع المحتجين الذين خرجوا للمطالبة بحقوقهم الأساسية.
تسببت الانقطاعات الدورية للكهرباء في ترك المستشفيات ومحطات ضخ المياه دون طاقة، مما أدى إلى توقف العديد من الإجراءات الطبية الحيوية ونقص حاد في مياه الشرب على مستوى البلاد. وأفاد أطباء ومجموعات حقوقية بارتفاع ملحوظ في حالات الاستشفاء والوفيات المرتبطة بالحر، والتي فاقمها انقطاع التيار الكهربائي، بما في ذلك وفيات بين صفوف المحتجزين في السجون.
قال بسام خواجا، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة: «أمضى التونسيون واحدًا من أشد فصول الصيف حرارة على الإطلاق في الظلام وفي ظل نقص المياه، لأن حكومة الرئيس سعيّد تقاعست عن ضمان حصول ملايين الأشخاص على الكهرباء بشكل كافٍ، معرّضة الأرواح للخطر». وأضاف أنه ينبغي معالجة الأسباب الجذرية للتقاعس بدلاً من إلقاء اللوم على التخريب.
في يوليو/تموز 2026، فرضت الشركة التونسية للكهرباء والغاز انقطاعات دورية بسبب نقص القدرة الإنتاجية، حيث تركزت بين الساعة الواحدة والخمس مساءً، واستمرت حتى اثنتي عشرة ساعة في بعض الحالات القصوى. وفي أواخر أغسطس/آب، أدت موجة حر ثانية إلى انقطاعات تصل إلى ساعتين في كل مرة في جميع المناطق، دون نشر بيانات شفافة من السلطات حول الآثار الصحية لهذه الانقطاعات.
قدّرت المنظمة التونسية للأطباء الشبان وفاة ما بين 150 و200 شخص خلال الأيام السابقة لضربات الشمس أو تعطل المعدات الطبية. كما أفادت بأن أقسام الطوارئ شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في الوفيات وحالات الاستشفاء، بينما نفت وزارة الصحة تعطّل الخدمات الصحية رغم تسجيلها لـ633 حالة طبية مرتبطة بموجة الحر.
كشف طبيب في أحد أكبر مستشفيات العاصمة أن معظم أقسام المستشفى بقيت بلا كهرباء بسبب محدودية قدرة المولدات، التي غطّت فقط وحدات العناية المركزة وغرف العمليات. وأدى انقطاع الكهرباء إلى تعطيل السجلات الطبية الإلكترونية، مما حال دون تسجيل الوافدين حديثاً، واضطر أطباء وحدة حديثي الولادة لمساعدة المواليد على التنفس يدوياً.
أثرت الانقطاعات أيضاً على إمدادات المياه، حيث سجل المرصد التونسي للمياه 361 انقطاعاً في توزيع مياه الشرب خلال أغسطس/آب. ورغم تأكيد الهيئة الوطنية للسلامة الصحية سلامة المياه، فإن ثقة المواطنين تراجعت وسط تقارير عن تغيرات في الطعم والرائحة. كما وثقت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان 20 وفاة في السجون والمرافقات الاحتجازية وسط ظروف فاقمها الحر وانقطاع الخدمات.
كشفت تقارير أن الشركة نبّهت الوزارة المشرفة منذ عام 2024 إلى خطر نقص الكهرباء، وأن استثمارات التوليد انخفضت بنسبة 87% خلال خمس سنوات. وفي المقابل، فتحت النيابة تحقيقات مع مسؤولي الشركة، بينما حكم على الناشط سيف الدين العرفاوي بالسجن 18 شهراً بعد مظاهرة تطالب بالماء والكهرباء والحرية.
سجّل المرصد الاجتماعي التونسي أكثر من ألف تحرك احتجاجي في يوليو وأغسطس، حيث اعتقلت السلطات عشرات الأشخاص، بينهم أطفال، للاشتباه في التآمر على أمن الدولة. وأكدت هيومن رايتس ووتش أن الحصول على الكهرباء حق مستقل ضروري لضمان حقوق أخرى مثل الصحة والسكن، وتطالب تونس بالوفاء بالتزاماتها الدستورية والقانونية لضمان هذه الخدمات للجميع.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.