منظمات تطالب بوقف مؤقت عالمي لتطوير الذكاء الاصطناعي فائق التطور

منظمات تطالب بوقف مؤقت عالمي لتطوير الذكاء الاصطناعي فائق التطور

أصدرت مجموعة واسعة من منظمات المجتمع المدني بياناً مشتركاً يطالب فيه بوقف فوري ومؤقت على مستوى العالم لعملية تطوير ونشر وبيع ما يُعرف بنماذج الذكاء الاصطناعي فائقة التطور، والمعروفة اختصاراً بـ Frontier AI. جاء هذا النداء في إطار البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان، مشيرين إلى أن هذه النماذج تتميز بتقدمها الهائل وقدرتها الذاتية على التطور، مما يجعلها بالغة الخطورة وقادرة على إلحاق أضرار جسيمة وواسعة النطاق بالبشرية.

وأكد الموقعون على البيان أن المطورين الكبار في شركات التكنولوجيا العالمية اعترفوا مؤخراً بالحاجة الملحة لإبطاء وتيرة التطوير المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والأكثر خطورة. وقد شكل هذا الاعتراف نقطة تحول مهمة، حيث أدركت الشركات الرائدة في هذا السباق التقني أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتطور بوتيرة أسرع بكثير من القدرة على وضع الضمانات اللازمة للسيطرة عليها ومراقبتها بشكل فعال.

وشددت المنظمات على أن التعهدات الطوعية التي تقدمها الشركات التقنية غير كافية لضمان السلامة، خاصة بعد ملاحظة عودة الشركات باستمرار لتسريع وتيرة التطوير رغم التحذيرات المتكررة. ولفتت الانتباه إلى أن الحكومات لا تزال غارقة في مناقشات حول اللوائح التنظيمية المستقبلية، بينما تترك حفنة من الشركات الخاصة تحدد مستوى المخاطر التي يجب على شعوب العالم مواجهتها دون رقابة حقيقية.

وحذر الخبراء من أن الذكاء الاصطناعي المتقدم قد يشكل تهديداً وجودياً للبشرية، مشيرين إلى آثاره السلبية الحالية التي تشمل تسهيل عمليات الاحتيال واسعة النطاق، وتسريع تطوير أنظمة المراقبة والأسلحة، بالإضافة إلى تضخيم المعلومات المضللة. كما أشاروا إلى تأثيره السلبي على سوق العمل، خاصة فيما يتعلق بالقضاء على الوظائف المتخصصة للمبتدئين، وتركيز السلطة والثروة في أيدي قلة محددة.

وتعمل المنظمات الموقعة في مجالات متعددة تشمل الحقوق الرقمية، وحقوق العمال، ومساءلة الشركات، والعدالة الجندرية والعرقية، والتعليم، والعدالة البيئية والحريات المدنية. وقد وثقت هذه المنظمات الأضرار الفعلية للذكاء الاصطناعي وطالبت بتنظيم ملزم، في حين سعت شركات التكنولوجيا العملاقة إلى عرقلة وضع لوائح فعالة مقارنة بالمعايير الصارمة في قطاعات مثل الأدوية والطيران.

وطالبت المنظمات باستمرار الوقف المؤقت حتى استيفاء خمسة شروط أساسية، تبدأ بإخضاع النماذج المتقدمة والمستقلة لتقييم مستقل قبل طرحها، وفقاً لمعايير السلامة وحقوق الإنسان المتفق عليها دولياً. كما اشترطت تمكين الجهات التنظيمية من الوصول الكامل إلى الأنظمة والمعلومات اللازمة للتقييم، مع تضمين آليات فعالة للاحتواء والإيقاف في عملية التصديق.

كما طالبت بالإفصاح الشامل عن حجم ومصادر الإنفاق على التطوير، والإبلاغ عن الحوادث الخطرة والمخاطر المكتشفة والاختبارات الفاشلة. وشددت على ضرورة تحديد الشركات للأضرار ومنعها ومعالجتها خلال مراحل الإنتاج والتشغيل، مع تحميل الشركات ومسؤوليها التنفيذيين مسؤولية مدنية وجنائية.

ودعت الحكومات إلى حظر الأنظمة ذات القدرات غير القابلة للتحكم الموثوق، بما فيها تلك القادرة على التحسين الذاتي المتكرر إذا تجاوزت سرعة تطورها قدرة البشر على احتوائها. كما حظرت نشر هذه النماذج في القطاعات عالية الخطورة مثل الصحة والتمويل والتعليم وإدارة الهجرة وأنظمة الأسلحة دون تقييمات أثر شاملة ورقابة مستقلة.

وأكد البيان أن العالم لا يمكن أن ينتظر قرارات الولايات المتحدة والصين لتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي، مطالبةً باتفاق دولي شامل يمنح العمال والمدافعين عن حقوق الإنسان سلطة حقيقية في صنع القرار، مع المضي سريعاً في الأطر التنظيمية الوطنية والإقليمية حفاظاً على حماية السكان.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.