أعلنت المحكمة العليا في فرنسا، يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر عام 2026، عن تأكيد قرار عدم المتابعة القضائية فيما يتعلق بقضية الإبادة الجماعية التي استهدفت ألف شخص من التوتسي في منطقة بيسيزرو غرب رواندا. وقع هذا الحدث المأساوي خلال الفترة الممتدة بين الحادي والعشرين والثلاثين من يونيو عام 1994، حيث لم تقم القوات الفرنسية التابعة لعملية تورquoise القريبة من موقع الأحداث بأي إجراء لإنقاذ الضحايا أو إيقاف عمليات القتل المنظمة.
كانت هذه القضية قد أُثيرت مجدداً بعد عقود من الزمن، عندما تقدم ناجون من المذبحة بشكاوى رسمية ضد الدولة الفرنسية في عام 2005. جاء ذلك بدعم قوي من عدة منظمات دولية ومحلية بارزة، أبرزها الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، ورابطة حقوق الإنسان، ومنظمة survival. وقد اتهم هؤلاء الأطراف الجيش الفرنسي بالتواطؤ في جرائم الإبادة من خلال الامتناع عن التدخل رغم وجوده القريب من مواقع المجازر.
في حكمها الأخير، رأت المحكمة العليا أن رفض محكمة الاستئناف طلب إجراء تحقيق إضافي للبحث عن مسؤوليات محتملة في العاصمة الفرنسية باريس، يدخل ضمن الصلاحيات التقديرية لمحكمة التعليم. وأكدت المحكمة أن التحقيقات التي أجراها القضاة كانت شاملة وعميقة بما يكفي، مما يجعل أي محاولة لإعادة فتح الملفات غير ضرورية قانونياً وفقاً للتفسير القضائي الحالي.
انتقد المحامون والناشطون هذا القرار بشدة، مشيرين إلى أن المحكمة العليا ذكرت مبادئها القانونية السابقة حول مفهوم التواطؤ دون تطبيقها فعلياً على وقائع القضية المطروحة أمامها. وكان المدافعون عن الضحايا يرون أن امتناع الجنود عن تنفيذ مهامهم الإنسانية يشكل جريمة بذاتها، بغض النظر عن نواياهم الشخصية.
صرح Raphaël Doridant من منظمة survival بأن المحكمة العليا وافقت على ختم التحقيق دون الإفراج عن الأرشيف العسكري الفرنسي الحاسم الذي يحتوي على الأوامر الصادرة من باريس. كما لم يتم استدعاء شخصيات عسكرية وسياسية فرنسية كبرى مثل الأميرال جاك لانكساد والجنرال كريستيان كوسنو والمؤرخ فنسنت دكلير وخبير الشؤون الخارجية هيبرت فيدرين.
وأضاف المحامي باتريك بودوان، الذي يمثل الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان، أن فريق الدفاع كان يتوقع من المحكمة العليا أن تستنتج نتائج منطقية من سوابقها القضائية الخاصة بمسألة التواطؤ. وأكد أنهم لم يدّعوا أبداً مشاركة الجنود الفرنسيين في النوايا الإجرامية للمذابين، بل فقط ثبوت تقصيرهم الواضح في أداء واجباتهم الإنسانية.
لفت المحامي الانتباه إلى أن الجنود كانوا مفوضين رسمياً بإنهاء عمليات القتل، إلا أنهم فشلوا في ذلك لأسباب لا تزال مجهولة حتى اليوم. ويشير الفريق القانوني إلى أن هذا الفشل ليس مجرد خطأ إجرائي، بل هو إخلال جسيم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان والتدخل الإنساني.
في ضوء هذا الحكم النهائي، أعلنت المنظمات الحقوقية والناجون عن نيتهم اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ويعتبرون أن حقوقهم الأساسية قد انتهكت بشكل منهجي عبر سنوات طويلة من العقبات القانونية وعدم الشفافية في الوصول إلى الحقيقة الكاملة لما حدث.
تشير هذه الخطوة الجديدة إلى استمرار المعاناة القانونية للأطراف المتضررة، الذين يرون أن العدالة الوطنية الفرنسية فشلت في تحقيق المطلوب منها. ويؤكدون أن هناك ثغرات كبيرة في السلسلة القيادية العسكرية والسياسية الفرنسية آنذاك، والتي لم يتم لمسها بسبب رفض نشر الوثائق السرية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.