صحفية روسية تروي تفاصيل احتجازها على يد الاحتلال بمخيم نور شمس
روت الصحفية الروسية أديل شوكو تفاصيل اعتقالها واحتجازها من قِبل الجيش الإسرائيلي أثناء تغطيتها الميدانية لعمليات هدم نفذتها قوات الاحتلال في مخيم نور شمس للاجئين، شرق مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية، في حادثة قالت إنها تحمل رسالة ترهيب موجهة للصحافة الدولية.
وقالت شوكو، في حديثها للجزيرة مباشر، إنها كانت تؤدي عملها الصحفي المعتاد داخل المخيم، حين أوقفها جنود إسرائيليون وأبلغوها بعدم السماح لها بالتواجد في المكان، قبل أن يقدموا على احتجازها لأكثر من 5 ساعات، تعرضت خلالها لمعاملة وصفتها بالسيئة والمهينة.
وحسب روايتها، وجّه الجنود لها اتهامات تتعلق بإثارة الاستفزاز وتنظيم احتجاجات شهدها المخيم خلال الأسابيع الماضية، مشيرة إلى أن أحدهم أبلغها بعدم إمكانية بقائها في المكان وأنها ستُحتجز.
وأضافت أنها فوجئت باتهام وصفته بـ”السخيف”، حين قال لها الجنود إنها “غريتا ثونبرغ”، وجاءت لإثارة الاستفزازات داخل المخيم.
احتجاز في ظروف قاسية
وأوضحت شوكو أن الجنود نقلوها بداية إلى محيط حاجز عسكري قريب من المخيم، حيث أبقوها هناك نحو ساعتين في العراء وتحت ظروف جوية قاسية، مؤكدة أن المعاملة اتسمت بالإذلال، خصوصا بعد منعها من استخدام دورة المياه.
وقالت: “كنت أقف في البرد القارس وأتجمد حرفيا. لم يسمح لي بالذهاب إلى الحمام، وفي النهاية أجبروني على قضاء حاجتي أمامهم وهم ينظرون إلي، بينما كان 5 جنود مسلحين يقفون بالقرب مني”.
وأضافت أنه جرى لاحقا تعصيب عينيها وتقييد يديها، قبل اقتيادها سيرا على الأقدام إلى قاعدة عسكرية قريبة، حيث وُضِعت في غرفة صغيرة، مظلمة وشديدة البرودة، وبقيت محتجزة قرابة 5 ساعات ونصف، دون السماح لها برؤية ما يجري حولها.
وتابعت: “تركوني معصوبة العينين ومقيدة اليدين طوال الوقت. كانوا يدخلون ويخرجون للسخرية مني وطرح الأسئلة، وقالوا لي إنهم سيسلمونني إلى القوات الخاصة، رغم أنني أعرف أن ذلك غير ممكن في هذه المنطقة”.
ترهيب للصحافة الدولية
وترى الصحفية الروسية أن ما تعرضت له يندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ردع الصحفيين الدوليين عن تغطية ما يجري في الضفة الغربية المحتلة، لا سيما في المناطق التي تشهد عمليات هدم واقتحامات متكررة من قِبل قوات الاحتلال.
وأضافت أن رسالة الاحتجاز كانت واضحة، قائلة: “أعتقد أنهم يريدون ترهيب الصحفيين الدوليين لإسكاتنا حتى لا نقوم بعملنا. وعندما قالوا إنهم يخشون أن أُحدث استفزازات، شعرت أن هذا يعني أنهم يشعرون بالتهديد منا، وهذا بحد ذاته أمر إيجابي”.
ورغم التجربة القاسية، أكدت شوكو أن ما حدث زادها إصرارا على مواصلة عملها الصحفي، مشيرة إلى أنها أنجزت في اليوم التالي 3 تقارير ميدانية في محافظات مختلفة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لماذا تصفه بالاختطاف؟
وأصرت شوكو على وصف ما تعرضت له بـ”الاختطاف”، معتبرة أن طبيعة الاحتجاز والجهة التي نفذته تبرر هذا التوصيف، في ظل غياب أي إطار قانوني أو إمكانية للوصول إليها من قِبل محامين أو جهات خارجية.
وقالت: “عندما يعصب الجيش عينيك، ويقيد يديك، ويأخذك إلى مكان لا يعرف أحد أين هو، ولا يستطيع أي شخص الوصول إليك، فهذا ليس احتجازا عاديا، ولهذا أُسمي ما حصل اختطافا”.
ولفتت إلى أنها، رغم شعورها بأمان نسبي مقارنة بالصحفيين الفلسطينيين، ترى في هذا الامتياز مسؤولية أخلاقية لمواصلة العمل ونقل الرواية الفلسطينية إلى العالم، موضحة أنها تعتمد بشكل أساسي على وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور دولي، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا.
وختمت بالقول: “طالما أستطيع القيام بهذا العمل، سأستمر. ما يهمني هو ما يريده الفلسطينيون وكيف يرون مستقبلهم. دوري هو مساعدتهم على إيصال قصتهم، ونحن معا إلى جانبهم”.