أصدرت مجموعة من المنظمات الحقوقية تقريراً جديداً يركز على سبل تعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني والسلطات المحلية المختصة بالتحقيق والملاحقة القضائية. يأتي هذا العمل في إطار السعي لتحقيق العدالة لضحايا ومجني عليهم الجرائم الدولية، وذلك من خلال استعراض آليات تفعيل الولاية القضائية العالمية. ويهدف التقرير إلى تقديم رؤية عملية لكيفية بناء جسور من الثقة المتبادلة التي تُعدّ حجر الزاوية لنجاح هذه الإجراءات المعقدة.
يحمل الدراسة عنوان «تعزيز الثقة لتقدم المساءلة عن الجرائم الدولية»، وتتناول بشكل مفصل طبيعة التفاعل بين الجهات الفاعلة المدنية والهيئات الحكومية في القضايا ذات الطابع الدولي. وتبحث الورقة في العوامل التي تجعل هذا التعاون فعالاً في الواقع العملي، كما تحدد النقاط الصعبة التي قد تعترض مسار العمل المشترك. وتسعى النتائج إلى إرشاد الممارسين نحو أفضل السبل لتعزيز العلاقات المؤسسية والقانونية لضمان سير العدالة بموضوعية وشفافية.
استندت هذه الدراسة المقارنة إلى إجراء سبعين وأربعين مقابلة معمّقة مع أكثر من مئة مشارك يمثلون مختلف التخصصات القانونية والحقوقية. شملت العينة ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، ومحامين، ومحققين، ونواب عامين يعملون في اثنتي عشرة ولاية قضائية مختلفة. وقد أظهرت النتائج أن عنصر الثقة يظهر كقاعدة متكررة ودائمة للتعاون الفعال، وهو ما يُبنى عبر الزمن من خلال الانخراط المستمر والفهم المتبادل لأدوار كل طرف في العملية القانونية.
وقدمت الدراسة ست مجموعات من التوصيات العملية الموجهة لتحسين الأداء المؤسسي. وتشمل هذه التوصيات تعزيز الحوار وتبادل الخبرات بين الأطراف المعنية، وضمان مستويات أعلى من الشفافية في التعامل مع الملفات. كما ركزت على المسؤوليات تجاه الضحايا والشهود، وتوفير موارد متخصصة للدعم، وبناء علاقات طويلة الأمد، وتقوية الأطر القانونية والمؤسسية الداعمة لهذه الجهود المشتركة.
تم تطوير هذا العمل في إطار المبادرة العالمية ضد الإفلات من العقاب، بمشاركة عدد من المؤسسات الرائدة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. اشترك في إعداد التقرير كل من منظمة ترايال الدولية، ومنظمة المدافعين عن الحقوق المدنية، والمركز الأوروبي للدستور وحقوق الإنسان، والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، ومنظمة ريدريس. ويعتبر هذا المصدر مرجعاً أساسياً للممارسين الذين يسعون لتعزيز جهود المساءلة.
من خلال تحديد الممارسات القائمة بالفعل والمناطق التي تحتاج إلى تحسين، يسعى التقرير إلى دعم تفاعل أكثر فعالية بين المجتمع المدني والسلطات المحلية. ويأمل القائمون على الدراسة أن تساهم هذه التوصيات في النهاية في تحقيق نتائج ملموسة للضحايا، وتعزيز ثقة الجمهور في قدرة الأنظمة القضائية الوطنية على معالجة الجرائم الدولية الخطيرة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق متزايد من الاهتمام بالمساءلة العابرة للحدود، حيث تلعب المحاكم الوطنية دوراً محورياً عندما تفشل الآليات الدولية أو تكون غير كافية. وتؤكد المنظمة أن نجاح هذه الآليات يعتمد بشكل كبير على جودة العلاقة بين النشطاء الحقوقيين والجهات الرسمية المسؤولة عن تطبيق القانون.
ويشمل نطاق البحث تحليل تجارب واقعية من دول متعددة، مما يمنح التوصيات طابعاً عالمياً وقابلية للتطبيق في سياقات قانونية متنوعة. وتسلط الضوء على أهمية الاستمرارية في العمل المشترك وعدم الاكتفاء بالتفاعلات العرضية أو المؤقتة.
يتوفر التقرير الآن للقراءة باللغة الإنجليزية، حيث يوفر بيانات غنية وتحليلات دقيقة يمكن أن تستفيد منها الكوادر القانونية والنشطاء الحقوقيون حول العالم. ويُعدّ خطوة مهمة نحو توحيد الرؤى والممارسات في مجال العدالة الدولية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.