جرائم ضد الصحفيين في اليمن تتواصل بلا مساءلة

شارك

أحداث اليوم

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الجرائم والانتهاكات بحق الصحفيين في اليمن ما زالت مستمرة دون محاسبة، في ظل تصاعد حوادث القتل والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، بما يعكس بيئة خطرة تقوّض حرية الإعلام وتُكرّس الإفلات من العقاب.

وأوضحت نيكو جعفرنيا، الباحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى المنظمة، أن مقتل الصحفي محمد عيضة في مدينة المكلا شرق اليمن في 24 يونيو حزيران 2026، يشكّل مؤشرا مقلقا على استمرار استهداف الصحفيين. وكان عيضة، الذي عمل مراسلا لقناتي العربية والحدث منذ عام 2019، قد قُتل إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته.

وفي حادثة أخرى، احتجزت قوات أمنية في محافظة مأرب الصحفي حمود هزاع في 27 يونيو حزيران أثناء تغطيته فعالية عامة، حيث أفاد بأنه احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة يومين، قبل الإفراج عنه بعد توقيعه تعهدا بعدم انتقاد الحكومة المعترف بها دوليا أو وزير إعلامها.

وأدانت نقابة الصحفيين اليمنيين جريمة قتل عيضة، معتبرة أنها تندرج ضمن سلسلة من الانتهاكات التي طالت العاملين في المجال الإعلامي، مشيرة إلى حوادث سابقة، بينها اغتيال الصحفية رشا الحرازي والصحفي صابر الحيدري. كما أفادت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين صدى بأن أكثر من 90 صحفيا وإعلاميا قُتلوا منذ اندلاع النزاع في عام 2015، معتبرة أن هذه الحصيلة تعكس توجها لدى أطراف النزاع لفرض تعتيم إعلامي شامل.

ولفتت هيومن رايتس ووتش إلى أن الانتهاكات لا تقتصر على جهة واحدة، إذ اختطفت جماعة الحوثيين في مارس آذار الصحفي صلاح الدين الروحاني من منزله في صنعاء، ولا يزال مصيره مجهولا حتى الآن، وفق ما أورده الاتحاد الدولي للصحفيين.

وكانت المنظمة قد وثّقت في تقرير صادر في سبتمبر أيلول 2025 نمطا من الانتهاكات المنهجية ضد الصحفيين في اليمن، شملت القتل والإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة. وأكد التقرير أن جميع أطراف النزاع، بما في ذلك الحوثيون والمجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية، ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق الصحفيين دون مساءلة.

وشددت المنظمة على أن القانون الدولي الإنساني يُلزم جميع أطراف النزاع بحماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية، كما يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان حقهم في الحرية والأمان الشخصي وحرية التعبير، ويحظر الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري.

ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة اليمنية إلى فتح تحقيق فوري ومحايد وشفاف في مقتل محمد عيضة، ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف الصحفيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها. كما طالبت سلطات الحوثيين بالإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين تعسفا، بمن فيهم صلاح الدين الروحاني، وضمان احترام حقوقهم الأساسية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً