تقرير يكشف انتهاكات قانون التشهير الملكي في تايلاند منذ 2014

تقرير يكشف انتهاكات قانون التشهير الملكي في تايلاند منذ 2014

كشفت دراسة جديدة نُشرت بشكل مشترك من قبل الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH) ومنظمة عضوته، وهي مركز المحامين من أجل حقوق الإنسان (TLHR)، عن الآثار الخطيرة للغاية التي خلفتها عملية تطبيق المادة رقم 112 من القانون الجنائي التايلاندي، والمعروفة بقانون التشهير الملكي، على حقوق الإنسان. وقد امتد هذا التطبيق القمعي ليشمل فترة تزيد عن عقد من الزمان، بدءاً من وقوع الانقلاب العسكري الأخير في البلاد في شهر مايو من عام 2014 وحتى وقتنا الحالي.

ويحمل التقرير الجديد عنوان “ما لا يمكن قوله: أسئلة وأجوبة حول قانون التشهير الملكي في تايلاند”، حيث يستهدف الإجابة على خمسة عشر سؤالاً متكرراً يتعلق بالمادة 112 وتأثيراتها المدمرة على حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تغطية الوضع الراهن للمجتمع المدني وحرية الإعلام والتطورات الديمقراطية المتراجعة في المملكة التايلاندية خلال هذه الفترة الطويلة من القمع المؤسسي.

وقال تيبه أونو، نائب رئيس الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، تعليلاً على أهمية هذا التقرير والنتائج الصادمة التي يحتويها: “إن الأدلة المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة بتطبيق المادة 112 وفيرة جداً وتسببت في ضرر كبير لسمعة تايلاند على الساحة الدولية، إن إصلاح هذه المادة قد تأخر لأمد طويل جداً، ويجب أن تحظى الجهود السلمية التي يبذلها المجتمع المدني التايلاندي للمطالبة بهذا التغيير بالتقدير والحماية الكاملة من قبل الجميع.”.

وتسلط البيانات الواردة في التقرير الضوء على حجم الانتهاكات، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى أنه بين مايو 2014 ويوليو 2026، تم مقاضاة ما لا يقل عن 461 شخصاً بموجب المادة 112، وحُكم بالسجن على 199 منهم على الأقل. وتتراوح متوسطات العقوبات السنية طويلة الأمد التي صدرت تحت هذا البند القانوني المثير للجدل حول ثلاثين عاماً ونصف السنة، مع وصول أقصى عقوبة سجن إلى خمسين عاماً.

كما كشف التقرير عن قضم حقوق الفئات الهشة، حيث تم مقاضاة ما لا يقل عن 21 طفلاً بموجب نفس المادة، وكان أصغرهم يبلغ من العمر أربعة عشر عاماً فقط. وبحلول يوليو 2026، لا يزال 29 شخصاً محتجزين بسبب قضايا التشهير الملكي، منهم اثنا عشر قيد المحاكمة أو الاستئناف، وسبعة عشر حُكم عليهم نهائياً.

ومن بين المحتجزين حالياً الناشط الديمقراطي والمحامي البارز في مجال حقوق الإنسان آنون نامبا، الذي تلقى أحكاماً بالسجن تتجاوز إجماليها 31 عاماً عبر إحدى عشرة قضية تشهير ملكي، وذلك كنتيجة مباشرة لمشاركاته العلنية ومنشوراته الإلكترونية التي دعت إلى إصلاحات مؤسسية تتعلق بالعرش الملكي، ولا تزال هناك ثلاث قضايا أخرى قيد النظر ضده.

وعلى الصعيد الدولي، أعربت آليات حقوق الإنسان الرئيسية التابعة للأمم المتحدة عن قلقها المستمر إزاء جوانب متعددة من تطبيق المادة 112، مشيرة إلى أن هذا التطبيق يتعارض مع التزامات تايلاند الحقوقية بموجب القانون الدولي. كما برزت مخاوف متزايدة بشأن هذه القوانين خلال عمليات الاستعراض الدوري الشامل السابقة الثلاث للبلاد.

ودعا الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ومركز المحامين من أجل حقوق الإنسان الدول الأعضاء إلى اغتنام فرصة الاستعراض الدوري الشامل الرابع القادم المقرر في نوفمبر 2026، لطرح مخاوفهم بشأن الاستخدام غير المشروع للمادة 112، وتقديم توصيات ملزمة لحكومة بانكوك لتعديل النص بما يتوافق تماماً مع المعايير الدولية.

وطالب المنظمتان أيضاً السلطات التايلاندية فوراً بوقف أي مقاضيات جديدة تتعلق بالتشهير الملكي، وإطلاق سراح جميع الأفراد الذين جُرّدوا من حريتهم تحت طائلة هذا القانون، مؤكدةً ضرورة إنهاء هذه الحقبة من التجاوزات النظامية لاستعادة الثقة الدولية واحترام سيادة القانون الأساسية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.