تقرير حقوقي يرصد استهداف النساء بالتجويع والقتل والإذلال في مراكز توزيع المساعدات بغزة
أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان اليوم، تقريراً جديداً بعنوان ” مراكز توزيع المساعدات الإنسانية GHF في غزة: تجويع وقتل والإذلال يستهدف النساء” يكشف فيه عن سياسة تجويع ممنهجة فرضها الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، باعتبارها أداة حرب تستهدف المدنيين في قطاع غزة بشكل متعمد، وما ترتب عليها من انتهاكات جسيمة ترقى إلى جريمة إبادة جماعية.
ويوضح التقرير سلسلة من الممارسات الوحشية التي اعتمدها الاحتلال، شملت إغلاق المعابر، وقصف المخابز والمزارع، وقطع الوقود والمواد الأساسية، وتعطيل دخول قوافل الإغاثة، واستهداف العاملين المدنيين والإنسانيين، وتقويض عمل الأونروا، وصولاً إلى استهداف المدنيين مباشرة. وقد حوّلت هذه السياسات البقاء على قيد الحياة إلى معركة يومية محفوفة بالمخاطر، لا سيما للنساء والأطفال وكبار السن.
ويشير التقرير إلى أن أحد أخطر تجليات هذه الجريمة تمثّل في إنشاء ما سُمّي بـ“مؤسسة غزة الإنسانية” في فبراير 2025، بدعم أمريكي مباشر، والتي تولّت توزيع المساعدات الإنسانية من نهاية مايو وحتى أكتوبر 2025. ويبيّن التقرير كيف جرى تحويل المساعدات من رمز للحياة إلى أداة موت، استُخدمت ضمن استراتيجية عسكرية قائمة على التجويع والإذلال والقتل المتعمد وإلحاق الإصابات الجسيمة بالمدنيين.
ويركّز التقرير بصورة خاصة على أوضاع النساء في قطاع غزة خلال فترة عمل هذه المؤسسة، حيث وجدن أنفسهنّ في صدارة دائرة الاستهداف والمعاناة؛ بين القتل المباشر والإصابات الجسدية البالغة، وفقدان الأزواج والأبناء والمعيلين، إلى جانب تحمّلهنّ أدواراً قسرية ومضاعفة داخل الأسرة والمجتمع. وقد أُجبرت كثيرات منهنّ على التوجّه إلى مناطق توزيع المساعدات الإنسانية، رغم ما يرافق ذلك من مخاطر جسيمة، في محاولات يائسة لتأمين ما يسدّ رمق أسرهنّ، إذ لم يعد الحصول على الغذاء مجرّد فعل للبقاء على قيد الحياة، بل تحوّل إلى مخاطرة قاتلة قد تكلّفهنّ حياتهنّ في كل مرة.
ويعتمد التقرير على شهادات حية وثّقها طاقم المركز لنساء ناجيات وشهود عيان، ترصد القتل المباشر، والإصابات الجسدية البالغة، وامتهان الكرامة الإنسانية، وفقدان الأبناء والأزواج، وما ترتّب على ذلك من تحوّلات قسرية في الأدوار الاجتماعية. ويؤكد التقرير أن هذه الممارسات تمثّل امتداداً واضحاً لجريمة الإبادة الجماعية بحق السكان المدنيين في قطاع غزة، لما تنطوي عليه من قتل عمد، وإلحاق أذى جسدي ونفسي بليغ، وتدمير جزئي أو كلي لجماعة محمية بموجب القانون الدولي.
وبناءً عليه، يدعو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لمساءلة جميع الأطراف الضالعة في سياسة توزيع المساعدات التي تسببت في انتهاكات جسيمة في غزة، بما يشمل المسؤولين العسكريين والسياسيين الذين أقرّوا هذه السياسات أو أشرفوا على تنفيذها، وكل من ساهم في تسهيلها أو تنفيذها. كما يؤكد المركز ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات القانونية الكفيلة بإنهاء حالة الإفلات من العقاب وضمان محاسبة المتورطين، حمايةً لحقوق الضحايا وصونًا لمبادئ العدالة الدولية.