أحداث اليوم
تتصاعد في ألمانيا مؤشرات على تزايد عمليات ترحيل وملاحقة نشطاء أجانب شاركوا في فعاليات داعمة لفلسطين، في سياق أمني وقانوني مشدد أعقب السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.
وتكشف شهادات متقاطعة لناشطين أجانب عن تعرضهم لإجراءات تحقيق وتعليق أوضاعهم القانونية، وصولا إلى قرارات ترحيل غير متوقعة، وسط اتهامات بتوظيف القوانين لتقييد حرية التعبير.
الناشطة الأمريكية كوبر أوضحت في تصريحات للجزيرة أنها واجهت ضغوطا حكومية مكثفة بهدف ثنيها عن المشاركة في أنشطة تطالب بوقف الحرب في قطاع غزة. وأشارت إلى أن مستوى الإجراءات المتخذة تجاوز توقعاتها، معتبرة أن ما جرى يمثل رسالة ترهيب موجهة إلى جميع المتضامنين مع فلسطين، مفادها أن أي معارضة للموقف الرسمي الألماني ستقابل بإجراءات صارمة.
وفي السياق ذاته، تعرض الناشط التشيلي لويس كورتيز للاحتجاز ثم تعليق إقامته عقب مشاركته في اعتصام داخل جامعة برلين الحرة في نوفمبر تشرين الثاني 2023. ورغم استجابته لطلب السلطات بمغادرة موقع الاعتصام، أوقِف لاحقا واحتُجز، قبل أن ترفض دائرة شؤون الأجانب تجديد إقامته بدعوى استمرار التحقيقات، ما وضعه في وضع قانوني معلق رغم صدور حكم قضائي ببراءته.
تجربة كورتيز عكست، وفق شهادته، نمطا بيروقراطيا متشددا لا يميز بين جنسيات مختلفة، بعدما كان يتوقع معاملة مختلفة مقارنة بالطلاب القادمين من دول عربية. وفي حالة أخرى، واجه الناشط الأيرلندي شين أوبراين مسارا قانونيا مماثلا، رغم كونه مواطنا أوروبيا، حيث استمرت إجراءات ترحيله رغم عدم توفر أساس قانوني واضح، بحسب ما أطلع عليه فريق دفاعه من وثائق رسمية، مع الإشارة إلى وجود ضغط مباشر من وزارة الداخلية لمواصلة القضية.
وتتقاطع تجارب النشطاء الثلاثة في تراجع الشعور بالحماية المرتبطة بالجنسية الغربية، إذ لم تمنع هذه الامتيازات تعرضهم للملاحقة. وأقرت كوبر بأن جنسيتها الأمريكية وفرت هامشا محدودا من الامتياز، لكنه لم يحل دون استهدافها بالإجراءات القانونية.
ويرى النشطاء أن السلطات توظف الأطر القانونية بشكل سياسي لإسكات المعارضة، مستدلين باستمرار ملاحقة بعض القضايا رغم ضعف الأدلة أو إسقاطها قضائيا. ويؤكد كورتيز أن المؤسسات الأكاديمية والنيابة العامة واصلت إجراءاتها بحقه رغم رفض المحكمة إحدى القضايا لعدم كفاية الأدلة.
ورغم الضغوط، يتمسك النشطاء بدوافعهم الإنسانية، حيث تعتبر كوبر أن معارضة ما تصفه بالإبادة الجماعية واجب أخلاقي، في حين أشار كورتيز إلى أن أجواء الرقابة داخل الجامعات دفعته إلى كسر الصمت. أما أوبراين، المرتبط بالقضية الفلسطينية منذ سنوات، فيرى أن السعي لوقف ما يجري في غزة يمثل الحد الأدنى من المسؤولية الإنسانية.
وتعكس هذه الوقائع، بحسب النشطاء، تحولا في تصورهم لطبيعة القيم الأوروبية، إذ يشيرون إلى وجود تناقض في تطبيق مبادئ حرية التعبير وحقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بفلسطين. وتفتح هذه القضايا نقاشا أوسع داخل ألمانيا حول الحدود الفاصلة بين إنفاذ قوانين الهجرة وضمان الحريات السياسية.





