أحداث اليوم
قالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد إن الهند واصلت تزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر، رغم وجود خطر بالغ يتمثل في احتمال استخدامها في ارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
ووثّق التقرير، الذي يحمل عنوان “صنع في الهند: إمداد إسرائيل بالأسلحة والذخيرة”، تطور شراكة وثيقة ومربحة بين الحكومة الهندية وقطاع الدفاع الإسرائيلي، ما جعل الهند مساهمًا رئيسيًا في سلاسل التوريد الداعمة للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
واعتمد التقرير على تحليل بيانات تجارية على مستوى الشحنات بين البلدين، كاشفًا عن عمليات تصدير لأسلحة وذخائر ومكونات عسكرية هندية إلى شركات إسرائيلية كبرى تزوّد الجيش الإسرائيلي مباشرة. كما حدّد شركات مملوكة للدولة الهندية أو خاضعة لسيطرتها.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار إن نتائج البحث تظهر استمرار دعم الهند للجيش وقطاع الدفاع الإسرائيليين رغم الجرائم المرتكبة في غزة، مشيرة إلى أن هذا الدعم يجري في ظل مشاهد موثقة للدمار والمعاناة على نطاق واسع.
وأضافت أن الهند لا تكتفي بعدم تنظيم صادرات الأسلحة من الشركات الخاصة بما يتوافق مع القانون الدولي، بل تمضي في تعميق تعاونها الدفاعي مع إسرائيل، رغم إدراك المخاطر المرتبطة باستخدام هذه الأسلحة في انتهاكات جسيمة.
واستندت المنظمة إلى أوامر التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، التي أقرت بوجود خطر معقول بوقوع إبادة جماعية في غزة، معتبرة أن السلطات الهندية لا يمكنها الادعاء بعدم العلم بخطورة استمرارها في الترخيص لنقل الأسلحة.
تحليل الشحنات والبيانات
حلل محققو المنظمة 2596 شحنة من الأسلحة والذخائر والمكونات العسكرية أُرسلت من الهند إلى إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023. وتشير البيانات إلى تزويد شركات إسرائيلية بما لا يقل عن 390516 قطعة من مكونات الأسلحة الصغيرة، و564970 قطعة من مكونات الذخائر المتفجرة، إضافة إلى 298 مكونًا لمركبات عسكرية.
واستبعد التقرير الشحنات ذات الاستخدام المدني المحتمل، وكذلك المعدات المرتبطة بأنظمة الدفاع الصاروخي، في محاولة لضمان دقة النتائج وحصرها في الاستخدامات العسكرية الهجومية.
ثغرات قانونية ومخاطر المساءلة
خلص التقرير إلى وجود قصور هيكلي في الإطار القانوني الهندي المنظم لنقل الأسلحة، أبرزها غياب اشتراط صريح لإجراء تقييمات العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان، وضعف الشفافية بما يحد من المساءلة.
وأشار إلى أن الهند لم توقّع على معاهدة تجارة الأسلحة ولم تنضم إليها منذ اعتمادها عام 2013، داعيًا إلى الانضمام إليها كخطوة أولى لمواءمة التشريعات الوطنية مع القانون الدولي.
وأكدت المنظمة أن القانون الدولي الإنساني يحظر نقل الأسلحة إلى أطراف نزاع مسلح عندما يكون هناك خطر واضح باستخدامها في انتهاكات جسيمة، محذرة من أن الشركات والأفراد قد يواجهون مسؤولية جنائية إذا كانوا على علم باحتمال استخدام منتجاتهم في ارتكاب جرائم دولية.
شركات متورطة وسلاسل توريد مباشرة
حددت منظمة العفو الدولية عددًا من الشركات الهندية المرتبطة بسلاسل التوريد، بينها شركات تصنّع مكونات للأسلحة النارية وقذائف مدفعية ورؤوس حربية ومكونات لمركبات مدرعة، بعضها مملوك للدولة أو يعمل في شراكات مع شركات إسرائيلية.
كما أشارت إلى أن شركات إسرائيلية كبرى، من بينها إلبيت سيستمز ورافائيل للصناعات الدفاعية وإسرائيل للصناعات الجوية، تلقت هذه الإمدادات، وهي شركات متهمة بالمساهمة في انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
دعوات لوقف فوري ونطاق أوسع للمساءلة
دعت المنظمة الحكومة الهندية إلى وقف فوري لترخيص وتصدير الأسلحة والذخائر والمكونات إلى إسرائيل، وضمان عدم تورط الشركات الخاضعة لولايتها في انتهاكات حقوق الإنسان.
كما طالبت بفرض حظر شامل على نقل الأسلحة إلى إسرائيل، يشمل التوريد المباشر وغير المباشر، إلى حين إثبات عدم استخدام هذه المعدات في دعم الاحتلال أو ارتكاب جرائم دولية.
وأكدت كالامار أن استمرار نقل الأسلحة مع العلم بالمخاطر يشكل انتهاكًا لالتزامات الهند بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية واتفاقيات جنيف، داعية الشركات إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية وتعويض المتضررين إذا ثبت إسهام منتجاتها في الانتهاكات.
وفي سياق متصل، ذكرت المنظمة أنها خاطبت الحكومة الهندية وتسع شركات معنية خلال يونيو ويوليو 2026، لكنها لم تتلق أي رد حتى وقت نشر التقرير.





