أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات الإجراءات العقابية التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على سكان مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة. وشملت هذه الإجراءات إغلاق مداخل المدينة الرئيسية والفرعية، وعزل أحيائها عن محيطها، بالإضافة إلى عمليات هدم منهجية للمنازل والمنشآت التجارية ومصادرة المركبات. كما اضطرت مئات العائلات الفلسطينية إلى إخلاء منازلها قسراً، وسط حملات اعتقال واسعة واعتداءات مباشرة على المواطنين.
أكد المركز أن هذه الخطوات تمثل امتداداً لنهج إسرائيلي متكرر يهدف إلى تدمير الوجود الفلسطيني من خلال التضييق على السكان، وتدمير ممتلكاتهم، وتهجيرهم من مناطق سكناهم لفرض واقع قسري يقوض حقوقهم الأساسية. وأشار إلى أن استغلال حادثة إطلاق نار قرب المدخل الشمالي لتبرير معاقبة السكان جماعياً لا يوفر أي أساس قانوني لهذه الانتهاكات، ولا يعفي سلطات الاحتلال من التزاماتها تجاه المدنيين بصفتهم أشخاصاً محميين بموجب القانون الدولي الإنساني.
وفق المعلومات التي جمعها باحثو المركز، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الخليل عند الساعة 08:00 من يوم الجمعة الموافق 23/10/2026، مشرعة في إغلاق المداخل وفرض قيود مشددة على الحركة. وجاء ذلك عقب حادثة أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين من عائلة الجعبي وجنديين إسرائيليين قرب الطريق الالتفافي رقم 35. وبعد ساعة ونصف، وصلت تعزيزات عسكرية ترافقها آليات حفر لهدم منشآت مدنية، منها ساحة مساحة 17 دونما لعائلة القواسمي، ومنزل مكون من ثلاثة طوابق للمواطن رياض عزات محمود امريش، رغم وجود أمر احترازي قضائي.
صادرت القوات جميع المركبات الموجودة في الساحة والمرآب، وأغلقت الطريق بالكامل. وعند الساعة 23:30، وصلت تعزيزات إضافية لمناطق دير بحة ودوار خباب ودوار الجلدة، مطالبة السكان بالإخلاء الفوري عبر مكبرات الصوت. واضطرت العائلات إلى مغادرة المنطقة بعد نصب حواجز عسكرية وتفتيش دقيق للمركبات والأفراد، دون إبلاغهم بموعد العودة.
وأفاد أحد السكان بأنه غادر منزله فور سماع النداءات، وتم إيقافه وتفتيحه قبل السماح بالمرور. وأوضح أنه يقيم حالياً لدى أقاربه، بينما أبلغت القوات بعض السكان بأن الإجراءات ستستمر ستة أشهر، مما أثار الهلع بين العائلات. ووفق تقديرات بلدية الخليل، أجبرت القوات نحو 500 عائلة تضم 2500 فرد على النزوح من منطقة محددة مساحتها 350 دونما.
لا تزال المنطقة خاضعة لإجراءات عسكرية مشددة، مع استمرار اقتحام المنازل ووضع علامات عليها. ومع فجر السبت 24/10/2026، شنت حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات المواطنين الذين نقلوا للاستجواب ثم أفرج عن بعضهم. وأفاد مواطن يدعى (م.ش) بأن القوات داهمت منزله عند الساعة 01:00 واقتادته لنقطة عسكرية حيث تعرض المعتقلون للاعتداء والتهديد قبل الإفراج عنهم.
عبّر المركز عن مخاوفه من تحويل هذه التدابير إلى نموذج قابل للتعميم في مدن أخرى، خاصة مع التهديدات الإسرائيلية بذلك. وأكد أن ما يجري مرتبط بالسياسات الأوسع في الضفة الغربية، بما فيها هدم المنازل وتوسيع المستوطنات. وخلصت محكمة العدل الدولية في يوليو 2024 إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي غير قانوني.
طالب المركز المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لوقف العقاب الجماعي وإلغاء أوامر الإخلاء وتمكين العائلات من العودة الآمنة. كما دعا الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف للوفاء بالتزاماتها بموجب المادة الأولى المشتركة، واتخاذ تدابير عملية لمنع استمرار الانتهاكات وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، والعمل على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.