تحويل القطاع إلى سجن معزول وغيتو تاريخي
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إسرائيل حوّلت قطاع غزة، منذ نحو ثلاث سنوات، إلى أكبر “غيتو” في التاريخ الحديث، تحتجز فيه أكثر من مليوني فلسطيني. وأوضحت المنظمة أن إسرائيل قلصت مساحة القطاع إلى نحو الثلث فقط، ودمرت معظم مدنه وبلداته، فيما تواصل فرض حصار شامل على السكان، وإدارة حياتهم عبر سياسة ممنهجة تقوم على القتل والتجويع والتهجير والحرمان من مقومات البقاء، في سياق جريمة إبادة جماعية ما تزال متواصلة.
حصار خانق وتدمير منهجي للبنية التحتية
وأوضح المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي اليوم الإثنين أن جميع سكان قطاع غزة، والذين تقلص عددهم بفعل القتل والتهجير والاستهداف المستمر إلى نحو 2.2 مليون نسمة، باتوا يُحشرون بشكل قسري في نطاق جغرافي خانق لا يتجاوز 30% من المساحة الكلية للقطاع. مبينًا أن الجيش الإسرائيلي تعمّد تدمير الأحياء السكنية والبنى التحتية والمرافق المدنية بشكل واسع النطاق ضمن سياسة التدمير الممنهجة، فضلًا عن إصداره أوامر تهجير قسرية ومتكررة بهدف تقليص مساحة العيش المتاحة.
ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ القوات الإسرائيلية فرضت سيطرتها المطلقة على ما بات يُعرف بـ”المنطقة الصفراء” التي وسّعتها على نحو كبير منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وأقامت مناطق عازلة واسعة التهمت مساحات شاسعة من الأراضي. هذا الوضع دفع مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى التكدس في أشرطة رملية ومخيمات بدائية تفتقر إلى أدنى شروط الحياة الإنسانية والآمنة والكريمة، مما يحول القطاع فعليًا إلى أكبر سجن معزول في العصر الحديث.
التجويع سلاحاً والحصار البري والبحري والجوي
أشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن هذا الواقع يمثل امتدادًا وتتويجًا لحصار جائر مستمر منذ عقدين، تحول تدريجيًا إلى منظومة متكاملة من الخنق البري والبحري والجوي، إذ تتحكم إسرائيل بصورة مطلقة في توفير الإمدادات الحيوية كالغذاء والدواء والوقود والمياه. مبينًا أن هذا الحصار بلغ أوج قسوته منذ بدء الإبادة الجماعية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مترافقًا مع استهداف عسكري شامل ومنع منهجي لدخول المساعدات الإنسانية.
وبيّن المرصد الأورومتوسطي أن إسرائيل تستخدم سلاح التجويع أداة فتاكة لإهلاك السكان، بوصفه انتهاكًا مستمرًا وجريمة حرب مكتملة الأركان. فقد أجبر توقف محطات التحلية ومضخات المياه بفعل منع إدخال الوقود مئات الآلاف على استهلاك مياه ملوثة، مقترنًا بإعاقة تدفق الإمدادات الغذائية الأساسية الذي أفضى إلى تفشي سوء التغذية الحاد. وهذا الأسلوب أسفر عن وفاة 460 فلسطينيًا جوعًا، بينهم 164 طفلًا وفق معطيات رسمية، إلى جانب العشرات ممن قضوا في ظروف مماثلة دون أن يجرى رصدهم بسبب انهيار النظام الصحي والمؤسساتي في القطاع.
كارثة صحية وديموغرافية مستمرة
ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى التداعيات المميتة لسياسة إغلاق المعابر المتواصلة، مشيرًا إلى أن نحو 20 ألف مريض وجريح فلسطيني، بمن فيهم مرضى السرطان والمصابون بإصابات بالغة التعقيد، تشتد حاجتهم إلى إجلاء طبي فوري لتلقي العلاج في الخارج، بحسب منظمة الصحة العالمية. غير أن تحكم إسرائيل المطلق في حركتهم واستمرار إغلاق المعابر أدى إلى وفاة المئات منهم وهم ينتظرون السماح لهم بالسفر.
وبيّن أنّ الإغلاق التعسفي للمعابر يتزامن مع خروج معظم المستشفيات عن الخدمة بفعل الاستهداف الإسرائيلي المباشر، والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الحيوية للكوادر الطبية المتبقية، بحيث يغدو إبقاء هؤلاء المرضى محتجزين داخل القطاع بمنزلة حكم متعمد بالموت البطيء جراء حرمانهم من حقهم في الرعاية الصحية.
ذكر المرصد الأورومتوسطي أن الإبادة المستمرة تسببت في كارثة ديموغرافية واجتماعية متعمدة، إذ تتحمل النساء والأطفال العبء الأكبر من ويلات وتبعات المأساة الإنسانية. وفي ظل الانتهاكات المركبة والانهيار الشامل في خدمات رعاية الأمومة التي تواجهها النساء والفتيات، خلّفت الهجمات العسكرية العشوائية وغير المتناسبة نحو 60 ألف طفل يتيم فقدوا والديهم أو أحدهما، إلى جانب 26,370 أرملة فقدن أزواجهن ومعيلهن الرئيسي. هذا الوضع يترك عشرات الآلاف من العائلات دون سند اقتصادي أو حماية اجتماعية، في بيئة منعدمة الموارد تتعرض فيها مراكز الإيواء والخيام للقصف المباشر بشكل يومي ومتكرر.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.