أعلنت منظمة العفو الدولية ضرورة التزام السلطات العراقية بضمان الحقوق القانونية الكاملة لأكثر من 5,700 محتجز نُقلوا من شمال شرق سوريا، وذلك قبيل انطلاق جلسات محاكمتهم المقررة في الخامس من أكتوبر تشرين الأول. وشددت المنظمة على وجوب توفير الحماية العاجلة للأطفال الذين ينتمون بين هؤلاء المحتجزين، مؤكدة أن العدالة لا يمكن تحقيقها عبر إجراءات قضائية معيبة أو محاكمات جماعية.
يُحاكم هؤلاء الأفراد بتهمة الانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وقد تم نقلهم إلى العراق خلال شهري يناير وكانون الثاني وفبراير شباط من عام 2026. ويبلغ العدد الإجمالي للمحتجزين 5,704 شخصًا، يمثلون 67 جنسية مختلفة، منها 16 دولة عربية تضم آلاف السوريين ومئات العراقيين، و19 دولة من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 32 جنسية أخرى، بما في ذلك ما لا يقل عن 157 طفلًا تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة.
وأكدت غراتسيا كاريتشيا، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، أن إطلاق هذه المحاكمات يفرض مسؤولية هائلة على بغداد للالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان. ورغم التحديات الأمنية واللوجستية التي يواجهها النظام القضائي العراقي، فإن أي اعتراف قسري أو إجراء غير عادل يجب أن يؤدي إلى الإفراج عن المتهمين فورًا.
وتجري المحاكمات بموجب قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 وقانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، اللذين انتقدتهما المنظمة لسعتهما الفضفاضة وإمكانية فرض عقوبة الإعدام عليهما. وأشارت التقارير السابقة إلى اعتماد القضاء العراقي بشكل مفرط على اعترافات انتزعت تحت التعذيب، وهو ما توثقه المنظمة كواقع واسع النطاق يشمل الضرب والصعق بالكهرباء.
وطالبت المنظمة مجلس القضاء الأعلى باستبعاد جميع الأدلة المستحصل عليها عبر التعذيب، وضمان حق المتهمين في محامين ومترجمين مؤهلين، وعقد جلسات علنية. وشددت على خطورة عقوبة الإعدام في مثل هذه القضايا، داعية الحكومة إلى عدم إصدار أو تنفيذ أي أحكام بالإعدام، نظرًا للعواقب غير القابلة للإصلاح.
وأبرزت المنظمة وجود 157 طفلًا بين المحتجزين كحالة تستدعي تطبيق معايير خاصة بقضاء الأحداث، مع اعتبارهم ضحايا في المقام الأول إذا تم تجنيدهم أو استخدامهم. ودعت إلى استثناء الملاحقة الجنائية عنهم إلا في حالات الجرائم الخطيرة جدًا، والتركيز على إعادة التأهيل بدلاً من الاحتجاز.
جاءت عمليات النقل عقب سنوات من الاحتجاز التعسفي في مخيمات شمال شرق سوريا، حيث عانى المحتجزون من اكتظاظ شديد ونقص حاد في الرعاية الصحية والغذاء، مما أدى إلى تفشي أمراض معدية ووفاة مئات الأشخاص. وكانت محاكمات المنقولين قد بدأت في العشرين من سبتمبر أيلول، وستستأنف في الخامس من أكتوبر.
وسجل العراق ارتفاعًا كبيرًا في أحكام الإعدام، حيث أصدرت محاكمه أكثر من 200 حكم في عام 2024، ونفذت 63 حكمًا على الأقل، بزيادة أربعة أضعاف مقارنة بالعام السابق. ورغم توقف مؤقت بعد عفو عام مطلع 2025، عادت الأحكام القضائية للتنفيذ مطلع 2026، مما أثار قلقًا دوليًا واسعًا بشأن سلامة الإجراءات القانونية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.