أعلنت منظمتا «هيومن رايتس ووتش» و«العفو الدولية» عن إحالة سلطات الحوثية في اليمن، منذ 18 أغسطس/آب 2026، ما لا يقل عن ثمانية أشخاص يعملون في مجالات حقوق الإنسان والعمل الإنساني إلى الملاحقة القضائية. وتُوجّه إليهم تهم تتعلق بالتجسس، والتي قد تصل عقوبتها القصوى إلى الإعدام وفقاً للقوانين المعمول بها في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
يشمل هؤلاء المتهمون موظفين اثنين لدى الأمم المتحدة، واستشارياً واحداً، بالإضافة إلى خمسة أفراد عملوا مع منظمات دولية ومحلية متنوعة. وقد شملت أنشطتهم مجالات الصحة وحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية، مما يجعل هذه الخطوة تصعيداً جديداً في حملة القمع التي تشنها السلطات على المجتمع المدني.
دعت المنظمتان الحوثيين إلى وقف هذه الملاحقات فوراً والإفراج دون قيد أو شرط عن الثمانية المحتجزين. كما طالبت بإطلاق سراح عشرات الموظفين الآخرين في الأمم المتحدة والعاملين في منظمات المجتمع المدني الذين احتجزتهم السلطات تعسفياً خلال العامين الماضيين، دون توجيه تهم رسمية لهم.
وقالت ديالا حيدر، الباحثة المعنية بالشأن اليمني في منظمة العفو الدولية: «مع تصاعد القتال مجدداً في اليمن، أقدم الحوثيون بصورة كيدية على ملاحقة ما لا يقل عن ثمانية من موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني قضائياً بتهم قد تؤدي، في حال إدانتهم، إلى عقوبة الإعدام». وأضافت أن المطالبة بالإفراج الفوري يجب أن تكون أولوية قصوى للحكومات.
تدهورت الأوضاع الصحية للمحتجزين بشكل كبير، حيث يعاني اثنان على الأقل من مرض السكري ولم يحصلوا على رعاية كافية، بينما يواجه آخر خطر الإصابة بالغلوكوما. كما يتلقى أحد المحتجزين علاجاً كيميائياً لسرطان المعدة أثناء احتجازه، وسط تقارير تفيد بإجبار بعضهم على الاعترافات تحت التعذيب.
واجه الأشخاص الثمانية اتهامات بـ«التجسس» و«إعانة العدو» بموجب المادتين 127 و128 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني. واتهمت النيابة المحتجزين بوجود «أهداف خبيثة» تهدف إلى «تدمير قيم المجتمع»، في إجراءات وصفها الخبراء بأنها غير عادلة وتخالف المعايير الدولية.
من بين المعتقلين سامي الكلابي (41 عاماً)، الذي كان يعمل للأمم المتحدة واعتقل في 6 يونيو/حزيران 2024، وهو يخضع لعلاج كيميائي في مستشفى عسكري محروم من زيارة عائلته. كما اعتُقل لبيب شائف (57 عاماً) استشارياً في نفس التاريخ، وتدهورت صحته بسبب التهاب الكبد والسكري.
وذكرت زوجة الدكتور علي المضواحي أنه تعرض للحبس الانفرادي والتعذيب، وأُجبر على نفي فعالية اللقاحات والاتهام بمنظمة الصحة العالمية بالتجسس. منذ 31 مايو/أيار 2024، احتجز الحوثيون أكثر من 100 موظف وعامل إنساني، توفي بينهم عامل في برنامج الأغذية العالمي في فبراير/شباط 2025.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.