دعت قيادات أممية إلى تكثيف الاستثمار الدولي طويل الأمد في أفغانستان، في ظل تدفق غير مسبوق للعائدين، محذرة من أن تراجع الدعم قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض فرص الاستقرار.
وقالت قيادتا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن البلاد تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة عودة ملايين الأفغان خلال السنوات الأخيرة، وسط تفاقم الفقر وتداعيات التغير المناخي وضعف الفرص الاقتصادية، ما يضع المجتمعات المحلية أمام تحديات مركبة.
ووفق البيان، عاد أكثر من 6 ملايين أفغاني إلى البلاد منذ عام 2023، بينهم نحو 2.9 مليون خلال 2025، فيما تجاوز عدد العائدين منذ مطلع العام الجاري 750 ألفا، مع توقع عودة 2.5 مليون إضافيين بحلول نهاية 2026.
وأكد المسؤولون الأمميون أن تراجع التمويل الدولي والانتباه السياسي يهدد بتعميق الفقر ودفع مزيد من السكان نحو النزوح، داعين الشركاء الدوليين إلى عدم التخلي عن أفغانستان في هذه المرحلة الحرجة.
وجاءت هذه الدعوة عقب زيارة مشتركة إلى البلاد، شملت لقاءات مع السلطات القائمة والاطلاع على برامج مدعومة أمميا في مدينة مزار شريف، حيث تم رصد حجم الضغوط على المجتمعات المحلية، إلى جانب أثر التدخلات الدولية في دعم سبل العيش والخدمات الأساسية.
وأشار البيان إلى أن الاستجابة الحالية تجمع بين تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة وتعزيز التعافي طويل الأمد، عبر برامج تشمل الحماية، والدعم النفسي، وتوفير الخدمات الأساسية، وتعزيز فرص العمل والوصول إلى التمويل، خاصة للنساء والشباب.
وشدد المسؤولون على أهمية تمكين النساء والفتيات وضمان مشاركتهن الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لتعزيز استقرار المجتمعات وتسريع التعافي، مع التأكيد على ضرورة وصول العاملات في المجال الإنساني إلى الفئات الأكثر تضررا.
وتواجه أفغانستان واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدا، حيث يحتاج نحو نصف السكان إلى مساعدات إنسانية، في ظل اقتصاد هش وتراجع مستمر في مستويات المعيشة، ما يجعل الاستثمار المستدام عاملا حاسما لمنع تفاقم الأوضاع.





