تهجير قسري في غزة: السكان المدنيون بمحافظة رفح في خطر

بناءً على طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قدمت الجيش الإسرائيلي ومسؤولون آخرون خطة لإخلاء محافظة رفح في جنوب قطاع غزة. وصرح نتنياهو أن هذا الإجراء ضروري لمهاجمة كتائب “حماس” في تلك المنطقة.

 

تعتبر محافظة رفح مأوى لمعظم سكان قطاع غزة، حيث يقيم فيها أكثر من 1.7 مليون نازح فلسطيني. تتفاقم الأوضاع الصعبة في المحافظة، إذ يعيش الناس في مخيمات مؤقتة تم إنشاؤها بشكل عشوائي، وتتكون من خيام مصنوعة من مواد غير ملائمة في مناطق سكنية مكتظة. تعرض السكان لنزوح متكرر نتيجة للغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية المكثفة، بالإضافة إلى الحصار المستمر.

 

وفقًا للقانون الإنساني الدولي، يُحظر تهجير المدنيين قسرًا إلا في حالات ضرورة مؤقتة لضمان سلامتهم أو لأسباب عسكرية قاهرة. حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” خلال العمليات القتالية في غزة من خطورة تصاعد التهجير القسري، والذي يعد جريمة حرب. ولا يُعفى أي تهجير قسري يتعرض له السكان من مسؤولية القوات الإسرائيلية في اتخاذ جميع التدابير الملائمة لحماية المدنيين. يجب أن يتمتع المدنيون الذين لم يُخطروا بعمليات الإخلاء بالحماية الكاملة وفقًا للقانون الإنساني الدولي. وقد يجد العديد من المدنيين صعوبة في الاستجابة لتحذيرات الإخلاء بسبب أوضاعهم الصحية، أو الإعاقة، أو الخوف، أو عدم وجود مكان آخر يلجؤون إليه.

 

في 26 يناير/كانون الثاني، أصدرت “محكمة العدل الدولية” قرارًا مؤقتًا يلزم إسرائيل باتخاذ تدابير لمنع الإبادة الجماعية وتوفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية، ومنع التحريض على ارتكاب الإبادة الجماعية ومحاسبة المسؤولين عنها، استجابةً للدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا واتهمت فيهرسمياً إسرائيل بانتهاك “اتفاقية الإبادة الجماعية” في غزة. وعلقت نادية هاردمان، الباحثة في حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش، على الأمر قائلة: “إجبار أكثر من مليون نازح فلسطيني في رفح على الإخلاء مجدداً، دون توفير مأوى آمن لهم، يعد غير قانوني وسيكون له عواقب كارثية. لا يوجد مكان آمن للسكان في غزة. يجب على المجتمع الدولي اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع المزيد من الفظائع”.

 

بموجب هذه التطورات، تظهر حاجة ملحة للتدخل العاجل من الجهات الدولية المعنية للحيلولة دون تهجير السكان الفلسطينيين بقسوة وتأمين مأوى آمن لهم. يجب أن يلتزم الجيش الإسرائيلي بالتدابير الضرورية لحماية المدنيين وضمان سلامتهم في هذه الظروف الصعبة. كما ينبغي على المجتمع الدولي العمل على تعزيز الجهود الإنسانية وتقديم المساعدات اللازمة للسكان النازحين في غزة، وضمان توفير الخدمات الأساسية لهم وتحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

قد يعجبك ايضا