تمديد حالة الطوارئ في بيروت خرق للدستور حتى نهاية العام 2020

صدر بتاريخ 14 أيلول/سبتمبر 2020 عن الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني مذكرة إدارية قضت بتمديد حالة الطوارئ في العاصمة بيروت حتى تاريخ 31 كانون الأول/ ديسمبر 2020.

وجاء هذا التمديد استنادًا إلى موافقة استثنائية من رئيسي الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال المستقيلة بعد التمديد السابق الصادر بنفس الطريقة المخالفة للقانون والدستور بتاريخ 18 آب/أغسطس 2020.

إنّ مذكرة تمديد حالة الطوارئ هذه مخالفة للدستور والقانون معاً، وهي عديمة الوجود لصدورها عن جهة غير صالحة.

من جهة أولى، تخالف المذكرة الدستور اللبناني الذي نص بكل وضوح ودون أي لبس أو إمكانية للتأويل في الفقرة الخامسة من المادة 65 منه على أن القرارات المتعلقة في المواضيع الأساسية المطروحة أمام مجلس الوزراء تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء الحكومة وحالة الطوارئ أحدها.

ومن جهة ثانية، تخالف المذكرة المرسوم الإشتراعي رقم 52 الصادر بتاريخ 6 آب/أغسطس 1967 الذي نص في المادة الثانية منه صراحةً على أن حالة الطوارئ تعلن بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء على أن يجتمع مجلس النواب للنظر في هذا التدبير في مهلة ثمانية أيام.

انطلاقاً من نص المادة 65 من الدستور والمادة 2 من المرسوم 52/67 يتبين أنه لإعلان حالة الطوارئ يجب أن يتوفر شرطان أساسيان ضروريان ومتلازمان، الأول صدوره بموجب مرسوم من مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، والثاني إحالة المرسوم إلى مجلس النواب للنظر والبت فيه.

وعليه يجب أن يخضع تمديد حالة الطوارئ لنفس الآلية والشروط تحت طائلة اعتباره خرقاً للدستور ومخالفاً للقانون.

إن مذكرة تمديد حالة الطوارئ حتى نهاية العام مشوبة بالعديد من العيوب والمخالفات الدستورية والقانونية الجسيمة فهي: لم تصدر بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، ولم تحصل على موافقة ثلثي مجلس الوزراء، ولم يتم إحالتها إلى مجلس النواب، ولم ينشر قرار تمديدها في الجريدة الرسمية، ولا يوجد ظروف طارئة مستجدة تستدعي تمديد حالة الطوارئ.

هذا بالإضافة إلى صدور قرار التمديد عن سلطة إدارية غير صالحة (الأمانة العامة لمجلس الوزراء) تعدّت على صلاحيات سلطة أخرى (مجلس الوزراء)

كان حرياً بالسلطة عندما قررت تمديد حالة الطوارئ أن تسلك الطرق الدستورية والقانونية السليمة، لما في إعلان حالة الطوارئ من إستثناءات يجب أن تكون تحت مراقبة مجلس النواب.

فضلاً عن أنها حالة استثنائية لا يمكن التمادي فيها والتوسع في تفسيرها منعاً لتكريس أي عرف أو تقليد تمارسه السلطة عبر إعطاء الجيش صلاحيات واسعة ممكن أن تتخذ ذريعة للتضييق على الحريات والحقوق الفردية والجماعية.

اقرأ أيضاً: الأمين العام: بدعم دولي “وبالتزام الحكومة اللبنانية” يمكن القيام بدورنا من أجل الشعب

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.