أحكام جماعية بالسجن بعد عرس جماعي لمثليين في الجزائر

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إنّ محكمة جزائرية حكمت في 3 سبتمبر/أيلول 2020 على رجلين بالسجن، وعلى 42 آخرين بالسجن مع تأجيل التنفيذ بعد اعتقالات جماعية فيما زعمت الشرطة أنه “عرس لمثليين”.

وأكدت هيومن رايتس ووتش أن على السلطات الجزائرية إسقاط هذه التهم والإفراج عن المتهمين فورا.

في 24 يوليو/تموز 2020، داهمت الشرطة منزلا خاصا واعتقلت 44 شخصا – تسعة نساء و35 رجلا – أغلبهم من طلاب الجامعات، في منطقة الخروب بولاية قسنطينة، شمال شرق البلاد، بعد شكاوى من الجيران.

قال محام جزائري مشارك في القضية لـ هيومن رايتس ووتش إن المحكمة اعتمدت على محاضر للشرطة تضمنت وصفا للزينة والزهور والحلويات التي توحي بحفل زفاف، والمظهر المثلي المفترض للرجال، كأدلة لإدانتهم.

قالت رشا يونس، باحثة في قسم حقوق المثليين/ات ومزدوجي/ات التوجه الجنسي ومتغيري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم) في هيومن رايتس ووتش: “هجوم السلطات الجزائرية على الحريات الشخصية ليس أمرا جديدا.

لكن اعتقال عشرات الطلاب على أساس توجههم الجنسي المفترض يُعتبر انتهاكا صارخا لحقوقهم الأساسية. عليها إطلاق سراح الرجلين فورا لأنهما ما كانا ليُسجنا أصلا لولا قوانين الجزائر الرجعية المناهضة للمثلية”.

أدانت المحكمة الأشخاص الـ44 بتهمة “العلاقات الجنسية المثلية” و”تعريض الآخرين للخطر من خلال خرق إجراءات الحجر الصحي المتعلقة بـ’كوفيد-19′”.

حكمت على الرجلين بالسجن ثلاث سنوات مع غرامة مالية، وعلى الآخرين بالسجن لمدة سنة مع تأجيل التنفيذ.

هذه الإدانات تتعارض مع الحق في الخصوصية المكفول في القانون الدولي لحقوق الإنسان، والمضمّن في الدستور الجزائري الذي ينص على حماية “شرف” الفرد وحياته الخاصة، بما في ذلك خصوصية منزله واتصالاته ومراسلاته.

قالت هيومن رايتس ووتش إن إدانة الأشخاص الـ44 بـ “العلاقات المثلية” تبرز أن السلطات الجزائرية تمارس التمييز ضدّهم على أساس توجههم الجنسي المتصور وتعبيراتهم الجندرية. لم يُحدد موعد الاستئناف بعد.

في الجزائر، تُعاقب العلاقات المثلية بالسجن لمدة تصل إلى عامين بموجب المادة 338 من قانون العقوبات. إضافة إلى ذلك، تشدّد المادة 333 عقوبة الفعل المخل بالحياء فتصير السجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات ومعها غرامة مالية إذا شمل “الشذوذ الجنسي… ضد شخص من نفس الجنس”، سواء كان رجلا أو امرأة.

الاعتقالات بسبب الجرائم “الأخلاقية” التي تنطوي على أفعال بين بالغين بالتراضي في أماكن خاصة تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يشمل الحق في الخصوصية، وعدم التمييز، والاستقلال الجسدي، وكلها مكفولة في “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، والجزائر طرف فيه.

صادقت الجزائر أيضا على “الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، الذي يكفل الحق في عدم التمييز، وانضمت إلى “المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب”.

غير أن القانون الجزائري لم يوسّع الحماية من التمييز لتشمل التمييز القائم على التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية.

بالإضافة إلى ذلك، يوجد في الجزائر قانون يحظر تسجيل المنظمات التي تُعتبر أهدافها مخالفة لـ “الآداب العامة”، ويفرض عقوبات جنائية على أعضاء المنظمات غير المسجلة. هذا القانون يشكل خطرا على كل من يرغب في النشاط ضمن مجتمع الميم، وكذلك المنظمات الحقوقية التي قد تدعم مثل هذه الأنشطة.

بحسب تحليل أجرته “الجمعية الدولية للمثليين/ات ومزدوجي/ات التوجه الجنسي ومتغيري/ات النوع الاجتماعي وثنائيي/ات الجنس” (ILGA) في 2019، فإن القوانين المتعلقة بالمنظمات غير الحكومية في الجزائر تجعل من المستحيل تقريبا على المنظمات العاملة على مسائل التوجه الجنسي والهوية الجندرية التسجيل بشكل قانوني في البلاد.

في ظل وباء “كورونا” وخطر تفشي العدوى في مواقع الاحتجاز، أوصت هيومن رايتس ووتش الحكومات بالامتناع عن احتجاز الأشخاص بسبب الجرائم البسيطة التي لا تتسبب في إلحاق أو التهديد بإلحاق إصابات جسدية أو اعتداءات جنسية أو احتمال الأذى البدني.

على المسؤولين أيضا إطلاق سراح كل شخص محبوس على ذمة المحاكمة، ما لم يكن يشكل خطرا محددا ومعلوما على الآخرين لا يمكن تفاديه بتدابير أخرى غير الاحتجاز.

منذ مارس/آذار، فرضت السلطات الجزائرية حظرا على جميع التجمعات الاجتماعية لإبطاء انتشار فيروس كورونا. قالت هيومن رايتس ووتش إن خرق تدابير الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي لحضور مناسبة اجتماعية لا يبرر الاعتقالات التعسفية والحبس لفترات مطولة.

قالت يونس: “بينما يستمر الجزائريون في المطالبة بحقوقهم الأساسية في الاحتجاج، صارت السلطات تخصص وقتها ومواردها لقمع الطلاب وتلفيق التهم التمييزية ضدّهم. بدلا من مراقبة الحياة الخاصة لمواطنيها، يتعين على الحكومة الجزائرية إدخال إصلاحات، تشمل إلغاء تجريم السلوك الجنسي المثلي”.

اقرأ أيضاً: تكثيف حملات القمع المجتمع المدني في الجزائر يشكل خطرًا على الصحة العامة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.