60 منظمة مجتمع مدني تدين قرار إنهاء ولاية فريق الخبراء البارزين المعني باليمن

أعربت عدد من منظمات المجتمع المدني عن إدانتها إزاء قرار مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بإنهاء ولاية فريق الخبراء البارزين المعني باليمن.

إن فريق الخبراء البارزين يعتبر الآلية الدولية المحايدة الوحيدة التي تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ترتكبها كافة أطراف النزاع المسلّح في البلاد.

وأكدت المنظمات أن إنهاء ولاية فريق خبراء الأمم المتحدة لن يؤدي سوى لترسيخ مناخ الإفلات من العقاب، وسيكون بمثابة ضوء أخضر لجميع أطراف النزاع المسلّح لمواصلة ارتكاب أعمال عنف أكثر وحشية.

إن قرار المجلس بعدم تجديد ولاية فريق الخبراء البارزين يمثل فشلًا تاريخيًا من جانب المجتمع الدولي في دعم القانون الدولي، والعجز عن توفير الأدوات اللازمة لحماية المدنيين في اليمن، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد أكبر كارثة إنسانية في العالم.

هذه الكارثة وبحسب الأمم المتحدة، هي نتيجة مباشرة لأنواع متعددة من الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ومما أستلزم تشكيل فريق الخبراء البارزين من الأساس للتحقيق فيها.

وفي مواجهة التقصير المخجل للمجلس في أداء واجبه، طالبت المنظمات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مضاعفة جهودهم بهدف ضمان:

  1. تشكيل هيئة تحقيق دولية مماثلة لفريق الخبراء البارزين.
  2. تنفيذ توصيات فريق الخبراء البارزين المتعلقة بضمان المساءلة عن الجرائم في اليمن بموجب القانون الدولي.

وأكدت في الوقت ذاته، أن الدول الأعضاء لن تتمكن من وقف الضرر عن اليمن، وحماية العدالة الدولية والمساءلة وسيادة القانون؛ سوى بتجديد وتعزيز الجهود في هذا الصدد.

في ضوء ما سبق، جددت أكثر من 60 منظمة مجتمع مدني دعوتها التي وجهتها لتعزيز المساءلة في اليمن، لا سيما من خلال تشكيل هيئة تحقيق جنائية دولية تركز على:

  1. جمع الأدلة والحفاظ عليها، وإعداد ملفات القضايا، وتسهيل الإجراءات الجنائية العادلة والمستقلة، وفقًا لمعايير القانون الدولي.
  2. بوضع الأساس لإنصاف فعّال، بما يتضمن تعويض الضحايا.

التقرير الأخير لفريق الخبراء البارزين بعنوان «أمة منسية: نداء للبشرية لإنهاء معاناة اليمن»، وضح الهجمات الوحشية التي نُفذت بحق المدنيين في جميع أنحاء البلاد من جانب قوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات وجماعة أنصار الله (الحوثيين) المسلحة.

واستبق التقرير وحذر من أن افتقار الإرادة السياسية من جانب أطراف النزاع المسلح والمجتمع الدولي لضمان المساءلة الفعالة عن انتهاكات القانون الدولي ما زال يشكل عقبة رئيسية أمام وقف الضرر الملم بالمدنيين والمعاناة الإنسانية الأوسع داخل البلاد.

الأمر الذي يحتم بذل جهود متضافرة للتغلب على هذا المأزق، وضمان المساءلة عن المعاناة التي يتعرض لها الشعب اليمني.

لقد عصف الصراع الممتد بالبلاد وسكانها؛ إذ لقي ما لا يقل عن 233.000 شخصًا مصرعهم، 102.000 قتيل منهم نتيجة مباشرة للأعمال العدائية، و131.000 شخصًا لأسباب أخرى، منها؛ المجاعة المرتبطة بالنزاع، وتدمير الخدمات الصحية والبنية التحتية.

كما تسببت الهجمات المتواصلة على المنازل والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية المدنية والمساعدات الإنسانية، في دفع اليمن نحو إحدى أكبر المجاعات في التاريخ الحديث.

في الوقت الحالي، يواجه أكثر من 400.000 طفل يمني خطر الموت جوعًا وسوء التغذية، بينما يواجه 16.2 مليون شخص مخاطر انعدام الأمن الغذائي الحاد، في نتيجة مباشرة لتعمد الأطراف المتحاربة تجويع اليمنيين كأسلوب من أساليب الحرب.

نحن نشعر بالفزع الشديد لتصويت 21 دولة من أعضاء المجلس البالغ عدد أعضائه 47 دولة ضد تجديد ولاية فريق الخبراء البارزين، وامتناع 7 دول عن التصويت، رغم المعاناة الإنسانية الهائلة والوحشية المستمرة التي يتعرض لها الشعب اليمني من جانب كافة أطراف النزاع المسلّح.

كما شهد التصويت، تحول 4 دول من امتناعها عن التصويت في السنوات السابقة إلى الـ “رفض” تجديد ولاية فريق الخبراء، وهي: بنغلاديش وإندونيسيا والسنغال والتوغو.

بالإضافة إلى 17 دولة رفضت التجديد وهي: البحرين وبوليفيا وبوركينا فاسو والصين وكوبا وإريتريا والغابون والهند وليبيا وموريتانيا وباكستان والفلبين والاتحاد الروسي والصومال والسودان وأوزبكستان وفنزويلا. وقد امتنعت 8 دول عن التصويت، هي: أرمينيا، وأوكرانيا، وكوت ديفوار، والكاميرون، وملاوي، وناميبيا، ونيبال، واليابان.

يذكر أنه أثناء التحضير لهذا التصويت، قادت المملكة العربية السعودية والدول الأعضاء في المجموعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي حملة ضغط لا تكلّ ضد قرار تجديد ولاية فريق الخبراء البارزين.

وكان فريق الخبراء، من بين أطراف أخرى، قد وجه اتهامات للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وحلفاء آخرون مرارًا وتكرارًا بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في اليمن.

وأكدت المنظمات أن حملة الضغط هذه تمثل محاولة سافرة لضمان الإفلات من العقاب على الجرائم المنسوبة للتحالف في التقرير، والتخلص من إمكانية المساءلة وتحقيق العدالة الجادة للشعب اليمني.

كما أن الدول التي فضلت التصويت ضد قرار تجديد تفويض فريق الخبراء البارزين أو امتنعت عن التصويت عليه قد قررت دعم المملكة العربية السعودية وحلفائها بدلًا من حماية الشعب اليمني ودعم القانون والعدالة.

ومن النادر أن تنتهك مثل هذه المناورات السياسية بشكل كل المفاهيم الأساسية للكرامة الإنسانية والتزامات أعضاء المجلس بالتمسك بأعلى المعايير في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

أن هذه النتيجة لم تكن حتمية؛ وإنما هي تعكس بشكل واضح الافتقار المستمر للقيادة والإرادة السياسية من جانب الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، والتي تدّعي التمسك بأعلى معايير حقوق الإنسان لمحاسبة الدول القمعية والاستبدادية في مجلس حقوق الإنسان.

أن هذا الفشل يعد بمثابة جرس إنذار، ونقطة تحول يفترض أن تنطلق منها الدول المتطلعة لاتباع نهج قائم على مبادئ حقوق الإنسان، إذ عليها الآن أن تتبني نهج أكثر شجاعة، لا يميز بين البلدان، ويصبو دائمًا نحو مصلحة الضحايا، وتحويل هذا النهج لمبادرات حقيقية بما يمنح قيمة أكبر لحماية الضحايا في كل الأماكن من انحيازات التوافق، ويعطي قيمة أكبر للقانون الدولي لحقوق الإنسان من مجرد التسوية.

دعت المنظمات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى:

  1. مراجعة ممارسة الانتخابات غير التنافسية داخل مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، لا سيما من خلال ضمان توقف المجموعات الإقليمية عن تقديم قوائم مغلقة.
  2. اتخاذ تدابير لضمان مسئولية أعضاء مجلس حقوق الإنسان عن التزاماتهم باحترام أعلى معايير حقوق الإنسان، بما في ذلك عدم الانخراط في ممارسة أو نمط من الترهيب أو الهجمات أو الانتقام بحق المدافعين عن حقوق الإنسان.

إن شعب اليمن وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم يستحقون ذلك على أقل تقدير.

اقرأ أيضاً: الأورومتوسطي: استمرار حصار جماعة الحوثي للعبدية باليمن ينذر بكارثة إنسانية

قد يعجبك ايضا