هيومن رايتس: القتال بين إسرائيل وحزب الله يعرّض المدنيين لانتهاكات جسيمة

شارك

حذّرت هيومن رايتس ووتش من تعرّض المدنيين لانتهاكات جسيمة مع تصاعد النزاع بين إسرائيل وحزب الله، داعيةً أطراف القتال إلى الالتزام الصارم بقوانين الحرب واتخاذ تدابير فورية لحماية السكان.

وأوضحت المنظمة أنه في الساعات الأولى من الاثنين 2 مارس/آذار، أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه شمال إسرائيل، بعد تنفيذ الجيش الإسرائيلي أكثر من 70 غارة على مناطق واسعة في لبنان، شملت الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. ووفق وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، أسفرت الغارات عن مقتل 52 شخصًا على الأقل وإصابة 154 آخرين، إضافة إلى تهجير عشرات الآلاف. ولم تُسجل إصابات جراء الصواريخ التي أُطلقت نحو شمال إسرائيل.

وقال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس ووتش، إن استمرار جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة في ظل الإفلات من العقاب يُبقي المدنيين في دائرة الخطر، مطالبًا الدول بالضغط على الجانبين للامتثال للقانون الدولي الإنساني وتقليص الأضرار الواقعة على المدنيين.

نمط متكرر من الانتهاكات

وثّقت المنظمة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 انتهاكات متعددة لقوانين الحرب في لبنان، نسبتْها إلى القوات الإسرائيلية، شملت هجمات متعمدة أو عشوائية طالت صحفيين ومدنيين ومسعفين ومؤسسات مالية ومرافق مرتبطة بإعادة الإعمار وقوات حفظ السلام، فضلًا عن استخدام واسع وغير قانوني للفوسفور الأبيض في مناطق مأهولة.

وعقب التصعيد بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني 2024، نزح أكثر من 1.2 مليون شخص داخل لبنان، ودُمّرت آلاف المباني والمنازل، وتحولت قرى حدودية بأكملها إلى أنقاض. كما رأت المنظمة أن حزب الله لم يتخذ الاحتياطات الكافية لحماية المدنيين في هجماته السابقة على شمال إسرائيل، إذ استخدم أسلحة متفجرة في مناطق مأهولة دون إنذارات فعّالة.

تحذيرات الإخلاء واستهداف مؤسسات مدنية

بعد إعلان حزب الله استهداف مركز دفاع صاروخي إسرائيلي جنوب حيفا، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عناصر بارزين من الحزب في بيروت وجنوب لبنان، وشن حملة هجومية إضافية طالت ما وصفها بمنشآت لتخزين أسلحة وبنى تحتية عسكرية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن السلطات أصدرت تعليمات للأجهزة الأمنية باعتقال المسؤولين عن إطلاق الصواريخ. كما أدت الغارات إلى نزوح واسع من الضاحية الجنوبية لبيروت، بحسب وكالة فرانس برس. وأصدر الجيش الإسرائيلي فجر 2 مارس/آذار تحذيرات لإخلاء أكثر من 50 بلدة وقرية في جنوب لبنان، طالبًا من السكان الابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر إلى مناطق مفتوحة، ثم دعا من غادروا إلى عدم العودة.

وأصدر الجيش ما لا يقل عن 18 تحذيرًا بالإخلاء قبل ضربات قال إنها ستستهدف “مؤسسة القرض الحسن” التابعة لحزب الله. واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن استخدام جماعة مسلحة لمؤسسة مالية أو جمعية أو مصرف لا يجعلها هدفًا عسكريًا مشروعًا، ما لم تسهم إسهامًا فعليًا في العمل العسكري. كما شددت على أن الانتماء إلى حزب الله أو أي كيان سياسي له جناح عسكري لا يكفي بحد ذاته لاعتبار الشخص هدفًا مشروعًا، استنادًا إلى إرشادات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

التزامات قانونية ودعوات للمساءلة

يفرض القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنيب المدنيين آثار العمليات العسكرية، والتحقق من أن الأهداف عسكرية وليست مدنية، وإصدار تحذيرات مسبقة فعّالة عندما تسمح الظروف. ولا تُعد التحذيرات فعالة إذا لم تترك وقتًا كافيًا للمغادرة إلى مكان آمن، أو إذا كانت عامة ولا ترتبط بهجوم وشيك.

كما يحظر القانون الدولي العرفي أعمال العنف أو التهديد بها بقصد بث الذعر بين السكان المدنيين، ويمنع التهجير القسري إلا لأسباب تتعلق بأمن المدنيين أو لضرورات عسكرية ملحّة، مع بقاء المدنيين الذين لا يغادرون بعد التحذيرات مشمولين بالحماية الكاملة.

ودعت هيومن رايتس ووتش حلفاء إسرائيل، بينهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا، إلى تعليق المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة وفرض عقوبات محددة على المسؤولين المتورطين في جرائم خطيرة. كما طالبت السلطات اللبنانية بفتح تحقيقات وطنية في الجرائم الدولية الخطيرة، والانضمام إلى نظام روما الأساسي ومنح اختصاص لـ المحكمة الجنائية الدولية يشمل الأحداث منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل.

وأكد قيس أن ضمان المساءلة عن الجرائم الدولية المرتكبة على الأراضي اللبنانية يتطلب خطوات عملية، سواء عبر تحقيقات وطنية جادة أو عبر تمكين المحكمة الجنائية الدولية من ممارسة ولايتها القضائية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً