نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، وأسفرت عن مقتل 31 مواطنًا، بينهم 7 أطفال و7 نساء، في واحد من أكثر الأيام دموية منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، في ظل خروقات متواصلة تتعامل مع الاتفاق كأنه غير قائم، وتواصل القصف الجوي والبري وإطلاق النار من جانب واحد، دون تسجيل أي أعمال قتالية من القطاع.
ويأتي هذا التصعيد ضمن نمط ممنهج من الانتهاكات، يقوم على اختلاق ذرائع ووقائع واهية لتبرير القتل والتدمير، في سياق أفعال ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية، مستندة إلى صمت دولي واستمرار الإفلات من العقاب، دون أي اعتبار للترتيبات أو الأجسام المعلنة لإدارة الوضع في قطاع غزة.
ووثق باحثو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان جملة من الهجمات البارزة، إذ استهدف طيران الاحتلال عند نحو الساعة الرابعة فجرًا شقة سكنية لعائلة الأطبش قرب دوار حيدر غربي مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل خمسة مواطنين، بينهم ثلاث طفلات وسيدتان، وهم ألفت أحمد إبراهيم الأطبش (61 عامًا)، وأحفادها زينة ومريم ومنة الله محمود سامي الأطبش (7 و5 و3 أعوام)، وإسلام محمد إبراهيم الأطبش (24 عامًا)، خالة الأطفال، في هجوم يعكس استهدافًا مباشرًا لعائلة مدنية نائمة داخل منزلها دون أي مبرر عسكري.
كما قصفت طائرة حربية عند نحو الساعة الخامسة والنصف فجرًا خيمة تؤوي نازحين في مدينة أصداء شمال غربي مواصي خان يونس، ما أدى إلى اشتعال النيران ومقتل سبعة نازحين من عائلة واحدة، بينهم ثلاثة أطفال وسيدة ومسن، وهم ربحي حماد محمد أبو حدايد (69 عامًا)، وأبناؤه محمد (36 عامًا)، وحازم (39 عامًا)، وهيجر (27 عامًا)، إضافة إلى الأطفال ليا محمد ربحي أبو حدايد (5 أعوام)، وشام حازم ربحي أبو حدايد (7 أعوام)، وشقيقها جبريل (8 أعوام). وأفاد قريب الضحايا حسام محمد حرب أبو حدايد لباحث المركز بأن النيران التهمت الخيمة خلال لحظات، وأن الجثامين كانت متفحمة وممزقة.
وعند حوالي الساعة الحادية عشرة والربع، قصفت طائرات الاحتلال منزلًا لعائلة رزق قرب مركز صحي تابع لوكالة الأونروا في حي النصر بمدينة غزة، ما أسفر عن مقتل المواطنة نبيلة محمد إبراهيم رزق أبو قاعود (69 عامًا) والطفل محمد أحمد رزق (7 أعوام)، وإصابة آخرين، في منطقة تشهد حركة نشطة للمواطنين، بما يعكس استخفافًا متعمدًا بحياة المدنيين وبحرمة المرافق الصحية ومحيطها.
وفي التوقيت نفسه تقريبًا، استهدف الطيران الحربي بصاروخين مركز شرطة الشيخ رضوان المجاور لمحطة بهلول للبترول في حي النصر، رغم خضوعه لترميم جزئي وعودة الدوام الرسمي إليه بعد وقف إطلاق النار، ما أدى إلى مقتل 15 مواطنًا، بينهم 6 مراجعين مدنيين و9 من عناصر الشرطة الفلسطينية، من ضمنهم 4 شرطيات، إضافة إلى إصابة آخرين، في هجوم وسّع دائرة القتل لتشمل موظفين مدنيين ومراجعين دون أي مواجهة.
كما استهدفت طائرة مسيرة عند نحو الساعة الثانية عشرة وخمسين دقيقة تجمعًا لمواطنين في شارع غزة القديم بجباليا البلد شمال القطاع، ما أدى إلى مقتل المواطن كمال محمد أحمد خضر (35 عامًا) وإصابة اثنين بجراح خطيرة.
وبحسب متابعة المركز، لم تتوقف قوات الاحتلال منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 عن تنفيذ الغارات والقصف المدفعي وإطلاق النار وعمليات النسف داخل ما يسمى بالخط الأصفر، ما أسفر حتى الآن عن مقتل 544 مواطنًا، بينهم 180 طفلًا و72 سيدة، وإصابة أكثر من 1360 آخرين، يشكل الأطفال والنساء 57.5% منهم، وفق معطيات وزارة الصحة.
ويؤكد المركز أن هذه الأفعال تشكل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والضرورة، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما تندرج، في سياقها العام وتكرارها واستهدافها لفئات محمية، ضمن جريمة الإبادة الجماعية كما عرفتها اتفاقية عام 1948.
وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات فورية تشمل فرض حماية عاجلة للمدنيين، وإنهاء الوجود العسكري لقوات الاحتلال في قطاع غزة، ووقف استخدام الأساليب والأسلحة التي تستهدف الأحياء المدنية، وإلزام إسرائيل بوقف هجماتها وحصارها على القطاع.




