مركز حقوقي: غارات إسرائيلية دامية تواكب بدء المرحلة الثانية من وقف النار

شارك

بالتزامن مع الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها الجوية والبرية على قطاع غزة، منفذة سلسلة غارات عنيفة أوقعت قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، في مؤشر واضح على المضي في العدوان العسكري والتعامل مع الاتفاق كأنه غير قائم.

وأفاد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان له الجمعة أنه وثّق خلال الأيام الأخيرة اعتداءات جديدة أسفرت عن مقتل 16 مواطناً، بينهم خمس نساء، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، بالتوازي مع استمرار عمليات نسف ما تبقى من منازل ومبانٍ داخل ما يُعرف بمنطقة الخط الأصفر، والتي تُنفذ بشكل يومي ليلاً ونهاراً، في ظل أوضاع إنسانية بالغة القسوة، واستمرار منع إدخال المساعدات الغذائية والإنسانية الكافية.

ووفق متابعة طواقم المركز، فإن وتيرة الانتهاكات تتصاعد منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وتسجَّل من طرف واحد هو قوات الاحتلال الإسرائيلي، دون أي ادعاء بوجود خروقات مقابلة من الجانب الفلسطيني.

وضمن أبرز الاعتداءات الموثقة، أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة شرقي خان يونس، فجر الجمعة 16 يناير 2026، أعيرة نارية تجاه الأحياء الغربية للمدينة، ما أدى إلى مقتل المسنة صباح أحمد أبو جامع 62 عاماً، وإصابة آخرين، أثناء وجودهم في خيام للنازحين قرب مستشفى ناصر.

وفي دير البلح وسط القطاع، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عصر الخميس 15 يناير، فناء منزل لعائلة الجرو، ما أسفر عن مقتل سعيد خالد علي الجرو 34 عاماً، وإصابة عبد الرحمن محمد عبد العزيز أبو عبيد 28 عاماً بجروح خطيرة، قبل إعلان وفاته لاحقاً في مستشفى شهداء الأقصى. وبعدها بساعات، قصف الطيران الحربي منزلاً لعائلة الحولي في معسكر دير البلح، ما أدى إلى مقتل ستة مواطنين بينهم ثلاث سيدات، وإصابة أربعة آخرين، إضافة إلى دمار واسع في المنازل والمحال المجاورة.

كما استهدف الطيران الإسرائيلي شقة سكنية في منزل لعائلة الخطيب بمخيم النصيرات، ما أدى إلى مقتل أشرف عدنان محمد الخطيب 45 عاماً وزوجته حنان نافذ إبراهيم الخطيب 43 عاماً، وإصابة ثلاثة آخرين، قبل إعلان وفاة أحمد نافذ إبراهيم عابد 33 عاماً متأثراً بجراحه. وفي مدينة غزة، قتلت غارة لطائرة مسيّرة ثلاثة من منتسبي الأجهزة الأمنية قرب دوار النابلسي غرب المدينة.

وفي واقعة أخرى، أطلقت قوات الاحتلال النار، الأربعاء 14 يناير، على المواطن فادي يوسف محمود أحمد 43 عاماً أثناء جمعه الحطب شرق خان يونس، ما أدى إلى مقتله على الفور.

وأشار المركز إلى أن قوات الاحتلال لم تتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 عن تنفيذ الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار وعمليات النسف داخل الخط الأصفر، وقد أسفرت هذه الاعتداءات حتى الآن عن مقتل 464 مواطناً، بينهم 164 طفلاً و63 سيدة، وإصابة 1251 آخرين، وفق معطيات وزارة الصحة.

وتؤكد الوقائع الميدانية أن الحديث عن وقف لإطلاق النار لا يجد له أي سند على الأرض، في ظل عدوان مستمر وممنهج يستهدف الأحياء السكنية ومخيمات النزوح، ويكشف عن نمط ثابت من الانتهاكات وليس حوادث معزولة.

وفي السياق الإنساني، أوضح المركز أن كميات المساعدات التي سُمح بإدخالها إلى القطاع لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، إذ لم يتجاوز ما دخل خلال 95 يوماً 24940 شاحنة، بما يمثل 43.8 في المئة فقط مما نص عليه الاتفاق، وبمتوسط يومي 263 شاحنة، مقابل 600 شاحنة متفق عليها، وفق بيانات اللجان الحكومية في غزة.

ويعيش سكان القطاع أوضاعاً كارثية في ظل تدمير نحو 90 في المئة من المباني خلال 26 شهراً من الإبادة الجماعية، دون بدائل إيواء ملائمة، مع تفاقم المخاطر بفعل المنخفضات الجوية وتآكل القدرة الصحية والاقتصادية، ودفع المنظومة الإنسانية نحو حافة الانهيار الكامل.

وجدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تحذيره من أن صمت المجتمع الدولي وغياب المساءلة يشكلان ضوءاً أخضر لمواصلة الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، معتبراً أن هذا الصمت يرقى إلى شراكة سلبية في الجريمة، ومطالباً بتحرك دولي فوري يشمل توفير حماية عاجلة للمدنيين، وإنهاء الوجود العسكري لقوات الاحتلال في قطاع غزة، ووقف استهداف الأحياء المدنية، وإلزام إسرائيل بإنهاء هجماتها وحصارها المفروض على القطاع.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً