أحداث اليوم
تواجه آلاف العائلات النازحة في ريف درعا جنوب سوريا أزمة إنسانية متفاقمة، مع تزايد مؤشرات انعدام الأمن الغذائي في مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وسط تحذيرات من تداعيات حقوقية خطيرة على السكان، خصوصا الأطفال.
ويعيش النازحون في تجمعات عشوائية أُقيمت على أراضٍ زراعية تفتقر إلى البنية التحتية، حيث تعتمد العائلات على مساعدات محدودة لا تكفي لتأمين احتياجاتها الغذائية، إذ لا تحصل غالبا سوى على سلة غذائية واحدة شهريا، في ظل غياب مصادر دخل وانعدام فرص العمل.
وتعكس شهادات من داخل المخيمات حجم التدهور المعيشي، إذ اضطرت بعض الأسر إلى دفع أطفالها للعمل في أعمال زراعية لتأمين الغذاء، ما يثير مخاوف متزايدة من تفشي عمالة الأطفال، بوصفها أحد أخطر انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيئات النزوح.
ولا تقتصر الأزمة على الغذاء، بل تمتد إلى نقص حاد في المياه والخدمات الصحية، مع توقف عدد من المنظمات الطبية عن العمل، ما يضاعف هشاشة الفئات الأكثر عرضة للخطر، كالأطفال وكبار السن. كما تعاني المخيمات من غياب شبكات الصرف الصحي، الأمر الذي يهدد بانتشار الأمراض ويقوّض الحق في الصحة والعيش الكريم.
وتشير المعطيات إلى أن هذه المخيمات جاءت نتيجة موجات نزوح واسعة، قُدّر عددها بنحو 100 ألف شخص فرّوا من محافظة السويداء إثر أعمال عنف وانتهاكات طالت مدنيين، بينهم نساء وأطفال، ما يعكس ترابط الأزمات الأمنية مع التدهور الإنساني في المنطقة.
في هذا السياق، يحذر مختصون من أن استمرار ضعف الاستجابة الإنسانية قد يدفع نحو مزيد من التدهور في الأمن الغذائي، بما يهدد حقوقا أساسية، على رأسها الحق في الغذاء الكافي والحق في الحياة بكرامة، وهي حقوق مكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ومع دخول فصول قاسية من العام، تبدو المخيمات في درعا أمام اختبار إنساني مفتوح، في ظل غياب حلول مستدامة، واستمرار اعتماد السكان على مساعدات غير منتظمة، ما يضع المجتمع الدولي والجهات الفاعلة أمام مسؤوليات متزايدة لضمان حماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.





