حذر مسؤولون صحيون في قطاع غزة من خطر تفشي الأمراض المعدية في ظل انهيار شبه كامل للنظام الصحي وتدهور الظروف المعيشية للسكان جراء الإبادة الإسرائيلية والحصار المستمر، مما ينذر بأزمة صحية عامة تتجاوز حدود الاستجابة الإنسانية الطارئة وتقف عند مسألة حقوق الإنسان الأساسية في الصحة والحياة.
في مستشفى الأطفال بمجمع ناصر الطبي في خان يونس، أعلن مدير المستشفى، الدكتور أحمد الفرا، تسجيل عدة حالات إصابة بمرض التهاب السحايا (الحمى الشوكية) خلال الأيام القليلة الماضية، أدّت إلى وفاة الطفلة إلين عصفور (9 سنوات) بعد تدهور حالتها الصحية، وسط تحذيرات صريحة من احتمال انتشار العدوى داخل خيام النازحين المكتظة التي تفتقر إلى شروط الصحة العامة.
وتعد الظروف الحالية، بما فيها الاكتظاظ الشديد، سوء التغذية، ونقص المياه النظيفة، بيئة خصبة لانتقال الأمراض، وفق ما حذر الأطباء، في وقت تعاني فيه مستشفيات القطاع من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وسط قيود على دخول المساعدات الإنسانية.
من جانبها، أشارت تقارير سابقة لوكالات دولية إلى تحذيرات أوسع من تفشّي الأمراض نتيجة انعدام اللقاحات الأساسية للأطفال وضعف المنظومة الصحية بعد سنوات من النزاع، ما يضع الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة في دائرة الخطر المباشر.
في هذا السياق، محذرة من الانتهكات الإسرائيلية الممنهجة للحق في الصحة وتداعياتها على استدامة الحياة البشرية في غزة، إذ لا يكتفي العدوان بإحداث دمار مادي وهدر للأرواح جراء القصف، بل يمتد ليشمل تفكك البنى الصحية وحجب احتياجات أساسية، ما يعمّق معاناة السكان ويطرح أسئلة ملحة حول الالتزامات القانونية الدولية لحماية المدنيين وضمان وصول الرعاية الصحية دون عوائق.





