حذّرت الطبيبة الفلسطينية المختصة بالصحة النفسية سماح جبر من أن التجويع الممنهج والإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة لا يخلّفان دمارًا آنيا فحسب، بل يزرعان صدمة نفسية عميقة قد تمتد آثارها لثلاثة أو أربعة أجيال متعاقبة، وتتحول إلى جرح دائم في الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني.
وقالت جبر، في مقابلة صحفية مع الأناضول، إن الجوع في غزة ليس نتيجة عرضية للحرب، بل سياسة مقصودة تستهدف كسر الإرادة الجماعية، مشيرة إلى أن الفلسطينيين يعانون منذ سنوات من سوء تغذية مزمن تفاقم مع الحصار والقصف والعزلة الطويلة، مؤكدة أن فصل أسباب الصدمة النفسية في القطاع أمر شبه مستحيل في ظل تداخل الجوع والدمار والنزوح وفقدان الأحبة.
وأوضحت أن المنظومة الهشة لدعم الصحة النفسية في غزة انهارت بالكامل مع بدء الهجوم الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد مقتل أو إصابة أو نزوح عدد كبير من المختصين، فيما اضطر آخرون إلى الانشغال بتأمين الغذاء لأطفالهم، لافتة إلى أن الجوع لا يدمّر الجسد فقط، بل يقوّض القدرة الوظيفية والإنسانية للمعالج نفسه.
وأكدت جبر أن آثار ما يجري في غزة لا تقتصر على سكان القطاع، بل تمتد إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، حيث يسود شعور بتهديد وجودي شامل تعمّقه حالة الإفلات من العقاب، مشددة على أن الألم النفسي الفلسطيني لا يمكن فصله عن السياق السياسي القائم على القهر البنيوي.
وختمت بالتحذير من أن وقف إطلاق النار لم ينهِ المعاناة، في ظل استمرار نقص الغذاء والرعاية الصحية، مؤكدة أن الجوع يترك أثره في الذاكرة التاريخية والعلاقات الاجتماعية ونظرة الأجيال القادمة للأمان والمستقبل، وأن ما يحدث في غزة هو تدمير ممنهج للإنسان قبل أي شيء آخر.





