أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة أطباء بلا حدود موقفًا متقاطعًا يرفض مشاركة أو نشر بيانات العاملين في القطاع الصحي والإنساني، محذرتين من مخاطر جسيمة تهدد سلامة الطواقم وخصوصية الأفراد، في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني في غزة.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان رسمي، إن استنكارها يأتي انطلاقًا من مبادئ العمل الإنساني والالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن أي إجراءات تستهدف استجلاب أو تداول بيانات العاملين في المجال الطبي تمثل انتهاكًا خطيرًا لسلامة البيانات الشخصية، وتعرّض الطواقم لمخاطر مباشرة تمس أمنهم وسلامتهم الفردية.
وشددت الوزارة على التزامها بالمعايير الصحية والأخلاقية في تقديم الخدمات للمواطنين، ورفضها القاطع مشاركة أو توزيع بيانات الطواقم الصحية مع أي جهة، لما يحمله ذلك من تهديد مباشر للعاملين وانتهاك لخصوصية الأفراد، داعية جميع المؤسسات الصحية الدولية العاملة في قطاع غزة إلى احترام سرية بيانات موظفيها، والالتزام بالأنظمة والأعراف الدولية الإنسانية.
وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود رفضها مشاركة قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين والدوليين مع السلطات الإسرائيلية، بعد أشهر من محاولات تواصل لم تسفر عن أي ضمانات حقيقية لسلامة العاملين أو لاستقلالية إدارة العمليات الطبية، مؤكدة أنها لم تشارك أي معلومات تخص موظفيها في ظل الظروف الراهنة.
وأوضحت المنظمة أن السلطات الإسرائيلية فرضت منذ مارس/آذار 2025 إجراءات تلزم المنظمات الإنسانية بتقديم معلومات شخصية عن موظفيها، وهو ما قوبل بمخاوف متزايدة، خاصة في ظل مقتل نحو 1700 من العاملين في المجال الصحي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم 15 من موظفي أطباء بلا حدود، إلى جانب حوادث الترهيب والاعتقال والاعتداء.
وأضافت أن انتهاء صلاحية تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية بنهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي يهدد بوقف أنشطتها خلال مهلة محدودة، ورغم إبدائها استعدادًا استثنائيًا لمشاركة قائمة جزئية من الأسماء وفق شروط صارمة وموافقة الأفراد المعنيين، فإن غياب الضمانات المتعلقة باستخدام البيانات وحماية الطواقم دفعها إلى التراجع عن ذلك الخيار.
وحذرت وزارة الصحة الفلسطينية وأطباء بلا حدود من أن هذه السياسات تضع المؤسسات الإنسانية أمام معادلة قسرية بين حماية العاملين أو الاستمرار في تقديم الرعاية الطبية المنقذة للحياة، مؤكدتين أن أي تعطيل لعمل المنظمات الصحية ستكون له آثار كارثية على الفلسطينيين، في ظل نظام صحي شبه مشلول واحتياجات إنسانية متفاقمة.
وأكد الطرفان في ختام موقفيهما الانفتاح على الحوار القائم على احترام القانون الدولي الإنساني، شريطة توفير ضمانات واضحة تكفل سلامة الطواقم الطبية والإنسانية، وتحفظ استقلالية العمل الصحي، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمرضى والجرحى في غزة.




