باشر فنان لبناني–فرنسي، بدعم من منظمات حقوقية دولية، تحركًا قضائيًا أمام القضاء الفرنسي لملاحقة مسؤولين إسرائيليين على خلفية غارة استهدفت مبنى سكنيًا في بيروت، في خطوة وصفتها منظمة منظمة العفو الدولية بأنها فرصة نادرة لكسر حلقة الإفلات من العقاب.
تفاصيل الدعوى والوقائع
قدّم الفنان علي شري، إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، شكوى مدنية أمام وحدة جرائم الحرب في باريس، على خلفية قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية في حي النويري ببيروت بتاريخ 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وأسفر عن مقتل سبعة مدنيين، بينهم والدا الفنان وعاملة منزلية.
وأفادت المعطيات أن الغارة وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله” حيّز التنفيذ، وأدّت إلى تدمير طوابق عدة من المبنى السكني.
شبهات انتهاك القانون الدولي الإنساني
استندت الدعوى إلى تحليلات أجرتها جهات بحثية وحقوقية، بينها “فورينسيك أركيتكتشر” ومنظمة العفو الدولية، خلصت إلى عدم وجود أي هدف عسكري في محيط الموقع وقت الهجوم، إضافة إلى غياب تحذير مسبق فعال للسكان.
وتؤكد الشكوى أن استهداف مبنى مدني في هذه الظروف قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانونين الفرنسي والدولي، خاصة في ظل نمط أوسع من الهجمات التي طالت مناطق مأهولة بالسكان في لبنان.
فرصة نادرة للمساءلة القضائية
اعتبرت منظمة العفو الدولية أن تحريك هذه القضية أمام القضاء الأوروبي يمثل تطورًا استثنائيًا، في ظل غياب شبه كامل للمحاسبة على الانتهاكات المنسوبة لإسرائيل في لبنان، مشيرة إلى أن فتح تحقيق رسمي قد يتيح فحص هذه الوقائع ضمن إطار قانوني مستقل.
ورغم القيود القانونية، إذ لا يملك القضاء الفرنسي اختصاصًا مباشرًا على جميع الضحايا، فإن حمل الفنان الجنسية الفرنسية أتاح فتح هذا المسار القضائي، الذي يسعى أصحابه إلى تثبيت المسؤولية الجنائية وتوثيق الانتهاكات.
سياق أوسع من الانتهاكات
تأتي هذه الدعوى في سياق تقارير متكررة صادرة عن منظمات حقوقية، تؤكد وجود أساس معقول للاعتقاد بأن ضربات إسرائيلية في لبنان استهدفت مناطق مدنية دون مبرر عسكري واضح، بما قد يشكل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
يمثل التحرك القضائي في فرنسا اختبارًا حقيقيًا لإمكانية ملاحقة الانتهاكات العابرة للحدود، ويعيد طرح سؤال المساءلة القانونية عن استهداف المدنيين، في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية واستمرار توثيق الهجمات على البنى السكنية.





