تقرير حقوقي: الانقسام في ليبيا يكرّس الانتهاكات ويقوّض المحاسبة

شارك

لندن – أحداث اليوم

أصدرت منظمة رصد الجرائم في ليبيا (“رصد”) تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان “ليبيا: الانقسام يكرّس الانتهاكات ويقوّض المحاسبة”، والذي يوثق استمرار وتصاعد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم الدولية في مختلف أنحاء البلاد، في ظل غياب مسارات فعالة للمساءلة واستمرار الإفلات من العقاب.

يورد التقرير 859 انتهاكًا جسيمًا رصد خلال عام 2025، مقارنة بـ 589 انتهاكًا خلال عام 2024، ما يعكس تصاعدًا في وتيرة الانتهاكات. ويستند بشكل رئيسي إلى 93 ملف توثيق وشهادات مباشرة لضحايا وناجين وشهود جمعها فريق رصد الميداني وفق منهجية رصد المعتمدة، والمتوافقة مع البروتوكولات الدولية لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان. وقد طالت هذه الانتهاكات 617 مدنيًا، ووقعت فيما لا يقل عن 29 منطقة ومدينة رئيسية في شرق وجنوب وغرب ليبيا، بما في ذلك مناطق نائية وصعبة الوصول.

يقدم التقرير تحليلًا قانونيًا للانتهاكات الموثقة في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ويستند إلى مؤشرات تقيس جسامة الانتهاكات وأنماطها وسعة نطاقها، ويخلص إلى أن بعض هذه الانتهاكات قد يرقى إلى جرائم دولية، بالنظر إلى طابعها الممنهج واتساع نطاقها.

يسلط التقرير السنوي الضوء على استمرار أنماط انتهاكات خطيرة، من بينها الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة، والقتل خارج نطاق القانون، والحرمان من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، إلى جانب الاتجار بالبشر والعمل القسري والعنف الجنسي. كما يوثق استهدافًا متكررًا للمدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء، والصحفيين، والمعارضين، على خلفية ممارستهم لحقوقهم الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والمشاركة العامة.

ويتناول التقرير الانتهاكات المرتكبة بحق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين، إضافة إلى الفئات الهشة والمهمشة، بما في ذلك النساء والأطفال والأقليات الدينية والإثنية والجنسانية، ويبرز السياقات المختلفة التي وقعت فيها هذه الانتهاكات، بما في ذلك الخسائر الناتجة عن عمليات عسكرية، والتي شملت الاشتباكات المسلحة وانفجار مخلفات الحرب.

ويكشف التقرير السنوي 2025 عن مسؤولية السلطات في شرق وغرب ليبيا عن هذه الانتهاكات، إضافةً إلى قيادات بارزة، وذلك سواء لارتكابها من قِبَل أجهزتها الأمنية أو الجماعات المسلحة تابعة أو مساندة لها، أو لإخفاقها في الوفاء بالتزاماتها القانونية في منع الانتهاكات، وحماية المدنيين، والتحقيق فيها، ومحاسبة مرتكبيها. كما يسلط الضوء على استمرار عجز منظومة العدالة الوطنية عن إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة، واستمرار ضعف التعاون مع آليات العدالة الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية.

تعليقًا على التقرير، قال علي عمر، المدير التنفيذي لمنظمة رصد:

“نجد أنفسنا كل عام أمام الأنماط ذاتها من الانتهاكات تتكرر، فيما يظل الضحايا وعائلاتهم في انتظار العدالة. هذا الواقع يعكس إخفاقًا مستمرًا للسلطات في ليبيا في وقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، ويؤكد الحاجة الملحة لتحرك جاد يضع حدًا للإفلات من العقاب.”

وأكدت رصد في توصياتها بالتقرير الحاجة العاجلة إلى اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الانتهاكات الجسيمة والجرائم الدولية، وضمان محاسبة المسؤولين عنها ووضع حد للإفلات من العقاب، بما في ذلك من خلال التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية.

كما دعت السلطات في شرق وغرب ليبيا إلى احترام التزاماتها القانونية، وضمان حماية الحقوق والحريات الأساسية، ووقف استهداف المدنيين على خلفية آرائهم أو نشاطهم. وتحثّ المجتمع الدولي على دعم مسارات العدالة والمساءلة، ووقف أي دعم مباشر أو غير مباشر للجهات المتورطة في الانتهاكات.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً