استئناف الإعدامات الجماعية غير القانونية بالعراق

تثير إعدامات السجناء في سجن الناصرية بالعراق قضية حقوق الإنسان وتثير القلق بشأن استمرار عقوبة الإعدام في البلاد. هيومن رايتس ووتش، منظمة حقوق الإنسان العالمية، تدعو الحكومة العراقية إلى إعلان وقف فوري لتنفيذ الإعدامات والعمل على إلغاء هذه العقوبة.

تشير الباحثة في المنظمة، سارة صنبر، إلى أن استئناف الإعدامات الجماعية يشكل تطورًا مريعًا في ظل نقص الشفافية وعدم احترام حقوق المحكومين. تشدد على ضرورة حظر عقوبة الإعدام وضمان إجراءات المحاكمة العادلة للمتهمين، حيث يجب عليهم الحق في الدفاع والاستعانة بمحامين والتواصل مع عائلاتهم.

تقرير هيومن رايتس ووتش يكشف أن الإعدامات في 25 ديسمبر/كانون الأول تمت بدون احترام حقوق المحكومين. تم الإعلان عن أسمائهم قبل ساعات من تنفيذ الإعدام، وتم سحبهم من زنازينهم وإعدامهم في الصباح دون إتاحة الاتصال بعائلاتهم أو محاميهم. هذا ينتهك حقوقهم الأساسية وينتقص من معاملتهم الإنسانية.

تواجه المحامين العاملون في سجن الناصرية صعوبة في منع تنفيذ أحكام الإعدام التي يتولونها. فهم لا يعرفون مَن سيكون الهدف التالي وفي أي قضية، ولا يحق لهم الحصول على ملفات القضايا التي يتعاملون معها. هذا يعرقل قدرتهم على الدفاع بشكل فعال عن حقوق المتهمين وضمان محاكمات عادلة.

سجن الناصرية يعد السجن الوحيد في العراق الذي ينفذ عمليات الإعدام. سبق أن تم تنفيذ إعدامات جماعية فيه، مثل إعدام 41 و38 شخصًا في عام 2017. على الرغم من تراجع أعداد الإعدامات وأحكام الإعدام منذ عام 2020، إلا أنها بدأت ترتفع مرة أخرى. ويُعتقد أن حوالي 8 آلاف سجين في العراق، معظمهم متهمون بجرائم إرهابية، ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام.

قال الدليمي إن أشقاءه تعرضوا للتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة. يُسمح لوالدته وزوجات أشقائه بزيارتهم مرة كل ستة أشهر فقط، ويتعرضن للمعاملة القاسية من قبل الحراس عند كل زيارة. قال الدليمي: “خلال الزيارة الأخيرة، ضرب أحد الحراس ابن شقيقي البالغ من العمر 10 سنوات. وقال أشقائي لأمي إنهم تعرضوا للتعذيب، وأُجبروا على توقيع اعترافات، وعُذبوا نفسيا، وتم إعطائهم طعاما سيئا. أجبرهم الحراس على الوقوف عراة في الهواء الطلق كنوع من التعذيب”.

قال الدليمي إن عائلته حاولت لسنوات الحصول على تقرير طبي يثبت شهادات أشقائه عن التعذيب، لكن دون جدوى. أضاف: “لم يعطونا التقرير. أرسلونا من محكمة إلى أخرى”.

في ضوء تزايد الإعدامات، يخاف الدليمي على أشقائه. قال: “قد يحصل الأمر في أي وقت. نحن ببساطة لا نعرف، فهم لا يعطوننا أي معلومات”.

يشتهر سجن الناصرية أيضا بظروفه المزرية. هيومن رايتس ووتش على علم بـ 96 حالة وفاة على الأقل بين سجناء الناصرية منذ 2021، 18 منها خلال أربعة أسابيع في 2021. وقعت العديد من هذه الوفيات في ظروف مريبة – ظهرت آثار التعذيب على الجثث وحُرمت العائلات من الحصول على تقارير التشريح.

قالت صنبر: “لسنوات، كان لدى العراق أحد أعلى معدلات الإعدام في العالم. من المقلق للغاية أن نرى عودة العراق إلى هذه العقوبة بدل إجراء إصلاحات قضائية فعلية تضمن المحاكمات العادلة”.

من الواضح أن هناك حاجة ملحة للعمل على إصلاح النظام القضائي في العراق وضمان حقوق المتهمين والمحكومين. يجب توفير محاكمات عادلة وشفافة، حيث يكون للمتهمين حق الدفاع والاستعانة بمحامين والوصول إلى جميع المعلومات المتعلقة بقضيتهم. يجب أن تتوافق الممارسات القانونية في العراق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تعتبر عقوبة الإعدام قضية مثيرة للجدل في العديد من الدول حول العالم، وتشمل تحديات قانونية وأخلاقية وإنسانية. تؤكد العديد من المنظمات الحقوقية على ضرورة إلغاء هذه العقوبة بشكل كامل، نظرًا لاحتمال حدوث أخطاء قضائية وتناقضات في الأدلة وتأثيرها النفسي على المجتمع.

إلغاء عقوبة الإعدام ليس فقط تعزيزًا لحقوق الإنسان، بل يعكس أيضًا تطورًا في المجتمع نحو العدالة الجنائية الأكثر إنسانية. يمكن أن تستبدل العقوبة بعقوبات أخرى تركز على إعادة تأهيل المجرمين وإعادتهم إلى المجتمع بصورة آمنة ومستدامة.

على الحكومة العراقية أن تأخذ هذه الدعوات والتوصيات بعين الاعتبار وتعمل على تعزيز حقوق الإنسان وتحسين النظام القضائي. يجب أن يكون هدفها الأساسي الحفاظ على حياة الأفراد وتوفير العدالة الحقيقية والمساواة أمام القانون.

نظرًا للأثر الإنساني الجماعي للإعدامات والخسائر التي تلحق بالأسر والأحباء، يجب أن يكون التركيز على إعادة تأهيل السجناء وتوفير فرص لإصلاحهم وإعادتهم إلى المجتمع. يمكن أن تتضمن هذه الجهود توفير الدعم النفسي والتعليم والتدريب المهني داخل السجون، وتوفير فرص العمل والاندماج المجتمعي بعد الإفراج.

 

قد يعجبك ايضا