اتهم مركز الميزان لحقوق الإنسان قوات الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة ارتكاب انتهاكات جسيمة في سياق الحرب المتواصلة على قطاع غزة، عبر استهداف النازحين في مراكز الإيواء والخيام والمنازل، وتشديد الحصار ومنع إدخال مستلزمات الإيواء والمواد الطبية والمعدات الثقيلة، إلى جانب فرض إجراءات وصفها بالتعسفية والعقابية بحق المسافرين عبر معبر رفح البري.
وأوضح المركز في بيان له اليوم الجمعة أن إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية في 2 فبراير/شباط 2026، بعد إغلاق شبه كامل منذ سيطرة قوات الاحتلال عليه في مايو/أيار 2024، لم تُنهِ القيود المشددة المفروضة على حركة السكان، إذ تسمح السلطات الإسرائيلية بمرور أعداد محدودة بعد الحصول على موافقات أمنية مسبقة، ما حوّل المعبر إلى أداة تحكم بالمدنيين، لا سيما المرضى والجرحى الذين حُرموا من العلاج في ظل تدمير المنظومة الصحية ومنع إدخال احتياجات المستشفيات.
وبحسب المعطيات التي أوردها المركز، بلغ عدد المسافرين عبر المعبر حتى صدور البيان 275 مسافرًا مقابل 213 عائدًا، رغم أن التفاهمات نصّت على مغادرة 150 مريضًا ومرافقيهم يوميًا من القطاع ودخول 50 من العائدين، فيما تفرض قوات الاحتلال إجراءات مشددة تشمل الانتظار الطويل والتدقيق الأمني المهين والتحقيقات والاستجوابات والاحتجاز لساعات، إضافة إلى تقييد الأيدي وتعصيب الأعين، بما في ذلك بحق نساء وكبار سن.
وتشير التقديرات إلى وجود نحو 20 ألف مريض بحاجة ماسة إلى العلاج خارج القطاع، من بينهم 4500 طفل، في وقت تتدهور فيه القدرة التشغيلية للمستشفيات نتيجة نقص الإمدادات واستمرار القيود على إدخال المستلزمات الطبية والمخبرية.
وفي شهادة وثقها المركز، أفادت سيدة تبلغ 27 عامًا، كانت ترافق زوجها المريض بالسرطان للعلاج، بأنها غادرت القطاع في ديسمبر/كانون الأول 2025 مع طفليها، قبل أن يتوفى زوجها لاحقًا، وعند عودتها مطلع فبراير/شباط الجاري عبر معبر رفح، خضعت لإجراءات تفتيش واستجواب من قبل قوات الاحتلال بعد عبورها من الجانب المصري، حيث جرى تفتيش النساء بواسطة مجندة، ومصادرة هاتفها الشخصي مؤقتًا قبل إعادته، ثم نُقلت إلى مجمع ناصر الطبي داخل القطاع، واعتبرت أن الإجراءات اتسمت بالإذلال والتضييق.
وفي سياق متصل، أكد المركز استمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية الأساسية، بما في ذلك مستلزمات الإيواء والبيوت المتنقلة والوقود وغاز الطهي، ما يفاقم معاناة المدنيين في ظل الظروف الجوية القاسية، كما أشار إلى رفض إدخال الإمدادات المخبرية لبنوك الدم والمختبرات، حيث تجاوز العجز في مواد الفحص 84%، وبلغ النقص في المستهلكات والمستلزمات المخبرية 71%، الأمر الذي جعل فحوصات أساسية، من بينها تعداد الدم الكامل وفحوصات التجلط والميكروبيولوجي وفحوصات الأورام وتطابق نقل الدم، شبه متعذرة.
وأضاف أن قوات الاحتلال تواصل منع إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض وإزالة النفايات المتراكمة وإصلاح شبكات المياه، ما يهدد بانتشار الأوبئة في المناطق المكتظة، في ظل نقص حاد في مياه الشرب وتضرر واسع في البنية التحتية، خاصة مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على أكثر من نصف مساحة القطاع.
وفي ما يتعلق بالوضع الميداني، أشار المركز إلى تواصل استهداف المدنيين في مختلف مناطق غزة، موضحًا أن معطيات وزارة الصحة الفلسطينية تفيد بارتفاع حصيلة الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار إلى 591 شهيدًا و1578 مصابًا، فيما أسفرت غارات جوية وقصف مدفعي في 4 فبراير/شباط عن مقتل 21 شخصًا وإصابة 38 آخرين في استهدافات طالت شققًا سكنية وخيام نازحين وأحياء سكنية في مدينة غزة وخان يونس، كما قُتل مسعف أثناء نقله مصابين جراء القصف.
واعتبر المركز أن استمرار القصف وعرقلة دخول المساعدات والتضييق على حرية الحركة يشكل مؤشرًا على الإخلال بالالتزامات الدولية الواقعة على عاتق القوة القائمة بالاحتلال، ويدفع باتجاه جعل القطاع منطقة غير قابلة للحياة، في سياق سياسات ترمي إلى تهجير السكان قسرًا.
وطالب المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، باتخاذ خطوات فورية وفعالة لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وفتح المعابر بشكل كامل ودائم، وتسهيل إدخال الغذاء والأدوية والوقود ومواد الإغاثة، وضمان حرية سفر الجرحى والمرضى لتلقي العلاج في الخارج دون قيود أو إجراءات تمس كرامتهم وحقوقهم الأساسية.





