قالت منظمة العفو الدولية، في بيان صدر اليوم، إن الغارات الجوية الإسرائيلية-الأمريكية التي استهدفت خلال الأيام الأخيرة منشآت لتخزين الوقود وتوزيعه داخل إيران، إلى جانب الهجمات التي شنّها الجيش الإيراني وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية للنفط والغاز في عدة دول خليجية، تثير مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
وأكدت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، هبة مرايف، أن استهداف منشآت الطاقة قد يؤدي إلى أضرار واسعة يمكن التنبؤ بها، تشمل اندلاع حرائق مميتة خارجة عن السيطرة وتعطّل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والتدفئة، إضافة إلى مخاطر بيئية وصحية طويلة الأمد.
وأضافت أن هذه الهجمات قد تنتهك قواعد القانون الدولي الإنساني، وقد ترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب، مشددة على أن جميع أطراف النزاع ملزمة باتخاذ الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والامتناع عن أي هجمات قد تؤدي إلى خسائر غير متناسبة في الأرواح أو الأعيان المدنية.
هجمات على مستودعات الوقود في إيران
وثّقت المنظمة آثار غارات استهدفت مستودعات للوقود في عدة مناطق بطهران، بينها أحياء شهران وسوهانك وكوهك، إضافة إلى مدينة الري وفرديس في محافظة البرز. وأظهرت مقاطع مصورة اندلاع حرائق ضخمة وأعمدة كثيفة من الدخان الأسود، فيما أفاد شهود عيان بتساقط ما وصفوه بـ“أمطار ملوثة بالنفط” فوق أجزاء من العاصمة.
وعقب الهجمات، دعت السلطات البيئية وجمعية الهلال الأحمر الإيراني سكان طهران إلى البقاء داخل منازلهم بسبب احتمال انتشار مواد كيميائية سامة قد تتسبب بأمطار حمضية. كما أفاد مصدر مطلع للمنظمة بأن مباني سكنية قرب مستودعات الوقود في حي شهران تعرضت لأضرار، ما أدى إلى تشريد عدد من السكان.
ووفق مسؤولين إيرانيين، أسفرت غارة استهدفت مستودعًا للنفط في فرديس عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة 21 آخرين، بينهم سكان في المناطق المجاورة، كما أدى الحريق الناتج عن القصف إلى تدمير مركز لغسيل الكلى بالقرب من الموقع.
هجمات إيرانية على منشآت الطاقة في الخليج
في المقابل، أفادت تقارير رسمية في دول الخليج بأن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية استهدفت منذ أواخر فبراير منشآت نفطية وغازية في عدة دول. وأعلنت وزارة الدفاع القطرية أن مسيّرات استهدفت منشآت الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية، مركز تصدير الغاز الطبيعي المسال في البلاد، من دون تسجيل خسائر بشرية.
وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض 21 مسيّرة كانت متجهة نحو حقل الشيبة النفطي التابع لشركة أرامكو في الربع الخالي، بينما أفادت السلطات في الكويت باستهداف خزانات الوقود في مطار الكويت الدولي، في حين سجلت سلطنة عُمان إصابة عامل أجنبي إثر هجوم بمسيّرة استهدف ميناء الدقم.
كما اندلعت حرائق في منشآت طاقة بالإمارات والبحرين نتيجة هجمات أو شظايا ناجمة عن اعتراض مسيّرات، ما دفع بعض الشركات النفطية إلى تعليق الإنتاج أو الشحنات مؤقتًا.
مخاوف إنسانية واقتصادية أوسع
حذّرت منظمة العفو الدولية من أن استهداف شبكات توريد الوقود قد يفاقم انعدام الأمن الغذائي ويعطل سلاسل الإمداد والنقل والصناعة، مؤكدة ضرورة أن تضع جميع الأطراف حماية المدنيين في صدارة قراراتها العسكرية.
وفي سياق متصل، أشارت المنظمة إلى أن توقف حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل يهدد بتداعيات اقتصادية واسعة، وسط تحذيرات أممية من تأثير ذلك على إمدادات الطاقة والغذاء والأسمدة في المنطقة والعالم.
بحسب مسؤولين إيرانيين، قُتل ما لا يقل عن 1,255 شخصًا في إيران منذ بدء الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية في 28 فبراير الماضي، فيما سقط 17 قتيلًا على الأقل في دول الخليج نتيجة الهجمات الإيرانية. كما أفادت السلطات اللبنانية بمقتل 570 شخصًا في الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في حين قُتل 12 شخصًا على الأقل جراء هجمات استهدفت إسرائيل.





