العفو الدولية: انسحاب واشنطن من اتفاق باريس للمناخ يهدد بسباق نحو الحضيض

شارك

حذّرت مارتا شاف، مديرة برنامج المناخ والعدالة الاقتصادية والاجتماعية ومساءلة الشركات في منظمة العفو الدولية، من أن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ يشكّل سابقة مقلقة قد تفتح الباب أمام سباق عالمي نحو التراجع، وتُقوّض منظومة التعاون الدولي المعنية بالتصدي لتغير المناخ.

وقالت شاف، في تعليق لها على القرار الأميركي، إن انسحاب واشنطن من الاتفاق لا يقتصر أثره على الاتفاق نفسه، بل يهدد بتفكيك بنية العمل المناخي المشترك، وقد يشجع على الانسحاب من اتفاقيات مناخية دولية كبرى أخرى.

وأكدت أن الولايات المتحدة، رغم كونها واحدة من عدة دول فاعلة مناهضة لقضايا المناخ، تمتلك بحكم نفوذها العالمي قدرة خاصة على إحداث أضرار جسيمة، لا سيما من خلال ممارسة الضغوط والإكراه على دول وجهات فاعلة أخرى لتعزيز الاعتماد على الوقود الأحفوري، ما يهدد بتبديد أكثر من عقد من التقدم المناخي العالمي.

وأضافت أن خروج الولايات المتحدة من اتفاق باريس لا يعفيها من مسؤولياتها القانونية، مشددة على أنها لا تزال ملزمة بحماية الإنسانية من الآثار المتفاقمة لتغير المناخ، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية في فتواها الاستشارية التاريخية الصادرة عام 2025.

وأشارت شاف إلى أن دعاة ونشطاء قضايا المناخ داخل الولايات المتحدة يقفون اليوم في الخطوط الأمامية لمعركة تتجاوز حدودهم الوطنية، وتمتد آثارها إلى الأجيال الحالية والمقبلة في مختلف أنحاء العالم، مؤكدة أن الحاجة باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى إلى التضامن والدعم الدوليين للحفاظ على الزخم في مواجهة أزمة المناخ.

ودعت الحكومات الأخرى إلى التصدي لأشكال الإكراه التي تمارسها الولايات المتحدة في هذا السياق، محذّرة من أن أي تراجع في هذه المرحلة قد يكلّف العالم سنوات من الخسارة، في وقت لا يملك فيه الكوكب ولا الفئات الأكثر تضررًا من الكوارث المناخية المتزايدة رفاهية الانتظار.

يذكر أن اتفاق باريس للمناخ يُعد معاهدة دولية ملزمة قانونًا، اعتمدها 196 طرفًا قبل أكثر من عقد، وتهدف إلى حصر الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية، وهو سقف يجري تجاوزه بوتيرة متسارعة في عدة مناطق حول العالم.

ودخل قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق حيز التنفيذ في 27 يناير 2026، استنادًا إلى أمر تنفيذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني 2025، بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر انسحابها أيضًا من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، والصندوق الأخضر للمناخ.

كما دعا الرئيس ترامب إلى انسحاب بلاده من أكثر من 60 منظمة دولية أخرى، من بينها هيئات معنية بتغير المناخ والتنوع البيولوجي والطاقة النظيفة، واصفًا إياها بأنها «مُهدِرة للموارد» أو «عديمة التأثير» أو «تضر بمصالح الولايات المتحدة».

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً