اعتبرت منظمة العفو الدولية أن تأييد مجلس قضاء أم البواقي إدانة النقابي والمدافع عن حقوق الإنسان علي معمري، مع تخفيض عقوبة سجنه من 15 إلى 10 سنوات، يشكل انتهاكًا جسيمًا لحرية العمل النقابي والمعارضة السلمية في الجزائر، ويعكس استمرار توظيف القضاء لتجريم النشاط النقابي المستقل.
وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، إن القرار الصادر في 1 فيفري/شباط استند إلى تهم لا أساس لها، ويمثل اعتداءً جديدًا على النقابيين، محذرة من أن الحكم التعسفي يبعث رسالة ترهيب واضحة إلى العاملين في المجال النقابي بالبلاد.
وأكدت الطحاوي أن التهم الموجهة إلى معمري، ومنها “الإشادة بالإرهاب” و“إطلاع الغير على معلومة مصنفة”، لا تعدو كونها عقابًا مباشرًا على نشاطه النقابي المشروع، بما في ذلك تواصل نقابته مع منظمة العمل الدولية ومشاركتها معلومات تتعلق بحقوق العمال، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه وإلغاء إدانته.
وأشارت إلى أن اعتماد أقوال انتُزعت تحت وطأة التعذيب لدعم الحكم يشكل خرقًا فادحًا لضمانات المحاكمة العادلة، داعية السلطات الجزائرية إلى فتح تحقيق مستقل ومحايد وفعال في مزاعم تعرضه للضرب والتجريد من الملابس وإجباره على “الاعتراف” أثناء الاستجواب.
وفي الخلفية، أوضحت المنظمة أن علي معمري، وهو موظف عمومي ورئيس ومؤسس النقابة الوطنية لعمال قطاع الثقافة والفنون، اعتُقل في مارس/آذار 2025 دون مذكرة توقيف، واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي أربعة أيام، ما يرقى إلى اختفاء قسري، بينما مُنعت عائلته ومحاموه من معرفة مكان وجوده. وأضافت أن السلطات تجاهلت حتى الآن شكاوى عائلته بشأن التعذيب، قبل أن تصدر المحكمة الجنائية الابتدائية في أم البواقي حكمًا بسجنه 15 عامًا في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وبيّنت العفو الدولية أن القضية تستند إلى سوء استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب و“حماية الوثائق الإدارية”، وأن الإدانة بنيت على مراسلاته الشخصية والمهنية ومنشوراته على فيسبوك المتعلقة بنشطاء محتجزين، وهي أنشطة محمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، مؤكدة أن السلطات الجزائرية تواصل توظيف نصوص فضفاضة لتضييق الحيز المدني وتجريم العمل النقابي المشروع.





