السودان: ناجون من الفاشر يكشفون عن جرائم قوات الدعم السريع
أدلى ناجون وناجيات فرّوا من مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور السودانية بشهاداتهم لمنظمة العفو الدولية حول أعمال العنف البشعة التي ارتكبها مقاتلو قوات الدعم السريع خلال اقتحام المدينة في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقال هؤلاء إن القوات أعدمت عشرات الرجال العزّل واغتصبت نساء وفتيات، كما تعرض العديد من المدنيين للضرب والاعتداء الجنسي والاحتجاز مقابل فدية، فيما شهد آخرون وجود مئات الجثث ملقاة في الشوارع وعلى الطرق المؤدية خارج المدينة.
وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 28 ناجيًا وناجية تمكنوا من الفرار إلى بلدتي طويلة والطينة على الحدود مع تشاد، وقد أظهرت الشهادات حجم الانتهاكات الممنهجة التي طالت السكان المدنيين.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة، أنياس كالامار: “يتعين على العالم ألا يغض الطرف عن الهجوم الوحشي الذي شنته قوات الدعم السريع على الفاشر. تشكل هذه الانتهاكات جرائم حرب وجرائم أخرى بموجب القانون الدولي ويجب أن يُحاسب جميع المسؤولين عنها”.
ووصفت شهادات الناجين عمليات القتل الجماعي التي طالت المدنيين العزّل، وقال أحمد (21 عامًا) إنه شاهد مقتل شقيقه وعدد من الرجال الآخرين أمامه بعد كمين نصب لهم، فيما نجى هو بالصدفة. وأضاف داود (19 عامًا) أنه فقد جميع أصدقائه بعد أن ألقوا القبض عليهم وأطلق عليهم النار أثناء محاولتهم الفرار.
وأفاد خليل (34 عامًا) بأن مقاتلي قوات الدعم السريع أطلقوا النار على 17 شخصًا من مجموعته، وقال: “كانت قوات الدعم السريع تقتل الناس كما لو كانوا ذبابًا… كانت مجزرة”.
أما بدر (26 عامًا) فشهد على إعدام كبار السن والحمير التي كانوا يستعملونها للنقل، وأضاف: “كانوا يستمتعون بذلك ويضحكون”.
وشهدت النساء والفتيات انتهاكات جنسية مروعة، حيث قالت ابتسام إن مقاتلي قوات الدعم السريع اغتصبوها هي وابنتها البالغة 14 عامًا، وأوضحت أن ابنتها تدهورت حالتها الصحية بعد الاعتداء وتوفيت لاحقًا في العيادة.
كما أبلغت كلتوم (29 عامًا) عن تعرضها للاغتصاب ثلاث مرات خلال اعتقالها مع مجموعة من النساء، بينما نجت ابنتها من الاعتداء.
وقالت منظمة العفو الدولية إن الدعم المستمر من الإمارات العربية المتحدة لقوات الدعم السريع يسهل ارتكاب هذه الفظائع ويؤجج العنف المستمر ضد المدنيين.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى ممارسة ضغط عاجل على الإمارات ووقف بيع أو توريد الأسلحة والمعدات إلى أطراف النزاع، وتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل أنحاء السودان.
كما دعت المنظمة إلى تزويد البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان بالموارد اللازمة للقيام بولايتها، والتحقيق في الانتهاكات، بما يشمل عمليات قوات الدعم السريع في الفاشر، ومطالبة جميع الدول الداعمة لهذه القوات بتغيير سياساتها فورًا.
ويأتي هذا في سياق نزاع مستمر بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية منذ أبريل/نيسان 2023، أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، في أكبر أزمة إنسانية في العالم حاليًا.
وقد وثّقت منظمة العفو الدولية جرائم الحرب والعنف الجنسي واستهداف المدنيين على أساس عرقي، مؤكدة على ضرورة مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بما في ذلك قيادات قوات الدعم السريع وأعضاء الحكومة السودانية الذين يشاركون في دعمهم.