في تطور يثير جدلًا قانونيًا وحقوقيًا، كشف السفير الفلسطيني السابق عدلي صادق عن امتناع سفارة فلسطين في القاهرة عن تسليم جوازات سفر لموظفين من قطاع غزة عملوا ضمن حكومة حركة حماس، رغم الانتهاء من تجديدها، مشيرًا إلى أن القرار يشمل أفراد أسرهم أيضًا.
وقال صادق، في منشور على حسابه بموقع فيسبوك، إن الإجراء يتم “بأمر من لجنة أمنية في رام الله”، واصفًا ما يجري بأنه “عوار دستوري ووطني واجتماعي وإنساني”، ومؤكدًا أن الانتقام من مواطنين بسبب عملهم في وظائف حكومية “ليس فعل دولة ولا فعل حركة وطنية”.
وبحسب مراسلة شخصية أرفقها صادق، فإن القرار صدر قبل نحو سبعة أشهر، ويقضي بوقف تسليم الجوازات لموظفي حكومة غزة، سواء داخل القطاع أو خارجه، ما يضع المتضررين في أوضاع قانونية معقدة ويمنعهم فعليًا من السفر أو فتح حسابات بنكية أو استكمال معاملاتهم الرسمية في الدول التي يقيمون فيها.
وأوضح صاحب المراسلة أن بعض الموظفين في الخارج باتوا عرضة لملاحقات قانونية محتملة، نتيجة عدم حيازتهم جوازات سفر سارية، ما يفاقم معاناتهم ويضعهم في مواقف حرجة أمام سلطات الدول المضيفة، خاصة مع تقييد قدرتهم على تجديد الإقامات أو ممارسة العمل أو تلقي العلاج.
وبيّن أن السفارة تُبلغ المواطنين بوصول جوازاتهم، لكن عند حضورهم لاستلامها يُفاجؤون برفض التسليم بذريعة وجود “بند أمني”، وكونهم مصنفين كموظفين في حكومة غزة، وفق ما ورد في الرسالة.
وحذّر صادق من أن المساس بالحقوق الثبوتية للمواطنين يخلق أزمات مركبة تتجاوز الخلاف السياسي الداخلي، مشددًا على أن نتائج هذا السلوك تضيف أعباء جديدة إلى حياة الناس فوق ما يعانونه من أزمات ومعاناة يومية، وتؤدي إلى رفع الغطاء القانوني والجنسية عن مواطنين وعائلاتهم دون سند قانوني واضح.
وانتقد ما وصفه بـ“الخفّة والحماقة” في التعاطي مع حق دستوري أساسي، معتبرًا أن جواز السفر لا يجوز أن يكون أداة للخصومة السياسية، ولا أن تمتد آثارها إلى عائلات لا علاقة لها بأي نزاع داخلي، داعيًا الجهة الرسمية المختصة إلى توضيح حقيقة ما يجري بشكل صريح، سلبًا أو إيجابًا، حمايةً لحقوق المواطن الفلسطيني.
وفي السياق ذاته، أفاد مركز غزة لحقوق الإنسان، منتصف يناير الماضي، بتلقيه شكاوى متزايدة من فلسطينيين من قطاع غزة يقيمون في عدة دول، تتعلق برفض إصدار أو تجديد جوازات سفرهم من قبل سفارات وبعثات فلسطينية، بذريعة ما يُعرف بـ“المنع الأمني”.
وأوضح المركز، في بيان، أنه وثّق حالات لطلبة حُرموا من استكمال إجراءات الإقامة والدراسة، ومرضى تعذر عليهم السفر أو تجديد إقاماتهم، إضافة إلى عائلات باتت بلا وثائق سارية، نتيجة تعليق معاملاتهم دون إبلاغهم بأسباب واضحة أو توفير آليات تظلم فعالة ومستقلة، محذرًا من أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا خطيرًا للحقوق الأساسية، وتعرّض بعض المتضررين لخطر فقدان أوضاعهم القانونية أو الترحيل القسري.
وتعود قضية حرمان فلسطينيين من قطاع غزة من الحصول على جوازات السفر إلى عام 2007، ولا سيما الموظفين الذين عملوا في مؤسسات حكومية داخل القطاع، في ظل مطالبات حقوقية متكررة بالفصل بين الخلافات السياسية الداخلية وحقوق المواطنة الأساسية، والتأكيد على أن جواز السفر وثيقة سيادية وخدمة عامة لا يجوز إخضاعها للتجاذبات السياسية، لما يترتب على ذلك من مخاطر قانونية وإنسانية جسيمة.





