اعتقلت السلطات الجزائرية الصحفي عبد العالي مزغيش وأودعته الحبس المؤقت على ذمة التحقيق، على خلفية منشورات نشرها عبر صفحته في فيسبوك التي تحظى بمتابعة واسعة، في قضية أثارت تفاعلاً حقوقياً وإعلامياً داخل البلاد.
وأفادت محاميته فتيحة رويبي أن نيابة محكمة الشراقة أحالت مزغيش، وهو صحافي بالتلفزيون الجزائري، في 9 فبراير/شباط 2026 على قاضي التحقيق، الذي استمع إليه قبل أن يصدر أمراً بإيداعه المؤسسة العقابية بالقليعة. وأوضحت أنها استأنفت أمر الإيداع في اليوم ذاته، في ملف يتابع فيه بخمس جنح، بينها نشر محتوى من شأنه المساس بالمصلحة الوطنية والتحريض على التجمهر غير المسلح.
وخلال زيارتها له بالمؤسسة العقابية، نقلت رويبي أنه كان في حالة صدمة من طبيعة التهم، مؤكداً لها أن ما نشره يندرج، من وجهة نظره، ضمن العمل الإعلامي وممارسة الحق في التعبير. كما طلب توجيه الشكر لكل من تضامن معه من صحافيين وأدباء وأصدقاء، معرباً عن أمله في أن ينصفه القضاء ويعود إلى أسرته ونشاطه الثقافي.
ورجّح الناشط السياسي فضيل بومالة أن تكون المتابعة مرتبطة بمنشورات تناولت ما يعرف بقضية جانت/إليزي، وزيارة الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني ورئيس الحكومة الأسبق عبد العزيز بلخادم إلى المنطقة. وكان مزغيش قد نشر صورة لبلخادم أثناء وصوله إلى جانت جنوب شرقي الجزائر، متسائلاً عما إذا كانت الزيارة ستسهم في تهدئة توترات بين مكونات الطوارق، علماً أن الزيارة لم تعلن رسمياً.
في السياق ذاته، دعت منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان إلى احترام حرية التعبير وضمانات المحاكمة العادلة، معتبرة أن اللجوء إلى الحبس المؤقت في قضايا مرتبطة بالنشر والعمل الصحافي يعكس توجهاً نحو التضييق بدل حماية الحقوق الدستورية. وأكدت أن قرينة البراءة مبدأ راسخ وأن الحبس المؤقت إجراء استثنائي، خاصة في القضايا المتصلة بالتعبير السلمي، مشيرة إلى أن الدستور يكفل حرية التعبير والصحافة.
وأعلن عدد من الصحافيين تضامنهم مع مزغيش عبر منصات التواصل، بينهم صورية بوعمامة مديرة قناة المعرفة، التي دعت إلى الإفراج عنه وأكدت أن الصحافة مهنة نبيلة تقوم على حرية الكتابة دون خوف. ويُعرف مزغيش بحضوره في المشهد الثقافي كشاعر وإعلامي، ولم يُسجل عنه انخراط في نشاط سياسي معارض.





