دعت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى ضمان التزام إعادة المحاكمة المرتقبة لـ94 شخصًا، على خلفية أحداث أوت/آب 2021 في منطقة القبائل شمال شرق الجزائر، بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، مع استبعاد عقوبة الإعدام وعدم الاعتداد بأي أقوال انتُزعت تحت وطأة التعذيب.
وتنطلق في 1 مارس/آذار 2026 أمام مجلس قضاء الجزائر جلسات إعادة المحاكمة، بعدما نقضت المحكمة العليا حكمًا استئنافيًا سابقًا في القضية المرتبطة بقتل الناشط جمال بن إسماعيل والتنكيل به، إلى جانب حرائق الغابات وأعمال العنف التي شهدتها منطقة القبائل في صيف 2021. وكانت محكمة جنائية في الجزائر العاصمة قد أدانت في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 عددًا من المتهمين بتهم شملت الانضمام إلى منظمة تهدف إلى ارتكاب أعمال تخريبية، والقتل العمد مع سبق الإصرار، والتعذيب، وإضرام النار، وأصدرت أحكامًا بالإعدام بحق عشرات منهم، في إجراءات قالت المنظمة إنها شابتها مزاعم تعذيب لم يُحقق فيها واتهامات ذات دوافع سياسية.
وأفاد ما لا يقل عن خمسة متهمين خلال المحاكمة الأولى بتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز، بما في ذلك الصدمات الكهربائية، والإيهام بالغرق، والتهديد بالاغتصاب، بهدف انتزاع “اعترافات” استُخدمت لاحقًا في إدانتهم. وبحسب المنظمة، لم تبادر المحكمة إلى التحقيق في هذه الادعاءات، وأبلغ القضاة المتهمين أن تقديم الشكاوى يقع على عاتقهم.
وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن التحقيق والمحاكمة اللذين أفضيا إلى أحكام الإعدام شكّلا “وصمة عار” على نظام العدالة في الجزائر، معتبرة أن إعادة المحاكمة تمثل فرصة لتدارك الانتهاكات السابقة وضمان المساءلة من دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.
وذكرت المنظمة أنها حللت الحكم الابتدائي وأجرت مقابلات مع ثلاثة محامين وأربعة من أقارب المتهمين، مشيرة إلى أن الملاحقة القضائية لعشرة متهمين على الأقل صدرت بحقهم أحكام بالإعدام استندت، وفق ما توصلت إليه، إلى انتماءاتهم السياسية أو صلاتهم المزعومة بحركة تقرير مصير منطقة القبائل (الماك)، التي تصنفها السلطات “تنظيمًا إرهابيًا”، من دون تقديم أدلة تثبت وجودهم في مسرح الجريمة أو صلتهم بأعمال العنف، فيما كان أربعة منهم خارج البلاد وقت الأحداث.
وأضافت أن المحكمة لم تسمح لمحامي الدفاع بمناقشة شهود الإثبات، بمن فيهم عناصر من الشرطة، واكتفت بشهادات خطية، كما بثت قنوات تلفزيونية في أوت/آب 2021 مقاطع مصورة لـ12 متهمًا ظهروا فيها وهم “يعترفون” بضلوعهم في الجريمة أو بصلاتهم بالحركة، في ما اعتبرته انتهاكًا لقرينة البراءة والحق في عدم تجريم الذات.
وتؤكد منظمة العفو الدولية أن الجزائر لم تنفذ أي حكم إعدام منذ عام 1993، لكنها ترى أن فرض هذه العقوبة عقب إجراءات قضائية جائرة يجعل استخدامها تعسفيًا بموجب القانون الدولي. وتشير إلى أن السلطات وسّعت منذ أفريل/نيسان 2021 استخدام المادة 87 مكرر من قانون العقوبات واتهامات الإرهاب لملاحقة نشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين، بينهم من اتُّهموا بصلات مزعومة بحركتي “الماك” و“رشاد” المعارضتين، المصنفتين إرهابيتين عام 2022.





