التهجير القسري في الضفة: إسرائيل ترتكب جرائم حرب ضد الفلسطينيين
اعتبرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” التهجير القسري الذي نفذته الحكومة الإسرائيلية بحق سكان ثلاثة مخيمات للاجئين في الضفة الغربية خلال يناير وفبراير 2025 جريمة حرب وجرائم ضد الإنسانية، داعية إلى التحقيق مع كبار المسؤولين الإسرائيليين ومحاسبتهم.
وأشار التقرير الصادر عن المنظمة إلى أن حوالي 32 ألف فلسطيني هجّروا قسراً من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، دون السماح لهم بالعودة إلى منازلهم التي هدمت القوات الإسرائيلية عدداً كبيراً منها بشكل متعمد. وقد جاء ذلك بعد أيام من إعلان وقف مؤقت لإطلاق النار في غزة، في عملية أطلقت عليها إسرائيل اسم “السور الحديدي”.
وقال التقرير، الذي حمل عنوان “’ضاعت كل أحلامي‘: تهجير إسرائيل القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية”، إن القوات الإسرائيلية استخدمت مكبرات صوت مثبتة على مسيّرات لإصدار أوامر مفاجئة للسكان بالمغادرة، واقتحمت المنازل ونهبت الممتلكات واستجوبت السكان قبل إجبار جميع العائلات على الخروج.
وأكدت نادية هاردمان، باحثة أولى في هيومن رايتس ووتش، أن “السلطات الإسرائيلية أجلت عشرات آلاف الفلسطينيين دون مراعاة الحماية القانونية الدولية، ومنعتهم من العودة، في وقت ارتكبت فيه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً”.
وأجرت المنظمة مقابلات مع 31 لاجئاً، بالإضافة إلى تحليل صور الأقمار الصناعية والفيديوهات والصور الفوتوغرافية التي تؤكد تدمير المباني بشكل واسع.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن أكثر من 850 منزلاً ومبنى تضرر أو دُمّر في المخيمات الثلاثة خلال ستة أشهر، كما سجلت الأمم المتحدة أضراراً في 1,460 مبنى، بينها 652 مبنى بأضرار متوسطة.
وقالت امرأة فلسطينية كانت ضمن المهجّرين: “كان الجنود يصرخون ويرمون الأشياء في كل مكان… وقال أحدهم: ’لم يعد لديكم منزل هنا. عليكم المغادرة‘”. ولجأ الكثيرون إلى بيوت أقاربهم أو المساجد والمدارس، بينما حرمت السلطات الإسرائيلية السكان من حق العودة حتى مع توقف العمليات العسكرية.
وتعد هذه المخيمات، التي أنشأتها وكالة الأونروا في الخمسينات، مأوى للاجئين الذين طُردوا أو أجبروا على الفرار بعد إنشاء إسرائيل عام 1948.
وتوضح المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة أن تهجير المدنيين في الأراضي المحتلة محظور إلا لأسباب عسكرية قاهرة، ويحق للمدنيين العودة بمجرد توقف الأعمال العدائية.
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن السلطات الإسرائيلية لم تقدم أي دليل على أن الطرد الكامل كان الخيار العسكري الوحيد، ولم تشرح سبب منع السكان من العودة، في حين أن بعض المسؤولين الإسرائيليين برروا عمليات الهدم بأنها تستهدف “عناصر إرهابية”، مما وصفته المنظمة بأنه تبرير غير قانوني للتطهير القسري.
ودعت المنظمة إلى التحقيق مع كبار المسؤولين الإسرائيليين، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس، وضباط الجيش المسؤولين عن التوغلات وأوامر الهدم، ومحاسبتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية على جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، بالإضافة إلى فرض عقوبات محددة الهدف والضغط الدولي على إسرائيل لوقف سياساتها القمعية وحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت هاردمان: “تؤكد الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة ضرورة تحرك عاجل من الحكومات، بما يشمل تنفيذ أوامر القبض الدولية وفرض العقوبات على المسؤولين الإسرائيليين لضمان حماية الفلسطينيين ووقف الانتهاكات”.