التقرير السنوي الخامس عشر عن حالة حقوق الإنسان في سوريا لعام 2025

شارك

دمشق – أحداث اليوم

أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الخامس عشر عن حالة حقوق الإنسان في سوريا والذي يواكب مرور عام على المرحلة الانتقالية. يتناول التقرير حالة حقوق الإنسان في سوريا خلال عام 2025، وهو أول عام كامل بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. ويشير إلى أنَّ هذا العام اتّسم بتداخل بين آمال الانتقال السياسي ومخاطر الهشاشة الأمنية والاجتماعية والمؤسسية. فرغم أنَّ هذه اللحظة فتحت نافذة لإعادة بناء الدولة على أسس سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، أظهرت الوقائع أنَّ الانتقال السياسي وحده لا يكفي لوقف الانتهاكات دون إصلاح مؤسسي فعلي ومساءلة فعالة وحماية للمدنيين. كما شهدت البلاد تحولات سياسية وأمنية متسارعة رافقتها انتهاكات مست الحق في الحياة والحرية وسلامة المدنيين، وأعادت طرح ملفات العدالة الانتقالية والمفقودين والمقابر الجماعية وإصلاح مؤسسات الدولة. ويشير التقرير أيضًا إلى أنَّ توقف الدعم لبعض برامج الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان خلال 2025 أثّر في قدرتها على التوثيق، ما يجعل الأرقام الواردة تمثل الحد الأدنى من الانتهاكات الموثقة. ويقدّم التقرير تحليلًا لأبرز أنماط الانتهاكات والتطورات السياسية والحقوقية، مع تكييف قانوني وتوصيات لدعم حماية المدنيين وتعزيز المساءلة.

يقول فضل عبد الغني:

“يُظهر هذا التقرير أنَّ السنة الأولى من المرحلة الانتقالية في سوريا حملت فرصًا مهمة لإصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز احترام حقوق الإنسان، لكنَّها كشفت في الوقت نفسه عن تحديات كبيرة ما تزال تتطلب معالجة جدية ومنهجية. إنَّ حماية المدنيين، وكشف مصير المفقودين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وصون الحريات العامة، هي الشروط التأسيسية لأي استقرار مشروع ومستدام في سوريا”.

يستند هذا التقرير إلى المنهجية المعتمدة لدى الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان في الرصد والتوثيق والتحليل، اعتمادًا على العمل التوثيقي والبحثي المنجز خلال عام 2025 وقاعدة بيانات الشَّبكة التي تضم معلومات جرى التحقق منها وفق معايير دقيقة. واستندت عملية التوثيق إلى الشهادات المباشرة، والرصد الميداني، والمصادر المحلية الموثوقة، والمصادر المفتوحة، والمواد البصرية، والبلاغات الواردة عبر القنوات الرسمية للشَّبكة، مع إخضاع جميع المعلومات لعملية تحقق متعددة المستويات لضمان أعلى درجات الدقة والموثوقية. وركّز التقرير في تحليلاته على البيانات المتعلقة بالقتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتداءات على الأعيان المدنية والمراكز الحيوية، بهدف تحديد أبرز الأنماط التي ميّزت حالة حقوق الإنسان في سوريا خلال 2025. كما أخذ في الحسبان التحولات السياسية والأمنية بعد سقوط نظام بشار الأسد، وما نتج عنها من تغيّر في الجهات الفاعلة وأنماط الانتهاكات. ويؤكد التقرير أنَّ الأرقام الواردة تمثل الحد الأدنى من الانتهاكات الموثقة، في ظل التحديات التي واجهت عمليات الرصد والتوثيق خلال العام.

يذكر التقرير حصائل أبرز الانتهاكات التي وثّقتها الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان في سوريا خلال عام 2025، بالاستناد إلى قواعد بياناتها وتقاريرها المتخصصة. فيما يتعلق بالقتل خارج إطار القانون، وثّقت الشَّبكة مقتل 3666 مدنيًا خلال عام 2025، بينهم 328 طفلًا و312 سيدة، إضافة إلى 32 شخصًا قضوا بسبب التعذيب على يد الأطراف الرئيسة الفاعلة في سوريا. كما رصدت الشَّبكة خلال العام حصائل خاصة بالضحايا من الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك الأطفال والنساء والكوادر الإعلامية والطبية وكوادر الدفاع المدني، إضافة إلى المجازر المرتكبة وحالات الوفاة نتيجة التعذيب. وقد عرضت هذه المعطيات بالتفصيل في تقريرها السنوي الخاص بالضحايا، متضمنًا التوزع بحسب الجهات المسؤولة والفئات العمرية والنوعية وسائر البيانات ذات الصلة. أما فيما يتعلق بالاعتقال والاحتجاز التعسفي، فقد وثّقت الشَّبكة ما لا يقل عن 1108 حالة اعتقال تعسفي/احتجاز خلال عام 2025، بينهم 73 طفلًا و26 سيدة. كما تابعت الشَّبكة عمليات الإفراج المرتبطة بهذه الحالات وفق ما ورد في قواعد بياناتها. وشملت المتابعة أيضًا حالات الاحتجاز والملاحقة التي استهدفت أشخاصًا متهمين بالتورط في انتهاكات جسيمة خلال فترة حكم نظام بشار الأسد، إضافة إلى حالات الإفراج التي جرت من مراكز الاحتجاز التابعة للحكومة السورية بعد انتهاء التحقيقات أو عدم ثبوت التورط. وقد عرضت هذه البيانات في تقريرها السنوي الخاص بالاعتقال والاحتجاز التعسفي، متضمنًا التوزع بحسب الجهات المسؤولة ونسب الإفراج والمعطيات المتعلقة بالفئات العمرية والنوعية. وفيما يتعلق بالاعتداء على المراكز الحيوية والأعيان المدنية، سجّلت الشَّبكة ما لا يقل عن 65 حادثة اعتداء خلال عام 2025، من بينها 11 حادثة استهدفت منشآت تعليمية، و8 حوادث استهدفت منشآت طبية، و9 حوادث استهدفت أماكن عبادة. وتوثّق قاعدة بيانات الشَّبكة هذه الحوادث وفق توزيعها الزمني والجغرافي، وأنماط الأعيان المدنية المستهدفة والجهات المسؤولة عنها.

ويشير التقرير إلى أبرز التطورات السياسية وواقع السيطرة الميدانية في سوريا خلال عام 2025، في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. فقد أدت هذه التطورات إلى تغييرات في بنية السلطة ومسارات إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، إضافة إلى تأثيرها في خريطة السيطرة على الأرض. ومع بداية العام، كانت مناطق واسعة من البلاد خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، تمتد من الجنوب، باستثناء مناطق شهدت توغلات وعمليات توسع وقصف نفذتها القوات الإسرائيلية عقب سقوط النظام. وفي المقابل، واصلت قوات سوريا الديمقراطية سيطرتها على أجزاء من شمال شرقي سوريا. واستمر هذا الواقع إلى حد كبير حتى نهاية العام، باستثناء محافظة السويداء التي أصبحت ضمن نطاق النفوذ الفعلي لمجموعات مسلحة خارج إطار الدولة بقيادة حكمت الهجري. كما شهدت بعض المناطق السورية غارات جوية إسرائيلية متكررة وتوغلات برية محدودة أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية، فيما سُجل نشاط محدود لخلايا تنظيم داعش في عدة مناطق، ما أسهم في استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني.

يقدّم التقرير قراءة عامة لأبرز التطورات والانتهاكات الحقوقية في سوريا خلال عام 2025، في ظل بيئة حقوقية هشة رافقت المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام بشار الأسد. وقد استمرت الانتهاكات نتيجة تعدد الجهات الفاعلة، بما في ذلك القوات التابعة للحكومة السورية، وقوات سوريا الديمقراطية، ومجموعات مسلحة محلية خارج إطار الدولة، وعناصر مرتبطة بالنظام السابق، إضافة إلى العمليات العسكرية والغارات الجوية التي نفذها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية. ويعكس هذا التعدد استمرار الطابع المعقد للمشهد السوري في ظل ضعف المؤسسات وانتشار السلاح وتفاوت السيطرة الميدانية.

وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان خلال العام أنماطًا متعددة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، شملت القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، والاعتداءات على الأعيان المدنية، إضافة إلى العنف المجتمعي والانتهاكات بحق الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال والنساء. كما استمرت في بعض المناطق، ولا سيما مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ممارسات تجنيد الأطفال والاحتجاز على خلفيات أمنية غير واضحة.

كما شهدت البلاد خلال العام أحداثًا أمنية خطيرة كشفت هشاشة البيئة الانتقالية، من أبرزها أحداث الساحل السوري في آذار/مارس 2025 التي بدأت بهجمات نفذتها مجموعات مرتبطة بالنظام السابق وتطورت إلى موجة واسعة من العنف والانتهاكات ذات الطابع الانتقامي والطائفي. كما شهدت مناطق جرمانا وأشرفية صحنايا والسويداء تصعيدًا أمنيًا في نيسان/أبريل وأيار/مايو، تخلله استهداف للمدنيين واحتجازات غير قانونية وتصاعد في الخطابات الطائفية. وفي تموز/يوليو 2025 شهدت محافظة السويداء تصعيدًا عسكريًا واسعًا بين القوات الحكومية ومسلحين من عشائر البدو ومجموعات محلية بقيادة حكمت الهجري، رافقته انتهاكات جسيمة وتدهور في الأوضاع الإنسانية.

كما برزت ملفات حقوقية أساسية، أبرزها اكتشاف مقابر جماعية مرتبطة بملف الاختفاء القسري، واستمرار خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة، إلى جانب الهجمات والتفجيرات المتفرقة والعنف المجتمعي والجريمة المنظمة. وعلى الصعيد المعيشي والخدمي، بقيت الأوضاع الاقتصادية والخدماتية متذبذبة، فيما شهد العام عودة أعداد من اللاجئين والنازحين، قبل أن تتراجع وتيرة العودة لاحقًا بسبب استمرار الهشاشة الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية.

قال التقرير إنَّ عام 2025 كان محطة مفصلية في مسيرة الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، في ظل التحولات السياسية والأمنية المتسارعة بعد سقوط نظام بشار الأسد. واصلت الشَّبكة عملها في التوثيق والتحليل والمناصرة، مع توسيع أنشطتها في ملفات العدالة الانتقالية، والإصلاح التشريعي، ومراقبة السياسات العامة، وتعزيز حضورها في الفضاءات الحقوقية والإعلامية الدولية. ومن أبرز التطورات العملية افتتاح مكتبها الرسمي في دمشق بعد الحصول على الترخيص القانوني، ما مكّنها من تعزيز عملها من داخل البلاد، وترسيخ مكانتها كمؤسسة وطنية مستقلة تدافع عن حقوق الإنسان، وتساند الضحايا، وتساهم في النقاشات المتعلقة بالمرحلة الانتقالية وإعادة بناء مؤسسات الدولة وفق أسس قانونية وحقوقية.

أضاف التقرير أنَّ الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان واصلت التركيز على العدالة الانتقالية كمسار متكامل يشمل كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، مع إعطاء أولوية للمعتقلين والمختفين قسراً والمقابر الجماعية. ودعت لإنشاء هيئة وطنية مستقلة، وضمان مشاركة الضحايا والمجتمع المدني، مع تعزيز دور الإعلام في نقل الحقائق ومراقبة الإجراءات القضائية. كما تابعت التحولات السياسية والمؤسسية بعد سقوط النظام السابق، وقدمت رؤى لانتقال سياسي تشاركي قائم على الفصل بين السلطات وبناء مؤسسات تمثيلية. وشددت على شمولية العملية السياسية لجميع الفئات والمناطق، مشاركة النساء واللاجئين، واستبعاد المتورطين في الانتهاكات الجسيمة، مع تعزيز استقلالية السلطة التشريعية وقدراتها الرقابية والتشريعية. وقد كرّست الشَّبكة جهودها لتوثيق الانتهاكات والسياسات القمعية لنظام بشار الأسد، بما في ذلك الإعدامات، الإخفاء القسري، التعذيب، ومصادرة الممتلكات، مع التركيز على مسؤولية كبار المسؤولين مثل وزير الداخلية السابق. وأبرزت ضرورة استبعاد المتورطين من مؤسسات الدولة، وتحليل الأفرع الاستخباراتية، ورصد ملفات الأطفال المختفين، لضمان المساءلة وعدم تكرار الانتهاكات. وتابعت تقييم القوانين والمراسيم والقرارات الرسمية لعام 2025، مع التركيز على توافقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ومتطلبات المرحلة الانتقالية. وشددت على ضرورة نهج تشاركي وشفاف لإصلاح التشريعات، وإشراك المجتمع المدني، مع اعتبار بعض المراسيم خطوات تصحيحية أولية لكنَّها بحاجة إلى استكمال ضمن إطار عدالة انتقالية أشمل.

كما أضاف التقرير أنَّ عام 2025 شهد تصاعدًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، شملت توغلات برية في جنوب البلاد (ريف دمشق، درعا، القنيطرة) وهجمات جوية استهدفت مواقع عسكرية ومدنية. وأسهمت هذه العمليات في تعقيد المشهد الأمني خلال المرحلة الانتقالية، وزيادة تهديد سلامة المدنيين وتقويض الاستقرار المحلي.

قال التقرير إنَّه خلال عام 2025، شاركت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان بفعالية في المسارات القضائية الدولية والإقليمية، مقدمة توثيقًا قانونيًا ودعمًا للمساءلة والعدالة الانتقالية. كما أسهمت في مؤتمرات وملتقيات إعلامية وأكاديمية، وعقدت أنشطة تدريبية قانونية، لتعزيز حماية الضحايا والوعي بحقوق الإنسان وبناء القدرات في المنطقة العربية.

كما وسعت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان خلال العام الماضي شراكاتها عبر اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع جهات دولية ووطنية، لتعزيز التوثيق، وكشف مصير المفقودين، وتحليل آثار الهجمات على المدنيين، وبناء القدرات القضائية. كما دعمت حماية المقابر الجماعية وحقوق العائلات وتعزيز العدالة الوطنية وفهم القانون الدولي وحقوق الإنسان. واستمر اعتماد الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مصدرًا رئيسًا في تقارير دولية للأمم المتحدة والمؤسسات الأوروبية والأمريكية، مما يعكس مكانتها المرجعية وثقة المجتمع الدولي ببياناتها ومنهجيتها في توثيق الانتهاكات، تحليل السياق السوري، ودعم صناع القرار بتقييم الأوضاع والمخاطر وصياغة السياسات المتعلقة بسوريا.

وأشار التقرير إلى أنَّ عام 2025 شهد بداية دور مباشر لمكتب الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان في دمشق داخل سوريا، مستضيفًا لقاءات مع جهات وطنية ودولية، لتعزيز العدالة الانتقالية، كشف الحقيقة، التوثيق الحقوقي، وبناء الملفات القضائية، وتدريب الكوادر، ما يعكس تحول الشَّبكة إلى شريك فاعل في التنسيق الوطني والدولي لمستقبل حقوق الإنسان في سوريا.

كما واصلت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان إصدار تقاريرها الدورية خلال العام، موثقة الانتهاكات وتحليل أوضاع النساء، الأطفال، اللاجئين، المختفين قسرًا وضحايا التعذيب والهجمات الكيميائية، مع ربط التوثيق بالسياق السياسي الجديد، مؤكدة أهمية العدالة والمساءلة وجبر الضرر، وإبقاء حقوق الفئات الأكثر تضررًا في صدارة الاهتمام الوطني والدولي.

خلص التقرير إلى استمرار تداخل النزاع المسلح غير الدولي مع الاضطراب الأمني، ما يفرض تطبيق القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان على جميع الأطراف، مع الالتزام بحماية المدنيين، وحظر الهجمات العشوائية، وضمان المعاملة الإنسانية ومنع التعذيب. بالإضافة إلى حالات الحرمان التعسفي من الحياة على أيدي أطراف متعددة، ما يشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، ويقتضي إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة ومحاسبة المسؤولين فرديًا دون تمييز أو انتقائية. كما تظهر الوقائع استمرار الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، مما ينتهك الحق في الحرية والأمان الشخصي ويقوض سيادة القانون، ويتطلب التمييز بين الاحتجاز المشروع واحتجاز خارج الرقابة القضائية. وقد استمر التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز، بما في ذلك حالات الوفاة، ما يفرض إخضاع جميع المراكز لرقابة مستقلة وتجريم التعذيب وعدم التسامح مع أي ممارسات ترتقي إليه. إلى جانب ذلك تم تسجيل اعتداءات على المرافق المدنية بما يعكس استمرار هشاشة البيئة الحامية للمدنيين، ما يلزم جميع الأطراف الامتناع عن استهداف الأعيان وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، مثل الصحة، والتعليم، والمياه، والطاقة. وأكد التقرير أنَّ الأطفال والنساء والفئات الضعيفة لا تزال عرضة لانتهاكات جسيمة تشمل العنف والتجنيد والحرمان من الحماية، ما يستلزم سياسات حماية خاصة، وإعادة تأهيل وإدماج الضحايا ومنع تعرضهم للانتهاك مجددًا. فيما لا تزال الألغام والذخائر غير المنفجرة تشكل تهديدًا طويل الأمد للحق في الحياة والسلامة الجسدية، ما يتطلب برامج فعالة لإزالتها، وتوعية المجتمع، ودعم الضحايا، وجعل الملف أولوية وطنية.

وقال التقرير إنَّ بروز ملف المفقودين والمقابر الجماعية، يعكس أهمية الحق في الحقيقة، وكشف المصير، وحفظ الأدلة، والتعرف على الرفات، وضمان مشاركة العائلات، وفق معايير التحقيق المستقل والطب الشرعي الدولي.

وأكد التقرير أنَّ الخطوات المؤسسية لعام 2025 تتيح فرصة لبناء مسار عدالة انتقالية متكامل، يعتمد على المحاسبة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، والإصلاح المؤسسي، مع تجنب التسييس أو الانتقائية أو تهميش الضحايا لضمان عدم التكرار. حيث تواجه حماية حقوق الإنسان تحديات بنيوية تشمل ضعف المؤسسات وتعدد حاملي السلاح واستمرار الإفلات من العقاب، لكنَّها تشكل فرصة لتأسيس منظومة وطنية تحمي الحقوق، وتضمن سيادة القانون، واستقلال القضاء، ومشاركة الضحايا.

واختتم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في سوريا بعدد من التوصيات إلى الجهات الفاعلة وأصحاب المصلحة:

إلى الحكومة السورية
ينبغي للحكومة السورية أن تجعل حماية حقوق الإنسان ركنًا مركزيًا في إدارة المرحلة الانتقالية، من خلال تعزيز سيادة القانون، وضمان خضوع جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية لرقابة قضائية فعالة ومستقلة، ومنع أي احتجاز أو استخدام للقوة خارج الأطر القانونية. كما يتعين عليها تسريع تفعيل مؤسسات العدالة الانتقالية والمفقودين على أسس الاستقلال والشفافية والكفاءة، وتمكينها من الوصول إلى السجلات والأرشيفات والمواقع ذات الصلة.

ينبغي كذلك اتخاذ خطوات عملية لضبط السلاح غير المنظم، ومنع المجموعات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة من الاستمرار في ممارسة وظائف أمنية أو عسكرية، إلى جانب حماية الأعيان المدنية والمرافق الأساسية، وضمان عدم استخدامها أو استهدافها، وتطوير برامج وطنية شاملة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية من دون عوائق.

إلى قوات سوريا الديمقراطية
يتعين على قوات سوريا الديمقراطية وقف جميع أشكال الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، وضمان خضوع أي تقييد للحرية لرقابة قضائية مستقلة، وللضمانات القانونية الأساسية. كما يجب عليها إنهاء جميع ممارسات تجنيد الأطفال بصورة فورية وغير مشروطة، وتسريح الأطفال المجندين، واعتماد آليات رقابة ومساءلة تضمن عدم تكرار ذلك.
ينبغي أيضًا التحقيق بصورة مستقلة وشفافة في الانتهاكات المنسوبة إلى عناصرها، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والاعتداء على المدنيين والإعلاميين، مع ضمان احترام حرية العمل الصحفي، وعدم استخدام المرافق المدنية لأغراض عسكرية.

إلى المجموعات المسلحة المحلية والخارجة عن إطار الدولة
يتعين على جميع المجموعات المسلحة المحلية في السويداء وغيرها الالتزام الفوري بأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعد حماية المدنيين، والامتناع عن القتل خارج نطاق القانون، والخطف، والاحتجاز غير المشروع، وأي أعمال انتقامية، أو تمييزية، أو ذات طابع طائفي، أو مناطقي. كما يجب عليها الكف عن الاعتداء على الأعيان المدنية، واحترام الطواقم الطبية والإنسانية والإعلامية.

إلى إسرائيل
يتعين على إسرائيل وقف التوغلات العسكرية والهجمات التي تنفذها داخل الأراضي السورية، واحترام قواعد القانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية، والامتناع عن أي استخدام للقوة لا يستند إلى أساس قانوني مشروع ومتوافق مع مبادئ الضرورة والتناسب والتمييز. كما ينبغي التحقيق في الانتهاكات التي أسفرت عنها هذه العمليات، وضمان حق الضحايا في الإنصاف والتعويض. والانسحاب من كافة الأراضي التي احتلتها وتعويض أهلها.

إلى الأمم المتحدة وآلياتها الدولية
ينبغي للأمم المتحدة وآلياتها المعنية بسوريا أن تواصل دعمها الفني والمؤسسي للجهود الوطنية الرامية إلى كشف الحقيقة والمساءلة، مع التركيز على ملفات المفقودين، والمقابر الجماعية، والإصلاح المؤسسي، وبناء القدرات القضائية والتحقيقية. كما يتعين عليها تعزيز مراقبة حالة حقوق الإنسان، وتقديم الخبرات اللازمة لضمان الالتزام بالمعايير الدولية في التحقيقات وإدارة الأدلة ومعالجة الرفات.

إلى المجتمع الدولي والدول الداعمة
ينبغي للمجتمع الدولي أن يوفر دعمًا مستدامًا للمؤسسات الوطنية الناشئة المعنية بالعدالة الانتقالية والمساءلة والإصلاح القضائي والأمني، وأن يساند برامج إزالة الألغام، واستعادة الخدمات الأساسية، وحماية الفئات الأكثر هشاشة. كما يتعين عليه دعم بيئة تسمح بعودة طوعية وآمنة وكريمة للاجئين والنازحين، وممارسة ضغط لوقف الانتهاكات، أيًا كان مرتكبوها، وضمان احترام القانون الدولي وسيادة سوريا وسلامة أراضيها.

توصيات عامة للمرحلة الانتقالية
توصي الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان باعتماد سياسة وطنية شاملة للوقاية من الانتهاكات، تقوم على إصلاح القطاع الأمني، وتعزيز استقلال القضاء، ومأسسة الرقابة على أعمال القوات والأجهزة، ونشر نتائج التحقيقات بصورة دورية وشفافة، وضمان سبل الانتصاف الفعالة للضحايا.

كما توصي بأن تكون مشاركة الضحايا وعائلاتهم والمجتمعات المحلية عنصرًا أصيلًا في تصميم سياسات العدالة الانتقالية والحماية والإصلاح، وأن يجري التعامل مع ملفات المفقودين والمقابر الجماعية والألغام والاحتجاز التعسفي بوصفها أولويات وطنية مترابطة، لا ملفات منفصلة. وأخيرًا، فإنَّ ترسيخ عدم التكرار يقتضي اعتماد مساءلة مهنية وغير انتقائية، قائمة على المسؤولية الفردية، ومصحوبة بإصلاح مؤسسي حقيقي يعيد بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.

للاطلاع على التقرير كاملاً

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً