الأمم المتحدة: توسيع سيطرة إسرائيل بالضفة يمهد لتهجير قسري وفصل عنصري

شارك

أعربت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، عن مخاوف دولية عميقة إزاء توسيع إسرائيل لنطاق سيطرتها الإدارية والأمنية في الضفة الغربية المحتلة.

وأكدت أن هذه التحركات تهدف بشكل مباشر إلى تسهيل عمليات التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم عبر خلق بيئة طاردة للسكان.

وأوضحت شامداساني في تصريحات صحفية أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة بزيادة الرقابة في المناطق التي تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية تثير مخاوف جدية للغاية. واعتبرت أن هذه الإجراءات تخلق ضغوطاً متراكمة تدفع السكان للرحيل القسري غير المباشر، بدلاً من الاعتماد فقط على أوامر الطرد الرسمية والمباشرة.

وشددت المسؤولة الأممية على أن هذه الخطوات تعزز واقعاً يفضي إلى ضم غير قانوني للأراضي الفلسطينية، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي والمواثيق الأممية. وأشارت إلى أن البيئة الضاغطة في الضفة الغربية تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، رغم أن التضييق كان قائماً قبل ذلك.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) قد أقر في الثامن من فبراير الجاري جملة من القرارات التي تستهدف تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة المحتلة. وتهدف هذه القرارات إلى منح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للرقابة والإنفاذ في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، بذريعة ملاحقة البناء غير المرخص وقضايا المياه والبيئة.

وتسمح هذه الإجراءات الجديدة لسلطات الاحتلال بتنفيذ عمليات هدم ومصادرة واسعة للممتلكات الفلسطينية، حتى في المناطق التي يفترض أنها تخضع لسيطرة إدارية وأمنية فلسطينية كاملة. ويمثل هذا التطور تجاوزاً خطيراً لاتفاقية ‘أوسلو 2’ الموقعة عام 1995، والتي قسمت الضفة إلى ثلاث مناطق نفوذ متباينة.

وذكرت شامداساني أن مكتب حقوق الإنسان الأممي وثق مقتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة. وأوضحت أن الإحصائيات الموثقة تشير إلى استشهاد 1052 فلسطينياً برصاص القوات الإسرائيلية أو اعتداءات المستوطنين الذين وصفتهم بـ ‘غير القانونيين’.

كما رصدت التقارير الأممية أنماطاً متعددة من العنف الممنهج، شملت الاعتداءات الجسدية بالضرب والاحتجاز التعسفي للفلسطينيين في ظروف وصفتها بـ ‘غير الإنسانية’. وتحدثت المسؤولة عن فرض قيود مشددة ومتزايدة على حرية الحركة، مما أعاق وصول المواطنين إلى أراضيهم الزراعية ومراكز عملهم والخدمات الصحية الأساسية.

وأكدت المتحدثة أن هذه القيود تزايدت حدتها خلال الأشهر الأخيرة، مما ساهم في عزل التجمعات الفلسطينية وتقطيع أوصال الضفة الغربية بشكل كامل. واعتبرت أن هذا النهج يندرج ضمن سياسة ترسيخ الضم الفعلي للأرض، وهو أمر يرفضه المجتمع الدولي ويعده خرقاً للالتزامات القانونية لسلطة الاحتلال.

وفي تقييمها للوضع الحقوقي العام، قالت شامداساني إن الأمم المتحدة تلاحظ منذ عقود وجود انتهاكات منهجية ومستمرة لحقوق الفلسطينيين الأساسية. وأشارت إلى أن المكتب وثق أشكالاً من التمييز المؤسسي الذي قد يرقى في توصيفه القانوني إلى مستوى ‘التمييز العنصري’ أو نظام ‘الفصل العنصري’ (أبارتهايد).

وأضافت أن التضييق المتعمد على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذا التدهور. وطالبت المجتمع الدولي بضرورة الضغط على إسرائيل لاحترام التزاماتها الدولية ومنع المضي قدماً في مخططات الضم والتهجير.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل كثفت اعتداءاتها في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، في مسار يراه مراقبون تمهيداً لضم الضفة رسمياً. وشملت هذه الاعتداءات عمليات قتل ميداني واعتقالات واسعة طالت الآلاف، بالإضافة إلى تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني في عمق الأراضي المحتلة.

ووفقاً لمصادر رسمية فلسطينية، فإن حصيلة الاعتداءات في الضفة منذ أكتوبر الماضي بلغت ما لا يقل عن 1112 شهيداً ونحو 11,500 مصاب. كما سجلت هيئات شؤون الأسرى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني في حملات مداهمة يومية طالت كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية والقدس.

وتستمر سلطات الاحتلال في استغلال الانشغال الدولي بالحرب على غزة لتنفيذ مخططات استراتيجية في الضفة، تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً. وتعد السيطرة على المناطق (أ) و(ب) تحولاً جذرياً في سياسة الاحتلال، حيث تنهي فعلياً ما تبقى من صلاحيات محدودة للسلطة الفلسطينية.

وختمت شامداساني بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى كارثة إنسانية وحقوقية، محذرة من أن الصمت الدولي يشجع على الاستمرار في انتهاك القانون الدولي الإنساني. وشددت على ضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في ظل تصاعد وتيرة العنف والتمييز الممنهج الذي يمارس ضده بشكل يومي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً