منظمة حقوقية تطالب باتخاذ موقف واضح لموقف دولة الإمارات من الاستهداف العنصري

حثت منظمة حقوقية دولة الإمارات على اتخاذ موقف واضح وعلني بأن أي استهداف عنصري، لأي سبب من الأسباب، لن يتم قبوله.

وشددت منظمة العفو الدولية أنه يجب عليها ضمان أن أولئك الذين عانوا بالفعل من مثل هذه المعاملة سيتم تعويضهم وإنصافهم بشكل مناسب.

وقالت المنظمة الدولية في تقرير نشرته أمس، أن السلطات الإماراتية قامت بحملة واسعة لاحتجاز وترحيل ما لا يقل عن 375 عاملاً أجنبياً أفريقياً، تم اعتقالهم من منازلهم في مداهمات ليلية مروعة.

وأكدت المنظمة في تقريرها بأن المعتقلين اقتيدوا إلى السجن حيث تعرضوا لمعاملة مهينة قبل ترحيلهم بشكل جماعي دون اتباع أي شكل من أشكال الإجراءات القانونية الواجبة.

وقالت “لين معلوف”، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية : “كان هؤلاء العمال الأفارقة يقيمون ويعملون في الإمارات العربية المتحدة بشكل قانوني”.

وأضافت “معلوف”: “وقد تسبب هذا الاستهداف العنصري في إحداث دمار في حياة بعض أشد أفراد المجتمع الإماراتي تهميشاً، في الوقت الذي تقدم فيه حكومة دولة الإمارات نفسها كدولة نموذجية للتسامح بين الثقافات المتعدّدة أثناء استضافتها لمعرض دبي إكسبو 2020”.

كما أضافت “لين معلوف”: ”أن السلطات قامت بمعاملة مئات الأشخاص بوحشية على أساس لون بشرتهم، وأساءت معاملتهم في الحجز، وجرّدتهم من ممتلكاتهم الشخصية، ومن كرامتهم، قبل ترحيلهم بشكل جماعي”.

قالت المنظمة أن جميع الذين قامت معهم بمقابلات من الذين تم ترحيلهم بشكل تعسفي وطردهم من الإمارات وصفوا نمطاً من الاستهداف العنصري أثناء عمليات الاعتقال، مشيرين إلى أن المعتقلين كانوا من السود بشكل حصري تقريباً.

في 3 سبتمبر/أيلول، أصدرت وزارة الداخلية الإماراتية بياناً يفيد بأنه تم اعتقال 376 امرأة ورجل “ضمن إطار الإجراءات القانونية لمواجهة الجرائم المتعلقة بالاتجار بالبشر”.

ومع ذلك، أكد جميع من أجريت مقابلات معهم، أن السلطات لم تبلغهم بسبب احتجازهم، ولم تقدمهم للمثول أمام السلطات القضائية للسماح لهم بالاطلاع على الأدلة المقدمة ضدهم، والطعن فيها.

وبحسب التقرير، لم يُمنح المواطنين الأفارقة فرصة للطعن في عملية ترحيلهم كما يقتضي القانون الدولي، ومعايير الإجراءات القانونية الواجبة. وهو ما يدل أن الإمارات انتهكت القانون الدولي المتعلق بحظر التمييز العنصري وحظر الطرد الجماعي الذي ينطوي على مخاطر الإعادة القسرية.

كما أفادت شهادات الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات إنهم لم يمثلوا أمام مدع عام أو قاضٍ أو محكمة، ولم يُعطوا أي مستندات توضّح سبب احتجازهم.

وقالوا أيضاً إنهم لم يُمنحوا أبداً فرصة استشارة محامٍ، أو استقبال أي زائر. وقال الجميع، باستثناء اثنين، إنه لم يُسمح لهم بإجراء مكالمات هاتفية أو الاتصال بمحام.

وقال الشخصان الآخران اللذان تمت مقابلتهما، إنه بعد شهر في السجن، مُنح المحتجزون في غرفهم فرصة واحدة لإجراء مكالمة إذا كان لديهم رقم يتذكرونه.

وصف المُرحّلون الظروف المزرية في سجن الوثبة، حيث احتُجزوا في قاعات مكتظة وغير صحية، وحُرموا من تلقي رعاية صحية كافية، قبل ترحيلهم تعسفياً.

وقال المُرحّلون الثمانية عشر إنهم أعيدوا قسراً إلى بلدانهم الأصلية، بعد تجريدهم من متعلقاتهم الشخصية، بما في ذلك الملابس والمدخرات وأجهزة التلفزيون والأجهزة الإلكترونية وجميع أنواع التراخيص والشهادات والسجلات الطبية، وفي بعض الحالات، مستندات إثبات الهوية القانونية.

دعت المنظمة السلطات الإماراتية إلى فتح تحقيق في هذه الحادثة المروعة من أجل رد متعلقات الضحايا على الفور، وتقديم تعويض عن المعاملة المشينة التي تعرضوا لها قبل ترحيلهم تماشيا مع مقتضيات القانون الدولي.

اقرأ أيضاً: رويترز”: انقلاب حياة الأفارقة في الإمارات.. اعتقالات ليلية وعنصرية وترحيل “دون سبب”

قد يعجبك ايضا