منظمة حقوقية تطالب المجلس الانتقالي اليمني بتسليم قتلة “عبد الملك السنباني”

طالبت مواطنة لحقوق الإنسان، المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني بتسليم المتهمين في قضية مقتل “عبد الملك السنباني” للنيابة العامة.

وأكدت أن عدم الامتثال لأوامر النيابة بتسليم المتهمين للتحقيق معهم وإحالتهم للمحاكمة سلوك خطير يكرس سياسة الإفلات من العقاب ويبقي مناطق سيطرة المجلس الانتقالي وسكانها بمعزل عن سيادة القانون ومبادئ العدالة وهو ما يخلق مجالاً مفتوحاً للانتهاكات المروعة.

وكان “عبد الملك السنباني” (30 سنة) قد قُتل على يد عناصر مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بعد توقيفه في نقطة (الفرشة) التابعة لمديرية طور الباحة بمحافظة لحج، صباح يوم الأربعاء 8 سبتمبر/ أيلول 2021، ما يقارب الساعة 10:00 صباحاً.

حيث كان “السنباني” في طريق زيارته لأسرته في صنعاء بعد وصوله إلى مطار عدن الدولي قادماً من الولايات المتحدة الأمريكية التي يقيم فيها منذ سبع سنوات.

وقالت “رضية المتوكل”، رئيسة مواطنة لحقوق الإنسان: “إن واقعة اعتقال وقتل عبد الملك السنباني ومن ثم طريقة تعامل المجلس الانتقالي معها تمثل نموذجاً لاستهتار الأطراف المنتهكة واطمئنانها لغياب المساءلة. وهو ما يؤكد مجدداً مسؤولية المجتمع الدولي العمل على فتح مسار دولي للمساءلة لحماية المدنيين في اليمن”.

قال شهود التقتهم مواطنة إنهم شاهدوا الضحية على متن عربة عسكرية تتبع المجلس الانتقالي في حوالي الساعة 10:30 صباحاً من ذلك اليوم، أمام مركز الخطابي الطبي الواقع في منطقة الخطابية التابعة لمديرية طور الباحة محافظة لحج.

وأكد أحد الشهود الذين تجمعوا حول العربة العسكرية أثناء خروج أحد الأطباء لتقديم الإسعافات للضحية “بأن الضحية كان على قيد الحياة ممداً على بطنه على متن العربة العسكرية، مقيد اليدين والقدمين ويبدو عليه الفزع”.

وأكد الشهود في المكان وقتها أن “السنباني” تلقى الإسعافات وهو في مكانه على متن العربة من شظيتين كانتا في ساقه اليمنى، قبل أن تنطلق العربة العسكري مرة أخرى نحو خط السير العام الواقع جنوب غرب المنطقة.

وتداولت وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مساء اليوم الذي اعتقل فيه “عبد الملك السنباني” أخباراً عن مقتله على يد قوات المجلس الانتقالي.

وكانت الصور التي نشرها والد الضحية قد أظهرت آثار تعذيب على أجزاء متفرقة من جسده. وقد شدّد والد الضحية لمواطنة على ضرورة مثول الجناة أمام محكمة عادلة يتم فيها الانتصاف لحق ولده.

وفي مقابلة مع مواطنة قالت أسرة “السنباني”: “إنه وبعد ما يقارب الشهر من المتابعة القانونية أمام النيابة في محافظة عدن، وبالرغم من المذكرات التي أصدرتها النيابة لضبط الجناة وإحالتهم للتحقيق إلا أن ذلك لم يتم حتى الآن”.

وكانت تشكيلات مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي في محافظة لحج قد رفضت تسليم المتهمين للنيابة. وأضافت الأسرة بأنها أُبلغت بأن المجلس الانتقالي سيقوم بإحالة المتهمين لمحاكمة عسكرية، بدلاً عن تسليمهم للجهات القضائية المختصة.

واعتبرت مواطنة لحقوق الإنسان أن عدم تسليم المتهمين للنيابة بذريعة تقديمهم لمحاكمة عسكرية يكرس سياسة الإفلات من العقاب وتعطيل العدالة، علماً أن التشكيلات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي غير نظامية ولا تخضع للقضاء العسكري القائم والذي تنحصر ولايته فقط بمنتسبي القوات المسلحة الحكومية.

وليست هذه المرة الأولى التي يقتل فيها مسافرين على يد نقاط التفتيش التابعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً. فعلى امتداد سيطرته في محافظات عدن ولحج والضالع وجزء من أبين ينشر المجلس عناصر مسلحة تابعة لتشكيلات ما يسمى بالنخب والأحزمة الأمنية، عبر نقاط تمتد على الطرقات ومنافذ المدن، وهي عناصر غير ممتثلة للقوانين النافذة، تحل محل دور أجهزة الضبط ومؤسسات إنفاذ القانون، وتمارس انتهاكات واسعة.

ومنذ عام 2018، وثقت مواطنة ما لا يقل عن 36 واقعة لأنواع شتى من أنماط الانتهاكات ارتكبتها نقاط تفتيش تتبع المجلس الانتقالي بحق مسافرين من بينها الاحتجازات التعسفية، والابتزاز المالي والمنع من المرور وصولاً إلى القتل.

وخلال سنوات الحرب، فرضت الأطراف المتنازعة قيودًا على حرية التنقل في اليمن، عبر نقاط التفتيش التي زرعتها على مداخل المناطق التي تسيطر عليها مختلف الأطراف، كشكل من أشكال فرض الهيمنة والتسلط على المدنيين بناء على انتمائهم الجغرافي والسياسي وحتى ألقاب عائلاتهم، مما حرم المدنيين من حرية التنقل الأمن وجعلهم عرضة لأنماط مختلفة من الانتهاكات.

ووثقت مواطنة منذ بداية النزاع في اليمن (30) واقعة قتل وجرح لمدنيين بأعيرة نارية في نقاط تفتيش لمختلف أطراف النزاع.

ويكفـل القانـون الدولـي لحقـوق الإنسـان حريـة المدنييـن فـي التنقـل والحركـة كأحـد حقوقهـم الأساسـية، ويبقـى القانون الدولي لحقوق الإنسان سارياً حتـى فـي زمـن النزاعـات المسـلحة. وينـص الإعلان العالمـي لحقـوق القانـون “على حـق الفـرد فـي التنقـل وحريـة اختيـار محـل إقامتـه داخـل حـدود الدولـة”.

وشددت مواطنة أن على المجلس الانتقالي الجنوبي إلزام كافة تشكيلاته المسلحة لسلطة القانون وإعادة تأهيل عناصره بعد إعادة ادماجهم في مؤسسات الضبط وفقاً لضوابط القوانين النافذة، وإعطاء تعليمات صارمة بعدم المساس بحق المدنيين في حرية التنقل تحت أي ظرف.

وقالت “رضية المتوكل”، رئيسة مواطنة لحقوق الإنسان: “إن واقعة اعتقال وقتل عبد الملك السنباني ومن ثم طريقة تعامل المجلس الانتقالي معها تمثل نموذجاً لاستهتار الأطراف المنتهكة واطمئنانها لغياب المساءلة”.

وأضافت “المتوكل”: “هذا يؤكد مجدداً على مسؤولية المجتمع الدولي بالعمل على فتح مسار دولي للمساءلة لحماية المدنيين في اليمن”.

وشددت مواطنة أن على المجلس الانتقالي الجنوبي إلزام كافة تشكيلاته المسلحة لسلطة القانون وإعادة تأهيل عناصره بعد إعادة ادماجهم في مؤسسات الضبط وفقاً لضوابط القوانين النافذة، وإعطاء تعليمات صارمة بعدم المساس بحق المدنيين في حرية التنقل تحت أي ظرف.

اقرأ أيضاً: سام تدعو لفتح تحقيق عاجل في وفاة شاب يمني على يد قوات تابعة للمجلس الانتقالي

قد يعجبك ايضا