منظمات حقوقية تنطالب بإلغاء الحكم على مدونين وتدعو النيابة للوفاء بالتزامهاتها

المدونتين حنين حسام ومودة الأدهم المعتقلتين لدى السلطات المصرية
المدونتين حنين حسام ومودة الأدهم المعتقلتين لدى السلطات المصرية

استنكر عدد من المنظمات الحقوقية الحكم الصادر أمس 21 يونيو عن محكمة جنايات القاهرة، بسجن “حنين حسام” و”مودة الأدهم” وثلاثة آخرين من مُدونات موقعي تيك توك وموقع (لايكي).

وطالبت المنظمات بإلغاء الحكم وإطلاق سراح المتهمين في هذه القضية. كما دعت المنظمات النيابة العامة للكف عن فرض وصايتها الأخلاقية على صناع المحتوى الرقمي.

وطالبت المنظمات أن تتحمل عوضًا عن ذلك مسئوليتها في التحقيق في القضايا التي تمس الناجيات من الاغتصاب والتحرش، بدلًا من فرض الوصاية على النساء.

يذكر أن  الحكم بسجن “حنين حسام” لمدة 10 سنوات صدر مؤخرًا، بينما تم الحكم على “مودة الأدهم” والثلاثة الآخرين بالسجن 6 سنوات، وتغريم كل منهم 200 ألف جنيه مصري، في القضية رقم 4917 لسنة 2020 جنايات الساحل.

وتعود وقائع هذه القضية إلى الحملة الأمنية التي شنتها النيابة العامة على صانعات محتوى منصتي التواصل الاجتماعي تيك توك ولايكي، فقبضت على “حنين حسام” و”مودة الأدهم” وثلاثة آخرين، بتهمة الاعتداء على قيم الأسرة المصرية.

وفي يناير 2021 برأت المحكمة الاقتصادية “حنين حسام” و”مودة الأدهم” من تهمتي الاعتداء على القيم الأسرية، وإنشاء وإدارة حسابات إلكترونية خاصة.

ولكن النيابة العامة أحالتهما إلى محكمة الجنايات في قضية جديدة رقم 4917 لسنة 2020 جنايات الساحل، بسبب مقطع مصور اعتبرته النيابة العامة اعتداءً أخر على قيم الأسرة المصرية، وشكلًا من أشكال التحريض على ممارسة الفحشاء.

بل واتهمت النيابة الفتيات بالإتجار في البشر مدعية استغلالهما طفلتين عبر موقع التواصل الاجتماعي (لايكي) بزعم توفير فرص عمل لهما.

واعتبرت النيابة العامة أن ثمة دعوات تحريضية على الفسق والدعارة عبر محادثات تتم خلال هذا التطبيق. جدير بالذكر أن مقطع الفيديو المشار له في هذه القضية سبق وتم تقديمه كدليل إدانة في القضية الأولى ولم تعتبره المحكمة الاقتصادية دليل إدانة وحكمت بالبراءة، كما أنه لا يشمل قانون الاتجار بالبشر (رقم 64 لسنة 2010) تعريفًا لماهية الجرائم من خلال وسيط إلكتروني.

المنظمات الموقعة على هذا البيان تعتبر هذا الحكم المعيب نتيجة مترتبة على حملة أمنية وإعلامية ممنهجة، تستهدف فرض الوصاية الأخلاقية والمجتمعية على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

فعلى سبيل المثال وصف إعلامي في برنامجه التلفزيوني حنين حسام بأنها “تدعو لتجارة الرقيق، ودعارة مقننة، والقوادة”، مستندًا لمقطع الفيديو المشار له.

وبدلاً من تحقيق النيابة في حملات التشهير والوصم المجتمعي التي نالت من الفتيات، وجريمة تسريب صور خاصة لمودة الأدهم، قررت النيابة ضبط وإحضار صانعات المحتوى كمتهمات.

وإمعاناً في التنكيل، طالب مجري التحريات بالكشف عن عذرية مودة الأدهم في إصرار واضح من السلطات على انتهاك حقها في خصوصية وسلامة الجسد.

وفي هذا السياق شدد المنظمات ومن بينها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان على ضرورة توقف النيابة العامة عن فرض تصوراتها عن القيم الأسرية على المواطنين، والتوقف عن مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي ومعاقبة مستخدميها بالسجن.

وطالبت المنظمات النيابة العامة أن تضطلع بدورها في إجراء تحقيقات جادة في بلاغات الاغتصاب والتحرش الجنسي، وبلاغات التعذيب والإخفاء التي تغض البصر عنها.

كما دعت المنظمات إلى وقف العمل بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذي يشرعن لكثير من انتهاكات حرية التعبير الرقمي.

اقرأ أيضاً: القانون (71) مخالف للدستور المصري ويمثل خطوة إضافية لمزيد من التحكم في المعلومات