منظمات المجتمع المدني تطالب الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات ضد الإفلات من العقاب

على مدى السنوات السبع الأخيرة، يعاني الشعب اليمني من عدد لا يحصى من جرائم الحرب المرتكبة وانتهاكات حقوق الإنسان.

وحتى الشهر الماضي، كان بإمكان فريق الخبراء البارزين بالأمم المتحدة توثيق الجرائم والانتهاكات المرتكبة من جانب كل أطراف النزاع.

وكان بإمكانهم تقديم تقارير عنها لمجلس حقوق الإنسان. الأمر الذي يؤكد على التزام الأمم المتحدة بمعالجة تفشي ظاهرة الإفلات من العقاب على مثل هذه الجرائم. ويرسل إشارة للمدنيين في اليمن أن الأمم المتحدة لا تغض الطرف عن معاناتهم.

إلا أن ذلك الوضع تغير مؤخرًا. إذ تمكنت المملكة العربية السعودية، مدعومة من الإمارات العربية المتحدة، قادة التحالف العسكري للنزاع في اليمن، من الضغط على أعضاء مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لإنهاء المراقبة المحايدة لفريق الخبراء البارزين.

ونتيجة لذلك الضغط، رفض أعضاء المجلس، بفارق ضئيل، قرارًا كان من شأنه اعتماد تجديد ولاية فريق الخبراء. الأمر الذي مثّل “ضربة مقتل” لجهود المساءلة. وهو ما لخصه السفير الهولندي لدى الأمم المتحدة في جنيف بقوله: “إن المجلس خذل الشعب اليمني بإنهائه عمل فريق الخبراء البارزين”.

لا يمكن للمجتمع الدولي الوقوف مكتوف الأيدي. ولا يمكن السماح لهذا التصويت بأن يكون الكلمة الأخيرة في جهود المحاسبة على الانتهاكات وجرائم الحرب في اليمن.

ودعت 64 منظمات حقوقية الجمعية العامة للأمم المتحدة لسرعة التحرك وتشكيل آلية دولية جديدة للمساءلة في اليمن.

فالمعاناة التي يتعرض لها المدنيون تتطلب هذه الخطوة. ويجب التصدي للإفلات من العقاب في النزاع الدائر، وإرسال تحذير واضح للجناة، من جميع الأطراف.

لقد ارتكبت جميع أطراف النزاع في اليمن انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية، بما في ذلك قتل وجرح عشرات الآلاف من المدنيين.

فمنذ 2015، نفذ التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات عشرات الهجمات الجوية غير القانونية. فقتلت وجرحت مدنيين ودمرت أو ألحقت أضرارًا بالمنازل والمستشفيات والمدارس والأسواق وغيرها من البنى التحتية المدنية.

كما اتُّهم التحالف بتسليح ودعم الجماعات المسلحة والميليشيات المحلية. وفي المقابل، أطلقت جماعة أنصار الله الحوثي قذائف الهاون والصواريخ بشكل عشوائي على مناطق مكتظة بالسكان في اليمن. بما في ذلك المدن، فضلًا عن إطلاق الصواريخ الباليستية بشكل عشوائي على مناطق مأهولة بالسكان في السعودية.

ومنعت كافة الأطراف المتحاربة وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة لمن هم في أمس الحاجة إليها. وتسبب السلوك الإجرامي لجميع أطراف النزاع في وفاة آلاف المدنيين، مخلفًا أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

دعت المنظمات أدناه الجمعية العامة للأمم المتحدة لتشكيل هيئة مستقلة ومحايدة. يكون دور هذه الهيئة التحقيق والإبلاغ العلني عن انتهاكات وتجاوزات القانون الدولي المرتكبة في اليمن. ومن مهامها جمع الأدلة وحفظها وإعداد الملفات للمحاكمة الجنائية المحتملة في المستقبل.

ورغم أهمية مثل هذا التفويض القوي من أجل فضح الجرائم الخطيرة بموجب القانون الدولي والمرتكبة في اليمن. ولكن أيضًا من أجل ضمان أن السبل المحتملة للمساءلة الجنائية يمكن استغلالها بشكل فعال في المستقبل. للتصدي للإفلات من العقاب وضمان الإنصاف الفعال للضحايا.

ورغم طموح هذا الهدف، إلا أن الجمعية العامة سبق وارتقت لمستوى التحدي. حينما تطلبت الانتهاكات الجسيمة والواسعة النطاق والمستمرة ذلك.

على سبيل المثال، في عام 2016، شكلت الجمعية العامة آلية دولية محايدة ومستقلة. قامت بجمع وحفظ وتحليل الأدلة المتعلقة بأخطر الجرائم بموجب القانون الدولي والمرتكبة في سوريا.

وفي عام 2018، شكّل مجلس حقوق الإنسان آلية مماثلة لميانمار في أعقاب الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية عام 2017 والإبادة الجماعية المحتملة بحق مسلمي الروهينجا.

وإدراكًا للحاجة الملحة للمساءلة في اليمن، طالبت عشرات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالفعل المجتمع الدولي على العمل الجاد من أجل استكشاف المزيد من الآليات البديلة لرصد حالة حقوق الإنسان.

وطالبت المنظمات الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتشكيل آلية المساءلة في اليمن. وطالبت بضمان تزويدها بالموارد الكافية لأداء مهمتها.

قد يعجبك ايضا