محكمة أوروبية تدين فرنسا بسبب احتجاز سيدة مالية وطفلتها

أُدينت السلطات الفرنسية من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لاحتجاز شابّة مالية وابنتها البالغة من العمر 4 أشهر، لمدة 11 يوما أواخر عام 2018، معتبرة أن قرار الاعتقال كان “مجحفا”.

وأكدت صحيفة “لوباريزيان” (Leparisien) الفرنسية، في تقرير لها، أن المحكمة الأوروبية فرضت على باريس دفع تعويض للسيّدة المالية قدره 16780 يورو.

ووجدت المحكمة أن عملية الاحتجاز انتهكت عددا من لوائحها، بينها “المادة 3″ المتعلقة بحظر المعاملة اللاإنسانية والمهينة، و”المادة 5.1″ الخاصة بالحق في الحرية والأمن، و”المادة 5.4” التي تنص على الحق في إصدار حكم على وجه السرعة بموجب اتفاقية حقوق الإنسان.

وبالنظر إلى صغر سن الطفلة وظروف الاستقبال في مركز الاحتجاز وطول مدة الاعتقال، رأت المحكمة أن السلطات الفرنسية خرقت حقوق الطفلة التي كان عمرها آنذاك 4 أشهر، وكذلك والدتها التي تعرضت لمعاملة سيئة.

وحسب المحكمة، لم يراع القاضي وضع الطفل القاصر قبل الأمر بتمديد الاحتجاز، خاصة أن القانون الفرنسي ينص على أن احتجاز طفل قاصر “لا يمكن إقراره إلا كحلّ أخير ولأقصر فترة ممكنة”.

وقالت هيئة “ديفونسور دي دروا” (Défenseur des droits) التي تدخلت في الإجراءات منذ 2019 كطرف ثالث، في بيان صحفي “منذ عدة سنوات، دعونا السلطات الفرنسية إلى وضع حد للاعتقال الإداري للأطفال”.

وأضافت كلير هيدون الناطقة باسم الهيئة “نطالب مرة أخرى الحكومة والبرلمان بتغيير التشريعات لتجريم هذا الإجراء في جميع الظروف”.

وقررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي مقرها مدينة ستراسبورغ الفرنسية، فرض غرامة على السلطات الفرنسية قدرها نحو 17 ألف يورو، ستُدفع كتعويض عن الضرر للأم وابنتها.

وقالت المحكمة إن المدعية، وهي مواطنة مالية من مواليد 1995، وصلت إلى فرنسا في 15 يناير/كانون الثاني 2018 عبر إيطاليا هربا من الزواج القسري في بلدها، وفي يوليو/تموز 2018 أنجبت ابنتها.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وُضعت في مركز الاعتقال الإداري ببلدة “ميسنيل أميلو” في “سين إي مارن” لمدة 48 ساعة، بهدف ترحيلها مع طفلتها إلى إيطاليا الدولة المسؤولة عن فحص طلب اللجوء بموجب اتفاقيات دبلن.

في الأثناء، طعنت الشابة المالية -التي رفضت ركوب الطائرة المتجهة إلى إيطاليا- في القرار لكن دون جدوى، ليتم تمديد الاحتجاز 28 يوما.

وفي 6 ديسمبر/كانون الأول 2018، صدقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على طلب الإفراج، لتنتهي إجراءات الاعتقال بعد 11 يوما، وحصلت الأم وابنتها على الرعاية الضرورية واستفادت من تصاريح الإقامة المؤقتة.

اقرأ أيضاً: فرنسا ليست نصيرة حرية التعبير كما تحاول اظهار ذلك للعالم

قد يعجبك ايضا