شبهات تصفية حسابات سياسية في محاكمة سجن صحافيين معارضين في المغرب

عبرت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية عن شعورها بخطورة بالغة لقمع السلطات المغربية للصحفيين والنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي على خلفية آرائهم المعارضة.

حيث أفادت الفدرالية بأن السلطات المغربية تقوم يزج النشطاء في السجون وسط شبهات تصفية حسابات سياسية وغياب المحاكمات العادلة.

وأبرزت الفدرالية الدولية أنه على الرغم من خلو قانون الصحافة في المغرب من عقوبة السجن، فإن السلطات في البلاد تواصل اللجوء إلى فصول القانون الجنائي العقوبات لسجن المنتقدين.

ففي الخامس من آب/أغسطس 2021 قضت محكمة مغربية بسجن الصحفي “عمر الراضي” ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة “السكر العلني”، وفق ما أفاد دفاعه الخميس، بينما يقضي عقوبة بالسجن ستة أعوام في قضيتي “تخابر” و”اعتداء جنسي”.

وأصدرت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء نفس الحكم في حق زميله الصحفي “عماد استيتو” دون أن تستمع المحكمة لأي من أطراف القضية، بحسب محاميهما.

ويلاحق الصحفيان في هذه القضية منذ عام إثر شجار مع مصورين من موقع “شوف تي في” الإخباري كان يصورهما، قبل بضعة أسابيع من اعتقال “الراضي” في ملف “التخابر” و”الاعتداء الجنسي”. ودانت المحكمة أيضا المصورين بالسجن شهرين مع وقف التنفيذ، بتهمة “تصوير شخص دون رضاه.

وفي 19 تموز/يوليو الماضي حكم على “الراضي”، وهو ناشط حقوقي معروف بآرائه المنتقدة للسلطات، بالسجن ستة أعوام في قضيتي “التخابر” و”الاعتداء الجنسي”.

وحكم على زميله “عماد استيتو” (32 عاما)، الملاحق في سراح مؤقت، بالحبس 12 شهرا، ستة منها نافذة في قضية “الاعتداء الجنسي”، بعدما كان شاهد النفي الوحيد لصالح المتهم في بداية التحقيق.

وظل “الراضي” يؤكد أنه يحاكم بسبب آرائه، وطالبت منظمات حقوقية محلية ودولية وسياسيون ومثقفون بالإفراج عنه.

وتقول السلطات المغربية بدورها إن الأمر يتعلق بقضية حق عام لا علاقة لها بحرية التعبير، مشددة على استقلالية القضاء.

ويشار إلى أن “الراضي” سبق أن اعتقل لأيام أواخر العام 2019 لملاحقته في قضية “مس بالقضاء”، على خلفية تدوينة له على تويتر، لكنه حكم بالحبس أربعة أشهر مع وقف التنفيذ بعد حملة تضامن واسعة.

واعتبرت الفدرالية الدولية أن محاكمة “الراضي” شابتها انتهاكات صارخة للمعايير القانونية وغياب ضمانات حق الدفاع عن النفس، وطالبت بالإفراج الفوري عنه ووقف استهدافه على خلفية عمله الصحفي وآرائه المعارضة.

في هذه الأثناء يعاني الصحفي “سليمان الريسوني” من تدهور في حالته الصحية بعد أن أوقف في العاشر من آب/أغسطس الجاري إضراباً عن الطعام نفذه لمدة 122 يوماً، احتجاجاً على اعتقاله، علما أنه ُدين بالسجن خمس سنوات في قضية “اعتداء جنسي”.

وكان “الريسوني” (49 عاماً) المعتقل منذ مايو/أيار 2020، يشترط أن ينقل إلى المستشفى ليوقف إضرابه عن الطعام، وفق ما نقل عنه دفاعه في وقت سابق، فيما أكدت إدارة السجون أن الصحافي هو الذي يرفض أن يُنقَل لتلقي العلاج.

وحُكم عليه مطلع يوليو/تموز بالسجن خمسة أعوام لإدانته بـ”الاعتداء جنسياً” على شاب، وهي تهمة ظل ينفيها، معتبراً أنه يحاكم بسبب آرائه.

فقد شابت محاكمته شبهات الاستهانة بالحقوق والحريات المكفولة بنص الدستور والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب، بدءاً بقرينة البراءة التي تمنع توقيف أو معاقبة أي شخص في غياب دليل أو ضبطه في حالة تلبس بالجرم.

حذرت الفدرالية الدولية من مخاطر دخول المغرب في دوامة من الملاحقات التي لا تنقطع، فيما يبدو أن محاولة لرسم خطوط حمراء جديدة ومنع السياق الدستوري والسياسي الذي يكفل حريو الرأي والتعبير.

وشددت الفدرالية على أنه على الرغم من مصادقة المغرب على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن محاكمات من قبيل محاكمة “الريسوني” و”الراضي” تظهر رغبة السلطات في تكريس رعب سيف المحاكمات.

هذا كله في ظل واقع اللجوء في عدد من قضايا التعبير والنشر من قبل القضاء إلى فصول القانون الجنائي المتضمنة أحكامها عقوبات سالبة للحرية عوض قانون الصحافة الذي لا يتضمن ذلك ضرباً لمبدأ استحضار القانون الأصلح للمتهمين أثناء المحاكمة.

اقرأ أيضاً: تقرير للأورومتوسطي: السلطات المغربية تضيّق الخناق على الصحفيين والنشطاء

قد يعجبك ايضا