تقرير لمجلس جنيف: الإخفاء القسري… الجريمة المسكوت عنها في مصر

اصدر مجلس جنيف للحقوق والحريات تقريرا جديدا سلط فيه الضوء تورط السلطات المصرية بانتهاكات اخفاء قسري ضد معارضين سياسيين وناشطي حقوق إنسان وصحفيين.

وأكد المجلس أن السلطات المصرية تستخدم عمليات الاختفاء القسري كاستراتيجية لبث الرعب داخل المجتمع خاصة في أوساط المعارضة، حيث يستخدم وسيلة للضغط السياسي على الخصوم.

ومن بين أنماط عديدة لانتهاكات حقوق الإنسان، يبرز الإخفاء القسري كجريمة ممنهجة وخطيرة باتت تمارسها السلطات الأمنية المصرية بتزايد منذ يوليو 2013، واكتوت بنارها آلاف الأسر المصرية.

ولا يكاد يمر يوم أو أسبوع دون تسجيل حالة جديدة من حالات الاختفاء القسري، دون معرفة أي معلومات عنهم، سواء كانوا أحياء أم أمواتا، وهو ما يجعل ذويهم في حيرة دائمة ومعلقين بين الأمل تارة واليأس تارة أخرى.

وما يزيد آلام أسر المختفين قسريا، هو طول مدة الإخفاء في الكثير من الحالات، فيختفي الشخص ويظهر بعد أشهر معتقلا، أو قتيلا، أو معذبًا ويلقى به على قارعة الطريق.

وتتفاوت التقديرات عن أعداد المختفين قسريا منذ 2013 في مصر، إذ تتحدث بعض الأوساط الحقوقية عن تسجيل أكثر من 12 ألف حالة اختفاء قسري، منهم 3.045 خلال عام 2020/2021.

وفي أغلب حالات الاختفاء القسري، يكون هناك دلائل على أن قوى أمنية مصرية هي من اعتقلت الأشخاص المختفين، ولكنها تنكر ذلك لأسابيع أوي أشهر وأحيانا لسنوات، قبل أن يتم لاحقا ظهورهم في جلسات محاكم، أو يجري الحديث عنهم من معتقلين مفرج عنهم.

وفقا للإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها 133/47 المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1992 بوصفه مجموعة مبادئ واجبة التطبيق على جميع الدول.

فإن الاختفاء القسري يحدث عند: ‘‘القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون’’.

واستعرض مجلس جنيف القضية في هذا التقرير في عدة محاور:

  • المحور الأول: الإخفاء القسري من المنظور القانوني ويشمل ذلك التعريف القانوني والجنائي له وموقف القانون الدولي والمنظمات الحقوقية منه والحقوق التي ينتهكها الإخفاء القسري.
  • المحور الثاني: واقع الإخفاء القسري حيث يستعرض خطورة الملاحقات التي تجريها السلطات المصرية وحالات القبض والاختطاف خارج نطاق القانون التي تؤدي لنقل الأشخاص لمصير خطر ومجهول خصوصا في ظل تصاعد هذه الممارسات في عهد الرئيس السيسي.
  • المحور الثالث: الانتهاكات التي يتضمنها الإخفاء القسري متناولا؛ الحجز بدون مذكرة، والتعذيب، والحرمان من الزيارة، والقتل، وفي المحور الرابع يعرض التقرير نماذج لأشخاص من تخصصات ومهن ومرجعيات مختلفة تعرضوا للاختطاف والإخفاء القسري فمنهم من بقي مصيره مجهولا ومنهم من أفرج عنه.

وقد توصل التقرير الصادر عن مجلس جنيف لأبرز النتائج التالية:

  1. تسجيل آلاف حالات الاختفاء القسري منذ عام 2013 في مصر، وثبوت ضلوع القوى الأمنية المصرية في أغلب هذه الحالات.
  2. استمرار تسجيل حالات الإخفاء القسري فقد سجل منذ عام 2020 أكثر من 3 آلاف حالة، في إشارة إلى أن سياسة الإفلات من العقاب، وعدم وجود موقف حازم من المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم، أسهم في استمرار الأمن المصري في اقترافها.
  3. تنتهي أغلب حالات الإخفاء القسري، بالكشف عن مصير المختلفين بعد مدد معينة وتحويلهم إلى معتقلين رسميا وتقديمهم للمحاكمة، وفي حالات جرى إطلاقهم بعد تعريضهم للتهديد والتعذيب، وفي حالات أخرى جرى تصفيتهم والتخلص من جثثهم وتقييدها كاشتباكات مسلحة أو في أحداث غامضة.

وكذلك توصل تقرير مجلس جنيف إلى توصيات هامة:

  1. ضرورة التحرك العاجل لدفع السلطات المصرية إلى الكشف عن مصير المختفين قسريا، ومحاسبة جميع المتورطين في اقتراف هذه الجريمة.
  2. ضرورة وقف تمويل برامج مكافحة الإرهاب التي تديرها وزارة الداخلية المصرية أو الجيش أو غيرها من الأجهزة أو الوحدات ذات الصلة بالأمن، وذلك حتى يتم اتخاذ تدابير ملموسة لمنع الانتهاكات والتحقيق فيها.
  3. تمكين الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، والجهات الحقوقية المختلفة للوقوف على أوضاع المختفين قسرا والاجتماع بأسر الضحايا والمنظمات غير الحكومية، وفتح تحقيق شامل في وقائع الاختفاء القسري كافة، ومحاسبة مرتكبي هذه الجريمة ومنع إفلاتهم من العقاب.

للاطلاع على تقرير مجلس جنيف كاملا يرجى النقر على الرابط: الإخفاء-القسري -مصر

اقرأ أيضاً: العفو الدولية تطالب القضاء المصري بوقف المحاكمات أمام محاكم الطوارئ

قد يعجبك ايضا