تقرير جديد يكشف الدعم المالي الأوروبي لشركات المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية

نشر ائتلاف (لا تساهم في تمويل الاحتلال) تقرير بحثي جديد في 29 سبتمبر 2021 استنتج أن 672 مؤسسة مالية أوروبية تملك علاقات مالية مع 50 شركة ضالعة بالعمل مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

واستنتج التقرير أن هذه الشركات قد تم منحها 114 مليار دولار أمريكي في شكل قروض واكتتابات، واعتبارًا من مايو 2021، يصبح إجمالي قيمة الأسهم والسندات التي يمتلكها المستثمرون الأوروبيون في هذه الشركات 141 مليار دولار.

كان هذا هو الاستنتاج الرئيسي التقرير الذي يعد تحالف إقليمي يضم 25 منظمة حقوقية فلسطينية وإقليمية وأوروبية، مقرها بلجيكا وفرنسا وإيرلندا وهولندا والنرويج وإسبانيا والمملكة المتحدة وتونس.

التقرير الذي جاء بعنوان (فضح التدفقات المالية للمستوطنات الإسرائيلية) ركز على التحقيق في العلاقات المالية بين الشركات الضالعة في مشروع الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلّة، وبين المؤسسات المالية الأوروبية، معتمدًا على المراجعة والتدقيق لمصادر التدفّقات المالية لهذه الشركات، في الفترة بين يناير 2018 ومايو 2021.

تعدّ المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتشكل أفعالاً ذات مسئولية جنائية فردية كجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ورغم ثبوت عدم شرعيتها، إلّا أن المؤسسات المالية الأوروبية مستمرّة في استثمار المليارات مع الشركات المنخرطة بالعمل في مشروع الاستيطان الإسرائيلي.

فبحسب التقرير الذي أعده ائتلاف (لا تساهم في تمويل الاحتلال)، تبين أنه بين عامي 2018 و2021، كان لـ 672 مؤسسة مالية أوروبية، بما في ذلك البنوك ومديري الأصول وشركات التأمين وصناديق التقاعد، علاقات مالية مع 50 شركة تعمل مع المستوطنات الإسرائيلية.

وقد حصلت هذه الشركات على 114 مليار دولار أمريكي في شكل قروض واكتتابات. واعتبارًا من مايو 2021، يصبح إجمالي قيمة الأسهم والسندات التي يمتلكها المستثمرون الأوروبيون في هذه الشركات 141 مليار دولار.

لهذه الشركات والمؤسسات المالية دور مهم في تسهيل النمو الاقتصادي المستدام لمشروع الاستيطان الإسرائيلي.

إذ أشار المقرر الأممي الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، “مايكل لينك”، في مقدمة التقرير: “إنّ مشاركة هذه الشركات في المستوطنات – من خلال الاستثمارات والقروض المصرفية واستخراج الموارد، وعقود البنية التحتية واتفاقيات توريد المعدات والمنتجات – تزودهم بالأكسجين الاقتصادي الذي لا غنى عنه، والذي يحتاجونه للنمو والازدهار”.

تقع على عاتق هذه الشركات والدائنين والمستثمرين مسئولية ضمان عدم التورط في انتهاكات القانون الدولي وعدم التواطؤ في الجرائم الدولية، ومعالجة أي آثار سلبية على حقوق الإنسان تنشأ نتيجة أنشطتهم التجارية وعلاقاتهم المالية. ومن المتوقع أن يكون لدى هذه الشركات استجابة سريعة وأن تنظر في فك هذا الارتباط مع المشروع الاستيطاني.

إذ تتحمّل المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك البنوك وصناديق المعاشات التقاعدية، مسئولية استخدام نفوذها لضمان أن تتصرف الشركات محل استثمارها بمسئولية، وبما يتماشى مع معايير القانون الدولي، وأن تفكّ الارتباط مع هذه الشركات طالما لم تستطع أو لم ترغب في ذلك.

ففي الآونة الأخيرة، تحمّلت العديد من المؤسسات والشركات المالية مسئوليتها وسحبت استثماراتها من الشركات التجارية المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.

ويعدّ المثالان الأحدث والأكثر أهمية هما شركة Kommunal Landspensjonskasse (KLP) والصندوق العالمي للمعاشات التقاعدية للحكومة النرويجية (GPFG).

شركة KLP، هي أكبر شركة معاشات تقاعدية في النرويج، والتي تخلت في يوليو 2021 عن 16 شركة بمشروع الاستيطان الإسرائيلي.

وفي سياق مماثل، أعلنت مجموعة GPFG في سبتمبر 2021 أنها ستستبعد 3 شركات منخرطة بالعمل مع المستوطنات الإسرائيلية، بعد ادراجهم في قاعدة بيانات الأمم المتحدة بشأن الشركات العاملة في المستوطنات، والتي ضمت أسماء الشركات الـ 19 المستبعدة من قبل KLP وGPFG.

قاعدة البيانات أعدها مكتب المفوضية السامية بتفويض من مجلس حقوق الإنسان في 2016، وتم نشرها في فبراير 2020.

قال “ويليم ستايس”، منسّق ائتلاف “لا تساهم في تمويل الاحتلال”: “رغم عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية بموجب القانون الدولي، إلّا أنّ المؤسسات المالية الأوروبية لا زالت تمدّ الشركات العاملة في المستوطنات بشريان الحياة المالي“.

وأضاف “ستايس”: “لذا يجب أن تتحمّل المؤسسات المالية الأوروبية مسئوليتها وأن تحذو حذو KLP وGPFG، كما يجب عليها إنهاء جميع الاستثمارات والتدفقات المالية إلى المستوطنات الإسرائيلية، وعدم المساهمة في تمويل الاحتلال الإسرائيلي“.

اقرأ أيضاً: خبير في الأمم المتحدة يدعو إلى تصنيف المستوطنات الإسرائيلية كـ “جرائم حرب”

قد يعجبك ايضا