تقرير أممي يدعو إلى الاستجابة لمعالجة التدهور السريع للوضع الاقتصادي الفلسطيني

حذر تقرير صادر عن مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط من “اتباع نهج مجزأ للتصدي للتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية الحالية في الأرض الفلسطينية المحتلة الذي لا يؤدي إلا إلى إدامة دورة مستمرة من إدارة الأزمات”.

وأوضح بيان صدر الخميس الماضي 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عن مكتب المنسق الخاص، أن التقرير الذي صدر حديثا والذي سيقدم في الاجتماع المقبل للجنة الاتصال المخصصة (AHLC) في أوسلو في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، يسلط الضوء على “الحاجة الملحة إلى معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية المستمرة التي تواجهها السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني”.

كما يحث على “استجابة منسقة ومتكاملة لحل هذا الوضع الذي يزداد خطورة”. ووفقا لما جاء في التقرير الجديد، فإن الوضع الاقتصادي والمالي في الأرض الفلسطينية المحتلة “مريع”، لافتا الانتباه إلى حدوث انخفاض حاد في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 بعد سنوات من الركود الاقتصادي في الضفة الغربية.

وقال إن “الاقتصاد في قطاع غزة يتمر في التدهور منذ عدة عقود، وما زالت نسبة البطالة مرتفعة، لا سيما بين النساء”.

إلى جانب التسريبات الضريبية الأخرى طويلة الأمد التي تساهم في الأزمة، “تستمر إسرائيل في اقتطاع جزء من عائدات المقاصة والاحتفاظ بها والتي تُعادل المبالغ التي يدفعها الفلسطينيون للأسرى الفلسطينيين أو عائلاتهم أو عائلات القتلى أو المصابين في سياق الهجمات، بحسب ما أوضح تقرير مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط.

وفي البيان الصادر الخميس، صرح منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، أنه “من الصعب بشكل متزايد على السلطة الفلسطينية أن تغطي الحد الأدنى من نفقاتها، ناهيك عن القيام باستثمارات حاسمة في الاقتصاد والشعب الفلسطيني”.

بالنظر إلى شدة الأزمات التي عانت منها حتى الآن في عام 2021، يدعو التقرير حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي إلى “العمل بتضافر على استجابة متكاملة في الأشهر المقبلة”.

وفي نفس السياق، كان تقرير أعدته أمانة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) صادر تحت عنوان “التكاليف الاقتصادية التي يتكبدها الشعب الفلسطيني بسبب الاحتلال الإسرائيلي: الفقر في الضفة الغربية بين عامي 2000 و2019″، قد ذكر أن الجائحة، إلى جانب التطورات السلبية الأخرى المتعلقة بالاحتلال، جعلت “عام 2020 أسوأ عام على الشعب الفلسطيني منذ إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994”.

وقال التقرير: “إن التعافي في عام 2021 وما بعده يتوقف على الإجراءات التي ستتخذها (أو لا تتخذها) القوة المحتلة وحجم دعم المانحين”.

حذر تقرير مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، من أن “الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة لا يزال هشا للغاية”.

ودعا إلى اتخاذ مزيد من الخطوات لتهدئة التوترات في القدس الشرقية والحفاظ على وقف الأعمال العدائية في غزة، والنشاط الاستيطاني والعنف المرتبط بالمستوطنين، وعمليات الهدم والإخلاء، والعمليات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة أ التي تستمر في تقويض السلطة الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية وآفاق حل الدولتين.

وشدد المنسق الخاص وينسلاند على أن “الحلول قصيرة المدى التي تركز على استقرار وإدارة الأزمات الأخيرة ضرورية ولكنها ليست كافية”.

وأضاف أنه من أجل المضي قدما في المسائل السياسية الرئيسية وإحراز تقدم مستدام في كل من هذه المسارات، يلزم إجراء تغييرات في السياسة من قبل الأطراف، كما ينبغي إجراء إصلاحات في الحكم وإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية.

وأشار إلى أن “الإجراءات يمكن أن تساعد في إطلاق دعم المانحين الدوليين ومصادر جديدة للتمويل العام والخاص”. ومع ذلك، حذر من التحركات أحادية الجانب التي تؤدي إلى تفاقم بؤر التوتر أو تؤدي إلى الصراع والتي من شأنها أن تعرض للخطر أي تقدم نحو تحسين الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة وأن تثني المانحين عن زيادة دعهم.

ومن بين أبرز التوصيات الواردة في التقرير الجديد:

أولاً: معالجة الوضع الاقتصادي والمالي المباشر الذي يواجه السلطة الفلسطينية وتعزيز مؤسسات السلطة الفلسطينية، مع التركيز على المدى القريب على تقديم الخدمات العامة.

ثانيا: ترسيخ وقف الأعمال العدائية الذي بدأ في 21 أيار/مايو 2021 بين إسرائيل والجماعات المسلحة في غزة ودعم التنمية الاقتصادية في القطاع.

ثالثا: تعزيز الانتعاش الاقتصادي المستدام والشامل الذي يحسن سبل عيش جميع الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والفقراء والشباب واللاجئون والفئات الضعيفة الأخرى.

اقرأ أيضاً: الدول العربية تحذر من تآكل حل الدولتين والجنوح نحو قيام نظام فصل عنصري في الشرق الأوسط

قد يعجبك ايضا